حيمري البشير

مغاربة فرنسا هل هم بحاجة لمركز ثقافي مغربي ؟

هذا سؤال قد يعتبره البعض نقاش غير ذي معنى في ضل تواجد مؤسسة دار المغرب ،لم أفهم مطلقا بعض الدعوات التي تلح بضرورة تأسيس مركز ثقافي مغربي مستقل عن دار المغرب ،وشخصيا وأنا المواطن الذي أعيش بعيد عن فرنسا ،لكن ارتباطي بهذا البلد وثقافة هذا البلد ومغاربة فرنسا ،يعود لسنوات طوال ،فرنسا التي ساهم العديد من المغاربة في تحريرها من النازية الألمانية ،وشارك والدي رحمه الله في المعارك الطاحنة التي جرت في الجنوب الفرنسي .وفرنسا لم تكن منصفة للعديد من الجنود المغاربة الذين ساهموا في تحريرها ،وكان من جملتهم والدي رحمه الله ،ليس هذا موضوعنا،وإنما أحببت أن أذكر ذلك في سياق الموضوع الأساسي ،لأشير إلى ضرورة تأسيس مركز ثقافي مغربي بفرنسا لأسباب ودوافع متعددة،منها ،التاريخ المشترك الذي يجمعنا بهذا البلد ،وحجم الجالية المغربية في هذا البلد الذي تجاوز ستة ملايين ،والكفاءات المغربية التي استقرت بفرنسا ،بصفة نهائية وأصبحوا يتحملون مسؤوليات في أعلى مستوى وحاضرون في الساحة السياسية بقوة في مختلف الأحزاب .ومنهم من تحمل مسؤوليات حكومية ،وقد اختاروا الولاء لفرنسا لأنهم أصبحوا مواطنين فرنسيين .طرحت سؤالاً عندما بدأت الخوض في الموضوع ،بعد حوار قصير مع إحدى الكفاءات المغربية وهي أستاذة جامعية حول غياب مركز ثقافي مغربي بفرنسا ،فاستغربت شخصيا لكون دار المغرب مؤسسة تلعب نفس الدور ،ولكنني أعيش في الدنمارك لأكثر من ثلاثين سنة لم يسبق لي أن زرت هذه المؤسسة ،ولا أعلم شيئا عن ماتقدمه العاملون بها من دور لتلميع صورة المغرب بهذا البلد.وفي حديث هامشي علمت بأن هناك فعاليات وأطر مثقفة تطالب بضرورة إنشاء مركز ثقافي مغربي كمؤسسة ثقافية لتلعب دورا ثقافيا يجسد حقيقة التنوع الذي يتميز به المغرب في المجتمع الفرنسي الذي تربطنا به علاقات وطيدة ،ونساهم من خلال هذا المركز لعب دورا في تمتين العلاقات بين البلدين .قلت في نفسي هل نحن بحاجة لمركز ثقافي ،والمغرب له مؤسسة دار المغرب ،هل فعلا نحن بحاجة لمركز ثقافي جديد أم يجب إعادة النظر في مؤسسة دار المغرب حتى تلعب دورها الثقافي وفق رؤيا جديدة ،وتكون مفتوحة في وجه كل الأطر العليا المغربية التي اختارت الإقامة والعمل في فرنسا منذ سنوات طوال .إن الضرورة تفرض فتح نقاش حول تدبير هذه المؤسسة والأهداف من تأسيسها ،وهل هي فعلا حققت الأهداف التي من أجلها تأسست ؟وهل نحن حاضرونا بغنانا الثقافي المتنوع في المجتمع الفرنسي ؟هذا نقاش مفتوح يتطلب بناء رؤيا جديدة ،حول ضرورة إبراز التنوع الثقافي الذي يتميز به الإنسان المغربي الأمازيغي العربي والذي أغنى بهذا التنوع المجتمع الفرنسي لسنوات عديدة .جميل جدا أن نفتح هذا النقاش ،والذي يبين فعلا الحضور المغربي ،والدور البارز الذي تقوم به الكفاءات المغربية في المجتمع الفرنسي ،وقد يستغرب البعض تواجد العديد من الأطباء من أصول مغربية ومهندسون اختاروا العيش في فرنسا ويحملون جنسيتها لكنهم بقوا مرتبطون ببلدهم الأصلي وثقافة بلادهم،هذا الإرتباط شكل تنوعا إيجابي في المجتمع الفرنسي ،وانطلاقا من ذلك ،فالذين يطالبون بضرورة تأسيس مركز ثقافي مغربي بباريس قد يكونوا على صواب لا لشيئ سوى حرصهم على تمتين العلاقات المغربية الفرنسية على أسس واقعية تخدم قيم التعايش والتسامح التي يؤمن بها الشعبين المغربي والفرنسي .إن إعادة النظر في مؤسسة دار المغرب أصبح يفرض نفسه وبالتالي فإن الذين يطالبون اليوم بضرورة إنشاء مركز ثقافي مغربي بباريس ،ربما يكونوا على حق لأنهم يعتبرون مؤسسة دار المغرب لا تقوم بالدور الذي يمكن أن يقوم به المركز الثقافي المغربي .

هذا نقاش يبقى مفتوحا ويحتاج لردود من جهات مثقفة في فرنسا حريصة على إبراز التنوع الثقافي الذي يتميز به المغرب ،ومقنعة كذلك لكي يكون التنوع الثقافي الذي يتميز به المغرب رافد لإغناء التنوع الثقافي في فرنسا

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID