سيقول البعض وماشأنك بالشأن الديني في إيطاليا فلكل بلد رجال يسهرون على حماية النموذج المغربي للتدين .لكن الحقيقة غير ذلك .لقد حظرت عدة لقاءات نوقش فيها تدبير الشأن الديني في إسطنبول وفي نيويورك وفي استوكهولم وفي أوسلو وكان آخرها في كوبنهاكن فخرجت من كل اللقاءات بخلاصة مفاذها أن هناك جهات خليجية ،تسعى بالمال لاستقطاب من يبارك خطواتهم للسيطرة على الشأن الديني في مجموع دول أوروبا ،وبطبيعة الحال إيطاليا ضمن الدول التي يتنافس فيها المتنافسون،منهم من يوالي قطر وتركيا ويتلقون الدعم الكافي يتصرفون فيه دون حسيب ولا رقيب ومنهم من يوالي السعودية والإمارات.والجميع متلهفون للمال فقط وليس لحماية صورة الإسلام في مختلف الدول الأوروبية،الصراعات فيما بينهم ليس من أجل تصحيح صورة الإسلام وتربية الأجيال المزدادة في أوروبا .هذه الصورة السيئة يتقاسمها الطرفان المتصارعان على تدبير الشأن الديني في إيطاليا وفي غيرها من الدول الأوروبية.قاسم مشترك يجمع الجميع هم أنهم ،يعادون الديمقراطية في كل مؤسساتهم ولا يؤمنون بالإنتخابات حول من يستحق تحمل المسؤولية في تدبير المؤسسات الدينية،بل هناك من يرفض تقديم الحسابات وكشف الحقيقة ،بل أصبحوا لايؤمنون بإجراء الإنتخابات لاختيار من هم أهلا لتحمل المسؤولية.هناك الكثير الذين يرفضون مطلقا إجراء انتخابات لإختيار أشخاص آخرين لتحمل المسؤولية،فهم لا يؤمنون بالديمقراطية التي نعيش بينها ،ولا يعبؤون بما يجري في المجتمعات التي نعيش فيها.هذه هي حقيقة وواقع تدبير الشأن الديني في إيطاليا بل في باقي الدول الأوروبية.فالذي يجلس على الكرسي في كل المساجد يمتنعون من المغادرة وإجراء مشاورات من أجل إدخال كفاءات جديدة لتحمل المسؤولية ،فهم جالسون مستبدون في مواقفهم حتى يرحلون إلى دار البقاء. هم بمواقفهم ومن يساندونهم من جهات خارجية تفرض عليهم الولاء الأبدي لمدهم بالأموال من أجل البقاء الأبدي حتى الرحيل إلى دار البقاء.إن ولاء المغاربة الذين يتربعون على كراسي المساجد الدينية في إيطاليا لجهات خارجية من غير الدولة المغربيةغير مقبول واستمرارهم على الكونفدرالية الإسلامية أوالفدرالية الإسلامية يشكل تحديا كبيرا للنموذج المغربي للتدين ،فالولاء لجهات خارجية من أجل المال يضر بصورة النموذج المغربي للتدين.المغرب حاضر في الساحة الإيطالية،وحضور المغرب في اعتقادي لا يتجاوز مسجد روما الذي يتربع على كرسيه منذ سنوات عضو مجلس الجالية السيد عبد الله الذي لم يقدم ولم يؤخر وليس له أي تأثير في الساحة ،وتأثيره لا يتجاوز مسجد روما رغم أنه منذ سنوات وهو يتلقى دعما سنويا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.كان من الضروري بحكم الدعم الذي يتلقاه من المغرب أن يقود الشأن الديني في إيطاليا ويخفف إلى حد ما من تأثير التيارات المتعددة التي أثرت على واقع المسلمين المغاربة في هذا البلد،إذا واقع المسلمين المغاربة في إيطاليا أصبح يعرف صراعا بين تيار يوالي قطر وتيار يوالي السعودية وليس هناك تيار يوالي المغرب إلا من رحم ربك. الوضع الحالي ترتاح له الأجهزة الأمنية في هذا البلد ،وتراقبهم عن كثب ،والصراع بين التيارات المتعددة يخدمها .إن التشردم والصراعات تؤثر سلبا على الأجيال المقبلة.وأعتقد أن الذين يتحملون المسؤولية في المؤسسات الدينية عليهم أن يفكروا بجدية بالتغيير الذي وقع في إيطاليا وصعود اليمين المتطرف الذي يهدد بإغلاق العديد من المساجد ،فالصراع الموجود حاليا لا يخدم الإسلام والمسلمين في هذا البلد.لا أريد النبش في تيار إسلامي مغربي قوى في إيطاليا جمعية العدل والإحسان لها حضور قوي في المغرب ،وبلادنا لحد الساعة لم تعطيهم الشرعية لتاسيس حزب إسلامي كحزب العدالة والتنمية وحزب الفضيلة ،ولكنهم حاضرون بأنشطتهم في العديد من المدن المغربية وهم متواجدون بكثرة كذلك في إيطاليا وفرنسا.

خلاصة إن الصراع الذي تعرفه العديد من المساجد يسيرها مغاربة يضر بصورة الإسلام الذي يتشبث به المغاربة،ومكوثهم لسنوات على رأس تدبير العديد الفدراليات أوالكونفدراليات يسيئ للقيم الديمقراطية ويدفع بالحكومة الجديدة لتفعيل القرارات التي سوف تتخذها مستقبلا.المتعصبون المتمسكون بالكراسي يسيؤون لصورة الإسلام أينما كانوا سواءا في إيطاليا أو غيرها من البلدان الأوروبية الأخرى.هذه وجهة نظر بنيتها على مجموعة من المعطيات التي أمتلكها من خلال المتابعة المستمرة لمايجري وكذلك من خلال الندوات التي حضرتها في العديد من الدول .الإسلام في حاجة اليوم لأشخاص يتبنوا تصحيح صورة الإسلام في الغرب أشخاص يتبنوا محاربة التطرف والإرهاب ،أشخاص يتبنوا أفكارا لبناء مجتمع متعدد الثقافات.مجتمع ينبذ العنف ويتبنى قيم التسامح والتعايش .

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube