بيان بخصوص الانتهاكات الخطيرة للحق في السكن التي تطال قدماء المحاربين ومتقاعدي القوات المساعدة بمنطقة الفقيه بن صالح

بيان بخصوص الانتهاكات الخطيرة للحق في السكن التي تطال قدماء المحاربين ومتقاعدي القوات المساعدة بمنطقة الفقيه بن صالح
تتابع الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بقلق بالغ واستنكار شديد ما تتعرض له ساكنة بعض الأحياء بمنطقة الفقيه بن صالح، وخاصة ساكنة قدماء المحاربين ومتقاعدي القوات المساعدة، من ممارسات خطيرة تمس بشكل مباشر الحق في السكن والكرامة الإنسانية، وذلك من خلال التهديد بهدم المنازل، والترهيب، ومحاولات التفريغ القسري، تحت ذرائع إدارية وعقارية تفتقر إلى المشروعية القانونية والبعد الإنساني.رغم ان هذه الفئة قدّمت خدمات جسيمة للدولة، وضحّت بأمنها وصحتها واستقرارها الأسري في سبيل حماية النظام العام، وصون أمن البلاد، وخدمة الوطن في مراحل دقيقة من تاريخه, حيث إن أي مساس بحق هذه الفئة في السكن والاستقرار، أو إخضاعها لسياسات التهديد والتخويف والتفريغ القسري، يُعد مسًّا غير مقبول بالوفاء الواجب للدولة تجاه من خدموها بإخلاص، ويتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية، ومع التوجيهات الملكية الداعية إلى ردّ الاعتبار لهذه الفئات وصون كرامتها وضمان عيش كريم لها ولأسرها. كما أن معالجة ملفاتهم لا يمكن أن تتم بمنطق إداري جاف أو مقاربة قسرية، بل تقتضي تعاملًا خاصًا وإنسانيًا وحقوقيًا يراعي وضعهم الاعتباري والتزامات الدولة الأخلاقية والقانونية تجاههم.وتؤكد الرابطة، في هذا الإطار، أن عددًا من قدماء المحاربين ومتقاعدي القوات المساعدة يربطهم وضع قانوني تعاقدي واضح، يتمثل في علاقات كراء قانونية مع الأملاك المخزنية، قائمة منذ سنوات طويلة، وهو ما يمنحهم مركزًا قانونيًا مشروعًا يفرض على الدولة ومؤسساتها احترامه وعدم المساس به خارج الضوابط القانونية الصارمة، ودون أي شطط أو تعسف في استعمال السلطة, وفي هذا السياق :• تُسجّل الرابطة بقلق بالغ وجود مؤشرات خطيرة على تدخل لوبيات عقارية تسعى إلى الاستيلاء على هذه الأراضي، في إطار مضاربات عقارية لا تراعي لا خصوصية الملف، ولا الوضع الاعتباري لساكنته، ولا مقتضيات القانون، ولا أبسط القواعد الأخلاقية، مستغلة نفوذها وعلاقاتها للضغط في اتجاه تفريغ الساكنة الأصليّة وفتح المجال أمام مشاريع ربحية على حساب حقوق فئات هشة قدّمت الكثير للوطن.• تذكّر الرابطة بأن الحق في السكن اللائق حق دستوري مكفول بموجب الفصل 31 من الدستور المغربي، وتحميه كذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، فإنها تعتبر أن أي مساس بهذا الحق، خارج إطار القانون، وبدون ضمانات بديلة تحفظ كرامة الساكنة واستقرارها الاجتماعي، يشكّل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، ويتنافى مع الالتزامات الدستورية والدولية للدولة المغربية.وترصد الرابطة وفق شهادات الساكنة بقلق بالغ:• لجوء بعض الجهات المحلية إلى ممارسات لا قانونية ولا أخلاقية في تدبير ملف السكن، قائمة على التهديد والتخويف بدل الحوار والحلول العادلة والمنصفة.• محاولة تحميل الساكنة مسؤولية أوضاع عمرانية قائمة منذ عقود، دون مراعاة لوضعها الاجتماعي والقانوني، وخاصة طبيعة علاقتها التعاقدية مع الأملاك المخزنية.• غياب المقاربة الحقوقية والإنسانية في معالجة هذا الملف، واعتماد منطق الأمر الواقع وخدمة مصالح عقارية ضيقة بدل احترام القانون وروح العدالة الاجتماعية.وانطلاقًا من مسؤوليتها الحقوقية، فإن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تعلن ما يلي:• تضامنها المطلق واللامشروط مع ساكنة منطقة الفقيه بن صالح، وخاصة قدماء المحاربين ومتقاعدي القوات المساعدة المتضررين من التهديد بالهدم والتفريغ القسري.• إدانتها الشديدة لكل أشكال الترهيب والضغط والممارسات التعسفية التي تمارس في حق الساكنة.• مطالبتها بالوقف الفوري لأي إجراء يمس حق الساكنة في السكن إلى حين إيجاد حلول قانونية عادلة ومنصفة تحفظ كرامتهم واستقرارهم.• دعوتها وزارة الداخلية والإدارة المركزية إلى فتح تحقيق جدي ومستقل في كيفية تدبير هذا الملف، والكشف عن أي شبهة استغلال نفوذ أو تواطؤ مع مصالح عقارية، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.• تحميلها المسؤولية الكاملة للسلطات المحلية والمجالس المنتخبة عن أي توتر اجتماعي أو انتهاك لحقوق الإنسان قد يترتب عن هذه الممارسات.كما تعلن الرابطة أنها تحتفظ بحقها الكامل في سلوك كافة الأشكال الحقوقية والقانونية والاحتجاجية المشروعة، بما فيها الترافع المؤسساتي، والتقاضي، والتواصل مع الآليات الوطنية لحقوق الإنسان، دفاعًا عن الحق في السكن وصونًا لكرامة المواطنات والمواطنين.وتدعو الرابطة في الختام كافة الهيئات الحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام الوطنية، إلى التضامن مع ساكنة الفقيه بن صالح من قدماء العسكريين والقوات المساعدة، وجعل هذا الملف قضية حقوقية وطنية تستوجب المعالجة العادلة والمسؤولة.
المملكة المغربية في: 28/12/2025
الرئيس: ادريس السدراوي



