أحمد رباص

بنفس العنوات أعلاه، يطالعنا مقال بقلم للصحفي سيليان ماسي، متشور بتاريخ 2021/01/25 على صفحات الموقع الإخباري الفرنسي “ليبراسيون”. ونقرأ في أوله أنه حكم على المؤرخ المعطي منجب، إلى جانب ستة صحفيين ونشطاء، بالسجن والغرامات يوم الأربعاء بعد محاكمة هي إلى الشبح أقرب.
ثم يعد ذلك يذكر الكاتب أن المؤرخ عاش لسنوات وسيف ديموقليس مسلط على رأسه الأصلع. فعندما يقابله الصحفيون على شرفة أحد المقاهي في الرباط، يواصل سيليان ماسي، غالبا ما يبدأ المعطي منجب بسرد تفاصيل المضايقات التي كان هدفا لها، بأكثر التفاصيل عبثية.
بابتسامته الصفراء التي لا تفارق محياه، يبدو المعطي منجب منهكا من المراقبة الصارمة والدؤوبة التي طالته من أجهزة المخابرات المغربية، يشهد الصحفي الذي يكتب بالتالي أن السيف سقط أخيرا يوم الأربعاء. فقد حُكم على الدكتور البالغ من العمر، 60 عاما، بالسجن لمدة عام بتهمة “الاحتيال” و”تعريض أمن الدولة للخطر” في جلسة لم يحضرها هو ولا محاموه.
ويتابع سيليان شهادته بالإشارة إلى أنه في نفس الوقت الذي حُكم فيه على المؤرخ والكاتب الصحفي، تم الحكم على ستة صحفيين ونشطاء حقوقيين في نهاية هذه القضية، التي ظهرت منذ عام 2015. وحتى يدعم شهادته بمعطيات ملموسة، قال الكاتب: “في ذلك الوقت، كانت بعض الدورات التدريبية على StoryMaker، وهو تطبيق آمن يسمح للصحفيين المواطنين بنشر المحتوى دون الكشف عن هويتهم، بالشراكة مع المنظمة غير الحكومية الهولندية Free Press Unlimited، كافية لإطلاق العنان لغضبة قضائية في المملكة. هذا ما برر تهمة “المساس بأمن الدولة”. على غرار المعطي منجب، حُكم على ثلاثة متهمين بعقوبة السجن.
في فقرة موالية يخبرنا الكاتب بأن هؤلاء الثلاثة يعيشون الآن في المنفى في أوروبا، حيث حصلوا على حق اللجوء السياسي، في حين بقي المعطي منجب مقيما في المغرب. لمدة شهر، تم وضعه رهن الحبس الاحتياطي في سياق قضية أخرى، هذه المرة تتعلق بسير مؤسسته، مركز ابن رشد للدراسات والاتصال، للاشتباه في تلقيها تمويلا من الخارج والتي أغلقتها وزارة الداخلية في 2014، ولهذا وجهت للمؤرخ معطي منجب تهمة “تبييض الأموال”، يضيف سيليان ماسي.
ودائما من أجل تغذية شهادته بالمعطيات الداعمة، أورد كاتب المقال تعليق الصحفي عبد الصمد أيت عائشة المحكوم عليه هو الآخر يوم الأربعاء بالسجن لمدة عام قال فيه إن “الدولة المغربية تستخدم القضاء لإسكات الأصوات الناقدة. بعد عشرين تأجيلا متتاليا، أنهوا فجأة محاكمتنا بشيء من الكتمان لسببين: وضع حد لهذه القضية التي تتابعها على نطاق واسع منظمات حقوق الإنسان الدولية، وتبرير استمرار اعتقال المعطي منجب في 29 دجنبر”.
في الفقرة الأخيرة من مقاله، ذكر الكاتب بما كشفت عنه منظمة العفو الدولية غير الحكومية العام الماضي، في تحقيق شامل، من استهداف الهاتف الذكي للناشط بهجمات الكمبيوتر التي نفذت باستخدام برنامج التجسس Pegasus، على الأقل منذ عام 2017. وفي مقابلة مع Humanity و Mediapart نُشرت في شتنبر الماضي، ندد المعطي منجب بـ “نظام قائم على السخرية السياسية والافتراء”.، يضيف الكاتب.
كما تحدث بشكل خاص عن قضية عمر الراضي، وهو صحفي مغربي معارض، اعتقل في يوليوز الماضي بنفس تهم “التمويل الأجنبي” و”تعريض أمن الدولة للخطر” ، ولكن أيضا بتهمة “الاغتصاب”. وبحسب منظمة العفو الدولية، فقد تجسست عليه السلطات المغربية. وتطالب هذه المنظمة غير الحكومية بالإفراج عن الناشطين، يختم سيليان ماسي.