يبدو أن ظاهرة الإسلاموفوبيا عادت من جديد لتهدد السلم المجتمعي وتشعل الصراع في المجتمع الدنماركي.قرار منع الحجاب في المدارس والثانويات الدنماركية يمس بحرية المعتقد ،وبالدين الإسلامي الذي جعل الحجاب،جزئ من الثقافة الإسلامية،كيف ستكون ردة فعل المسلمين وأئمة المسلمين في الدنمارك ؟هل سينضبط المسلمون للقرارات المتخذة والتي ستصبح سارية المفعول،والتي ستعرض المخالفين للقرار وأوليائهم عقوبات زجرية؟ ماهي دوافع اتخاذ القرار؟هل سيكون لتفعيل القرار،ردة فعل من الجالية المسلمة في الدنمارك؟لماذا يستهدف المسلمون بالخصوص في ممارسة طقوسهم الدينية

إن الذين اتخذوا القرار يريدون شن حرب جديدة على الإسلام والمسلمين في الدنمارك،وزعزعة استقرار المجتمع الدنماركي،بل هناك من يعتبر هذا القرار ،اضطهاد وحرب نفسية على المسلمين ،يعقبها ترحيل من مجتمع علماني لائكي ،قد يقول البعض بأننا أقلية فاشلة في المجتمع لم نستطع خلال سنوات أن نشكل كتلة مؤثرة في الحياة السياسية الدنماركية،وأن أئمة المساجد يعارضون في أغلبيتهم الإنخراط في الحياة السياسية وفتح باب الحوار الحضاري ،ومحاولة إقناع الطرف الآخر ،بأن الحجاب ثقافة،إسلامية،تستمد جدورها من القرآن الكريم والسنة النبوية وبالتالي قرار المنع يعني تجريد البراعم من الحجاب ،يعني الكثير عند المسلمين الذين يشكلون الديانة الثانية في المجتمع الدنماركي ،وتنفيذ القرار يعني الإنسلاخ من قيم إسلامية تشبثت بها المسلمات منذ قرون طويلة.ونطرح سؤال لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة ،لأننا فشلنا في إقناع الآخر الذي يختلف عنا ولم نستطع لحد الساعة فتح باب الحوار الحضاري وفضلنا العيش على الهامش ،ولم نفرض وجهتنا نظرنا السياسية،ولم نشكل لوبي داخل الأحزاب لحماية حقوقنا في المجتمع الدنماركي،وغاب التأطير داخل البيوت وداخل المساجد.فمسؤولية الفشل تتحملها الأسر ثم المساجد ،ثم النخب السياسية التي تسعى كل مرة الركوب على الإسلام كدين للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان،حقيقة نعيشها كلما اقتربت انتخابات.أصبحنا نحن المسلمين الحلقة الأضعف،لأننا لانمارس السياسة ،ولا نذهب لصناديق التصويت لاختيار الأنسب الذي يدافع عنا كأقلية مسلمة تعيش في المجتمع الدنماركي.ستحاول كل الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار،استغلال هذا المنع لاستمالة الدنماركيين والدنماركيات بتبني القرار والدفاع عن المجتمع اللائكي العلماني،ومحاربة كل ثقافة دخيلة بل محاربة الإسلام كدين .وماعسانا أن نفعل كأئمة وكنخب سياسية من أصول مسلمة للدفاع عن حقوقنا وعن وجودنا في المجتمع الدنماركي ،علينا أن نتبنى مبدأ الحوار وأسلوب الإقناع ،والتمسك بوحدة المجتمع لأننا جزء من هذا المجتمع .لنفتح نقاشا داخل مؤسساتنا الدينية أولا ،ونحاول رص الصفوف وتذويب الخلافات وقطع الطريق على كل من يحاول خلق الفتنة وزرع الفرقة داخل المجتمع الواحد،قرار منع الحجاب في المدارس ،يفرض علينا التعبئة لحماية الأجيال القادمة من الذوبان الكلي ،ولإظهار حقيقة الإسلام كدين،لسنا مثيرين للفتن وإنما نحن دعاة حوار لأننا نتبنى ونتقاسم مجموعة من القيم الدنماركية المشتركة ،ونريد العيش بسلام ووءام، مايجري ناتج عن الإندماج في المجتمع ،عن صمت القائمين على المؤسسات والمساجد في فتح نقاش داخل هذه المؤسسات،عن فشل في الإنخرا ط في الحياة السياسية،وإذا أردنا حماية حقوقنا في المجتمع الدنماركي فعليناأن نتبني الأفكار التي طرحناها والله ولي التوفيق.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube