محمد الفرسيوي/ جيش الأوداية- تمارة-الرباط/ المغرب.

كان الكلبُ وسيبقى، وليس كل الكلاب طبعاً، رمزاً من رموز الوفاءِ في ذاكرةِ البشر.. ربَّما..؟ السبت الماضي، هاجمتِ الكلابُ الضَّالة- غير الآدمية تحديداً- طفلاً عائداً من إحدى مدارسنا في منطقة أكادير.. كادتْ أنْ ترديه قتيلاً، لولا الظروف الاجتماعية المواتية لأسرته.. والعناية الطبية والإنسانية لأطرنا في صحَّةِ المغرب.
08 يناير 2020، في أوْجِ ظهيرة أوَّلِ هذا الأسبوع، عَرَّتْ طبيعة الله بعضاً من ضعفنا وكذا الغشِّ ومَنْ يغشَّنا في وطننا العزيز، بصفةٍ مؤلمةٍ، فاجعةٍ، وفاضحة.. وفي قلبِ نهاية المساء.. اِقترفَ منتخبُنا المحلِّي نصراً جميلاً.. أملاً محليّاً أصيلاً.. له ما بعده.. أمّا في شأنِ الكلاب- غير الآدمية- الضّالةِ والمُدجَّنةِ معاً، فإنَّ الأمورَ لَواضحةً بالنسبةِ للأولى؛ أعني بالنِّسبةِ للضَّالةَ منها، سيَّما وأنه أمام تصاعدِ المُذكِّرات الرسمية في هذا الباب، والقاضية بالموتِ الرَّحيم وباحترامِ حقوق الحيوان وِفْقاً لمطالب جمعيات الرِّفق بالحيوان وللمقتضيات الدولية وشبه الأممية في حذا الباب، فإنَّ الجهات المعنيةِ من ذوي وذواتِ القرار والتَّنفيذ في مثلِ هذه النَّازلة، لا تتوفَّرُ- حسب علمي والواقع- على غير البارود والسمِّ القاتلين..؟؟؟ هذه واحدةٌ، في شأنِ الضّال، من الكِلابِ غير الآدمية.. أمَّا الثَّانيةُ منها، المُدجَّنةُ فوقَ سُّطوحِ المباني في بعض الأحياءِ المتوسِّطة بتمارة- جيش الأوداية مثلاً، فبقدرِ ما تُؤشِّرُ لحالة مجتمعيَّةً “نفْساويَّة” قاسيّة في العلاقةِ مع الطَّبيعةِ والأجيال الصَّاعدة، بقد ما تثيره من إزعاجٍ وانزِعاجٍ متواصل.. لكن الكلابَ، الضّاَلة والمُدجَّنةِ معاً، منَ الصِّنْفِ المحسوب علينا.. أعني؛ الكلابَ المحسوبةَ على الصِّنفِ البشري، أو تلك المُصنّفة في الدَّائرةِ الآدمية حتَى الآن..؟ بالنِّسبةِ لهذه العيَنةِ الضّارّةِ حتْماً، سوف أختمُ مُقْتبِساً من بْريشُتْ أو بْريخْتْ، مُدوِّناً كالتَّالي: (… ليس هناك أخطر، على الأفيالِ المُوحِشَةِ، من الأفيال المُدجَّنة…) سلامات لِطِفْلِنا في سوس.. كل الرحماتِ والسلامِ لأرواحِ ضحايا معمل طنجة القتّال.. كل الصَّبر الجميل للأهالي وكل المغاربة.. كان الكلبُ وسيبقى، وليس الكلاب طبعاً، من رمزِ الوفاءِ في ذاكرتنا البشرية.. أمّا غدنا، فمثل الزمنِ المشرق، يا ألله.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube