حرة بريس -عبدالحي كريط

في ضربة قاسمة ساحقة وماحقة ﻷعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية اعتمد حلف الشمال الأطلسي “الناتو” الخريطة الكاملة للمملكة بصحرائه عبر موقعه الرسمي في برنامج تعزيز تعليم الدفاع التابع للناتو.

وإقرار حلف الناتو كأكبر وأقوى تشكيل عسكري في العالم لخريطة المغرب كاملة له دلالات جد عميقة على المستوى الجيوسياسي بمنطقة شمال إفريقيا ومضيق جبل طارق حيث أن هذا الإقرار الضمني للحلف في اعتماد خريطة المغرب مع أقاليمه الجنوبية ستكون لها صدى جد موجع في قصر المرادية بالجزائر وايضا هي رسالة جيوسياسية الى الدب الروسي الذي يعتبر الحليف التقليدي للجزائر ونسخة سوفياتية مصغرة عن ماضي روسيا السوفياتي، اضافة إلى أن هذا القرار هو رسالة ضمنية إلى مدريد في ظل موقفها الضبابي غير الواضح من الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء

هذا القرار هو تأكيد على مكانة المغرب في منظومة حلف الناتو كحليف قوي له خارج الحلف باعتبار أن المملكة هي البلد الأكثر استقرارا وأمنا في شمال إفريقيا وغربها خاصة مع التوسع الروسي في المياه الدافئة بالمتوسط والتي ستكون مستقبلا منطقة جذب لكل الاحلاف والتكتلات سياسيا واقتصاديا وعسكريا .

ويأتي هذا القرار في ظل متغيرات جيواستراتيجية تعرفها المنطقة بعد قرار واشنطن الأخير -وهو الرئيس الفعلي لحلف شمال الأطلسي – بمغربية الصحراء من خلال مرسوم رئاسي بالسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية وهذا يدل على أن المغرب أضحى من المكونات الأساسية التي يعتمد عليها في الأطلسي نظرا لعدة اعتبارات سياسية وجغرافية حيث اضحى المغرب في السنوات الأخيرة رقما صعبا في المنطقة من خلال استثماراته الضخمة وتغوله الاقتصادي في غرب افريقيا وانتصارات الرباط الدبلوماسية في شمال إفريقيا عن طريق الملف الليبي ودول أمريكا اللاتينية من خلال دك معاقل الأسوار الخارجية للبوليساريو في هذه الدول .

قرار حلف الناتو باعتماد الخريطة الكاملة للمملكة المغربية ستكون له تداعيات مستقبلية في تثبيت الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء في الاحلاف والتكتلات العسكرية والسياسية والتي تحمل في طياتها رسائل رمزية إلى النظام الجزائري بعدم الانجرار أو الانسياق نحو حماقة يمكن أن يقدم عليها جنرالات الجزائر لتصريف ازماتهم الداخلية الخانقة باتجاه تهديد وزعزعة استقرار المغرب وتصويره كعدو أبدي.

علما ان مصلحة الشعوب المغاربية تكمن في احياء اتحاد المغرب العربي كقوة اقتصادية ستمكن دول المنطقة الخمس في أن تكون حلفا قويا ورقما صعبا في المعادلات الدولية والإقليمية والتي بقيت حبيسة الرفوف بسبب تعنت النظام العسكري الجزائري وبعده نظام معمر القذافي الذي كان حجرة عثرة في أحياء هذا التكتل بسبب دعمه اللامشروط للبوليساريو بالمال والسلاح.
والسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اعتبر بنفسه .