أحمد رباص -حرة بريس

بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي وقع صيف 2014 أكثر من 81 قتيلا بينهم 22 طفلا و15 امرأة و12 شيخا مسنا. كما أسفرت هذه الغارات التي بلغ مجموعها 555 غارة عن تدمير 155 منزلا نتيجة إمطار القطاع بما يناهز 500 طن من الصواريخ والمتفجرات.
العملية الجوية الإسرائيلية التي انطلقت منذ ثلاثة أيام كرد على ألصواريخ التي انطلقت من غزة أفضت إلى تلك الحصيلة الفاجعة بما فيها 14 قتيلا على الأقل في ليلة الأربعاء – الخميس 9/10 يوليوز 2014، قبل ساعات من عقد مجلس الأمن لاجتماع مستعجل.
من المعلوم أن هذا الاجتماع طالب به الفلسطينيون والدول العربية ودعا إليه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة.
يوم الأربعاء 9 يوليوز دق بان كي مون ناقوس الخطر بقوله: ” توجد غزة على حد شفرة حلاقة”. كما أشار إلى مغبة انفلات الوضع من سلطة المراقبة. لهذا دعا بان كي مون الوزير الأول الإسرائيلي نتنياهو إلى الحد الأقصى من الاعتدال وندد بالخسائر المدنية المتزايدة في غزة إلا أنه لم يشر بأصابع الاتهام إلى الغارات الإسرائيلية.
وفي مدينة جدة السعودية، استدعت منظمة التعاون الإسلامي من جهتها لجنتها التنفيذية للاجتماع من أجل االتداول في شأن ترتيب رد فعل دولي ضد هذا الهجوم.
في اليوم الموالي (الخميس)، أودت ثلاث غارات متفرقة على غزة بحياة 14 فلسطينيا، من بينهم 13 لقوا حتفهم بمدينة خان يونس الوزاقعة جنوب القطاع، وفق ما أدلى به أشرف القدرة لوكالة فرانس بريس.
إلى ذلك، هدد نتنياهو ب ” تكثيف الهجمات ضد حماس والمجموعات الإرهابية الأخرى في غزة” وذلك بعد شن جيشه يوم الثلاثاء ثامن يوليوز لهجوم جوي على القطاع الفلسطيني المحاصر.
ومع ذلك، لم يؤد الهجوم إلى وضع حد للصواريخ التي أطلقها محاربو غزة الذبن أبانوا عن قوتهم الضاربة حيث تمكنوا من الوصول إلى مناطق القدس وتل أبيب وحيفا على بعد مسافة قياسية تجاوزت 160 كيلومترا انطلاقا من غزة. لقد وصلت صواريخهم إلى منطقة ديمونا (جنوبا) التي أقامت فيها إسرائيل مفاعلا نوويا. غير أن هذه العمليات الفلسطينية لم ينجم عنها ضحايا من الجانب الإسرائيلي.
يعتبر مسلسل العنف هذا الأخطر من نوعه منذ الهجوم الإسرائيلي على غزة نهاية 2012 الذي كان يهدف أيضا إلى وقف إطلاق الصواريخ.
لقد تم حشد الدبابات الإسرائيلية عند الحدود بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة؛ بينما يوجد نتنياهو تحت ضغوط الصقور من وزرائه لحمله على الشروع في حملة برية ضد الأراضي التي تخضع لمراقبة حماس منذ 2007 والتي انسحب منها الجيش الإسرائيلي سنة 2005.
في هذا السياق، حذر الجنرال موتي ألموز، الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، من أن ” العملية سوف تمتد في الأيام القادمة”، في حين أعلن شيمون بيريز، الرئيس المنتهية ولايته، أن العملية البرية ” بإمكانها أن تحدث في القريب العاجل”.
تحسبا لمثل هذا الحادث المتوقع، صرح جيلاد إردان، وزير البيئة الإسرائيلي، أن تعليمات قد أعطيت لتعبئة 40 ألف جندي احتياطي.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا مركل اتصلا هاتفيا بنتنياهو ليعربا له عن تضامنهما في مواجهة صواريخ حماس المصنفة كمنظمة “إرهابية” من قبل واشنطن والاتحاد الأوربي.
من جهته، تحدث جون كيري، رئيس الدبلوماسية الأمريكية، مع نتنياهو ويعتزم الاتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال ال24 ساعة القادمة.
اما بالنسبة لعباس الذي وقع اتفاق مصالحة مع حماس في أبريل الماضي، فقد اتهم إسرائيل بارتكاب ” إبادة ” في قطاع غزة.
قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف 550 موقعا لحماس بما فيها 31 نفقا 60 راجمة صواريخ.
بالإضافة إلى ذلك، استهدفت الغارات الإسرائيلية عدة منازل في القطاع. فقد وقعت إحدى الغارات الأكثر دموية في شمال غزة ونسفت منزل قائد الجهاد الإسلامي حافظ حماد الذي مات تحت الأنقاض بمعية خمسة من أفراد عائلته من بينهم امرأتان ومراهقة.
على إثر هذا الحدث المفجع الذي أودى بحياة القائد حافظ وعائلته صرح أحد الجيران قائلا: ” إنها مذبحة حقيقية نفذت بواسطة طائرات حربية من نوع 16-F ذهب ضحيتها أطفال ومدنيون بينما العالم كله بقي جالسا يتفرج”.
ما أشبه اليوم بالبارحة!
(يتبع)

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube