للمرة الثانية على التوالي يتناول الإمام موضوعا مهما يتعلق بتربية الأبناء والبنات على حد سواء في المجتمع الدنماركي،ويعترف بصعوبة المسؤولية .موقفه ،من دون شك نابع من بحث دقيق ودراسة بحكم المسؤولية التي يتحملها كإمام ،وعلاقته برواد المسجد.فعندما يؤكد عدة مرات أن تربية الأولاد في المجتمع الذي نعيشه صعب جدا للفرق الشاسع بين ثقافتنا الإسلامية وثقافة الغالبية،والذي يجعل المهمة صعبة لدى الآباء والأمهات المسلمات.هو أن الغالبية من أولادنا وبناتنا ، يتابعون دراستهم في مدارس الدولة العمومية،ويشكلون أقلية في المجتمع الدنماركي ،والدولة تسهر على اندماجهم كليا في المجتمع بل على انصهارهم ،لأنها تعتبرهم مثلهم مثل الدنماركيين الأصليين ،وبالتالي فكل البرامج التي تطبقها تهدف اندماجهم كليا في المجتمع ،.فتصبح العائلة المسلمة أمام تحديات كبيرة بل تكون ملزمة باحترام كل القرارات التي تتخذها مؤسسات الدولة الرسمية .وعلى ضوء مايجري فمسؤولية الأسرة المسلمة ،تبقى شاقة للحفاظ على الهوية والثقافة التي تسعى كل أسرة مسلمة تلقينها لأبنائها وبناتها.تشبث الجيل المسلم بهويته الإسلامية تزداد صعوبة مع تقدمهم في السن بناتا واولادا .ويبدو على غالبيتهم تأثير واضح بالثقافة والعادات الدنماركية،بل يستحيل أن تفرق بين مسلم ودنماركي مهما كانت ديانته.وماأثار إليه الإمام في خطبة الجمعة الماضيةوخطبة هذا اليوم،تبين حقيقة الأزمة التي تعيشها غالبية الأسر المسلمة التي تواجه تحديات كبرى في إقناع أولادهم وبناتهم بضرورة الإنضباط لتوجيهات آبائهم وأمهاتهم فهم لا يجتمعون على مائدة الأكل إلا نادرا ،ولا يعرف الآباء والأمهات أصدقاء أبنائهم ولا صديقات بناتهم .وبالتالي يفقدون إمكانية تحقيق الأهداف التي يرغبون فيها لكي يتشبث الجيل المزداد بالدنمارك أوفي كل الدول الأوروبية بقيمه الإسلامية.هذه المواضيع التي يجب على الأئمة الخوض فيها لتنبيه الآباء والأمهات بخطورة التقصير في تربية الجيل على القيم التي نشؤوا عليها.والبداية يجب على الآباء والأمهات معرفة أصدقاء أبنائهم وصديقات بناتهم ومتابعةكل صغيرة وكبيرة في العلاقات التي يربطونها ولما لا دفع أبنائهم وبناتهم من حين لآخر توجيه دعوات لهم لمعرفة الثقافة الإسلامية ومحاولة تقديمها في أبهى صورة حتى يكون هم المؤثرون في الآخر الذي يختلفون معه في الدين والثقافة.والتوجيه والتربية والمتابعة اليومية للجيل المسلم في الدنمارك والغرب بصفة عامة يبدأ من الصغر ،بالإضافة على أن الآباء والأمهات أن يتخذوا أولادهم وبناتهم أصدقاء وصديقات وضرورة التقرب منهم لمعرفة حاجياتهم وتوجيههم باستمرار للابتعاد عن رفقاء ورفيقات السوء.ثم لابد من الإشارة أن مسؤولية تربية أبناء هي من مهمة الوالدين بالدرجة الأولى فهما المسؤولان على تلقين أبنائهم وبناتهم الصلاة ،لأنها هي عماد الدين التي يرتكز عليها ديننا الحنيف .من دون أن نغيب مسؤولية جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية .إن دور الإمام مهم في المجتمعات الغربية ومثل إثارة هذه المواضيع لتنبيه الجالية المسلمة بضرورة تربية ومراقبة أبنائها وبناتها ،تفرضه التحولات التي تجري في المجتمع الدنماركي فالقرارات المتخذة فيما يخص إغلاق المدارس الإسلامية المؤجل حتى تعيين الحكومة المقبلة سيزيد من التحديات التي تواجهها الجالية المسلمة للتشبث بهويتها الإسلامية،لأن التكهنات تشير إلى أن الحكومة المقبلة لن تكون يسارية خالصة بل من المحتمل أن تشكل من حزب الإجتماعي الديمقراطي وحزب الفنسترا بالإضافة لحزب لارس لوكة راسموسن. حزب المعتدلين وبالتالي فتفعيل القرار المتعلق بالمدارس الإسلامية لن يعرف معارضة من كل مكونات الحكومة الجديدة.وهنا تبدأ التحديات الكبرى في وجه الجالية المسلمة والجيل المزداد بالدنمارك الحفاظ على هويته الإسلامية..إن الدروس التي يتناولها إمام الوقف الإسكندنافي في المدة الأخيرة مهمة،وتساهم في تنبيه المسلمين لضرورة الإهتمام بذلك منذ الصغر ويتطلب المتابعة والمواكبة المستمرة وحث الأبناء والبنات بالالتزام بأداء الصلاة والقيم الإسلامية منذ نعومة أظافرهم ،حتى ينشأ الجميع على قيم الإسلام الحقة.ولنا عودة للموضوع مرة أخرى كمنبر إعلامي لأننا نتحمل جزئ من المسؤولية في التوجيه وتنبيه الجالية المسلمة لخطورة إهمال المراقبة المستمرة لأبنائهم وبناتهم ،فتناولنا للموضوع اليوم يندرج في إطار تحملنا المسؤولية كذلك كباقي المؤسسات الأخرى فمؤسسة المسجد ودور الإمام مهم ، ودور جمعيات المجتمع المدني كذلك مهم بالإضافة إلى دور المنابر الإعلامية والسياسيون من أصول مسلمة.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube