فرغم أن المغرب هوالحليف الإستراتيجي لأمريكا ،ورغم أنها هي التي كانت المبادرة بالإعتراف بمغربية الصحراء .وروسيا هي الحليف الإستراتيجي للجزائر ومزودتها بالسلاح .فإن موقف روسيا التي لها حق الفيتو في مجلس الأمن وخصمها اللذوذ في حربها مع أوكرانيا فإنها امتنعت عن التصويت عن القرار الأخير لمجلس الأمن حول الصحراء برفقة كينيا ،في حين أن فرنسا كانت مع كوكبة تضم 13دولة صوتت لمشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة.والذي يعتبره المحللون بالصيغة الذي ورد بها،تجديدا للثقة في مشروع الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب سنة 2007 للخروج من دوامة الصراع في المنطقة والذي أشعت فتيله الجزائر . والتي خسرت المعركة الدبلوماسية مرة أخرى ،ودفعت جيشها الإلكتروني مرة أخرى لمهاجمة مجلس الأمن ومواقف الأمين العام للأمم المتحدة،والذي بالمناسبة سيتخلف عن حضور مؤتمر القمة العربي بالجزائر ،ويوجه صفعة أخرى للرئيس الجزائري وهوالذي اعتاد حضور مثل هذه القمم كضيف شرف.وحتى فرنسا التي استفاذ رئيسها من تقاربه مع الجزائر ،صوتت مع القرار الأخير ،لأنها استدركت كل الأخطاء التي سقطت فيها بعد تقاربها مع النظام في الجزائر.المغرب كان ينتظر اللحظة والتاريخ لاتخاذ قرارات مؤذية لفرنسا تمس بالخصوص مصالحها مع المغرب .فكان تصويتها مع مشروع القرار في مجلس الأمن حول الصحراء ضربة موجعة للجزائر التي صرح رئيس دبلوماسيتها لعمامرة بأن الجزائر ستبذل المستحيل من أجل إقناع فرنسا بمشروعهم ، المعادي للمغرب ،حتى لا تغير ،موقفها من الصحراء خصوصا وأن الملك كان واضحا في خطابه الأخير بأن الصحراء هي المنظار الذي نحكم به من هو معنا ومن هو ضدنا .فمصالح فرنسا كانت في الميزان فإما تعترف بمشروع الحكم الذاتي كما اعترفت الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا وهولندة وبلجيكا واللكسونبورغ ودول أخرى في الطريق وإما ستفقد كل مصالحها الإقتصادية في المغرب ،وقد بدأ مسلسل تصفية الحساب مع الشركات الفرنسية في المغرب،وتحرك المغرب في اتجاه آسيا وبالضبط الصين ،لتهييئها لإنجاز القطار السريع الدارالبيضاء آكادير. أعتقد أن فرنسا بتصويتها مع قرار مجلس الأمن الأخير قد استوعبت الرسالة التي بعثها الملك.وبدأت تململ في مواقفها وتبتعد عن دعم سياسة الكابرنات في معاكسة المغرب في قضية الصحراء المغربية .إن مواقف الدول الأخرى أصبحت تبنى على المصالح الإقتصادية.فروسيا التيهي حليف الجزائر وافقت على بناء مفاعل نووي للأغراض السلمية مع المغرب،وامتنعت للتصويت على القرار الأخير،والصين التي صوتت لصالح مشروع القرار هي وفرنسا ،دولتان تتنافس حول مصالحهما الإقتصادية في المغرب من سيفوز بإنجاز خط القطار السريع الدارالبيضاء آكادير ،رغم أن المغرب رجح كفة الصين لأن علاقته مع فرنسا شابها توترا في الآونة الأخير بعد زيارة ماكرون للجزائروالتقارب الذي حصل معها على حساب المغرب ،الغاز مقابل تغيير الموقف من قضية الصحراء.وأعتقد أن الدول العظمى استوعبت السياسة التي أصبح ينهجها المغرب كشريك أصبح يلعب دورا مهما في المنطقة ،فهو يبني علاقته مع الجميع على أسس يطبعها الإحترام وليس التبعية لأي جهة ،فهو وإن كان ينظر إليه كحليف للولايات المتحدة التي تزوده بالسلاح،لكن هذا التحالف لم يمنعه بتوقيع اتفاقية في المجال النووي مع روسيا .وموقع المغرب الإستراتيجي في شمال إفريقيا ،دفع كل الدول للتقارب معه لأنه بوابة إفريقيا السوق الواعدة .والمغرب يملك استراتيجية واعدة في نظر العديد من المحللين،ومنذ سنوات وهو ينهج استراتيجية واضحة مع جميع شركائه .فهو منفتح مع الجميع ،ونقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها .فتوقيع المغرب لاتفاق مع روسيا في المجال النووي اعتبره العديد مفاجئ ،وهو رسالة واضحة من الروس للجزائر بتقاربها الكبير مع فرنسا العدو رقم واحد لروسيا في أوروبا .إن روسيا غيرت سفيرها في الجزائر منذ مدة لأنه خرج بتصريحات تدعو لتقرير المصير في الصحراء،ومؤخرا قامت وزارة الدفاع في روسيا بنشر خريطة المغرب كاملة بما فيها الأقاليم الجنوبية ،وهذه إشارات مستفزة للنظام في الجزائر ،فعلاقة الدول اليوم أصبحت تحكمها المصالح الإقتصادية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube