لازلت أتذكر قبل سنتين أن الحكومة الدنماركية اقترحت على الحكومة المغربية إقامة مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة الغير الشرعيين الذين يتقدمون بطلب اللجوء في الدنمارك ،في انتظار البث في طلباتهم ،فإما بالرفض أوالقبول.لكن الحكومة المغربية سارعت لرفض هذا المقترح الدنماركي.المغرب نظم مؤتمرا عالميا للهجرة في مراكش ،وحضرته وفودا من دول العالم بتمثيلية من أعلى مستوى،وكان قد مثل الدنمارك في هذا المؤتمر العالمي ،رئيس الوزراء السابق لارس لوكة راسموسن،هذا المؤتمر خرج بالقرارات مهمة.وعلى ضوء قرارات هذا المؤتمر،التزم المغرب بتدبير ملف الهجرة على أرضه.وبدعم من الإتحاد الأوروبي ،الذي كان يهدف ،وقف الهجرة الغير الشرعية ،تورط المغرب لتحسين صورته لدى الإتحاد الأروبي ليقوم مقام الدركي لإيقاف الزحف إلى أوروبا.وفي نفس الوقت لينسق أمنيا في محاربة التطرف والإرهاب.ومع مرور السنوات ،أصبح المغرب محطة عبور،لمئات الآلاف من المهاجرين من دول جنوب الصحراء.وبدعم مرة أخرى من الإتحاد الأوروبي والذي تجمعه معه شراكة متقدمة ،قام المغرب بتسوية أكثر من خمسين ألف مهاجر من جنوب الصحراء،وإدماجهم في المجتمع وسمح لأطفالهم بالتمدرس ،والعلاج في المستشفيات المغربية ،وكذلك إدماجهم في سوق العمل.تزايد عدد المهاجرين.كان بسبب انتشار مافيا شبكات الهجرةمن دول الجوار وبالخصوص الجزائر التي ثبت تورطها أكثر من مرة في إرغام الأفارقة والسوريين للدخول إلى المغرب ،بحثا عن اللجوء إما للمغامرة في مراكب الموت للإنتقال إلى الضفة الشمالية ،أوالولوج إلى الثغرين المحتلين مليلية وسبتة .ومع مرور السنوات أصبح المهاجرون الأفارقة الغير الشرعيين، يشكلون أكبر معظلة اجتماعية في المجتمع المغربي. فأصبحت لاتخلو المدن المغربية من المهاجرين الأفارقة الذين كانوا يعيشون ظروفا مادية صعبة ،ويعيشون على التسول ،في غياب الأفق،المغرب كان ملزما باحترام الإتفاقات التي تجمعه مع الإتحاد الأوروبي ،بوقف الهجرة،لكن في اعتقادي أن الوضعية التي نعيشه الآن والأحداث التي عرفتها مليلية ،وسقوط عدة ضحايا ،تفرض على المغرب والإتحاد الأوروبي ،مراجعة كل الإتفاقات المبرمة بين الطرفين وسن سياسة جديدة للحد من ظاهرة الهجرة،وتشديد الرقابة على طول الحدود الشرقية مادامت الجزائر متورطة في إغراق الأراضي المغربية بالنازحين من إفريقيا ،واليوم تأكد رسميا حسب عدة تقارير أن الجزائر قد بدأت تفتح حدودها للإرهابيين من القاعدة في معسكرات في مخيمات تندوف لزعزعة استقرار المغرب،وقد تم القبض على عدة عناصر ،استطاعت الدخول إلى مليلية،لكن انكشف أمرها في مراكز الإيواء في الثغر المحتل قبل حصولها على اللجوء والإنتقال إلى الداخل الإسباني .تكاثر الأفارقة في المغرب أصبح يشكل معضلة إنسانية ،يتطلب تنسيق على أعلى مستوى بين الإتحاد الأوروبي والإتحاد الإفريقي ،والأمم المتحدة،لوقف المأساة ،التي أصبح المغرب شريكا فيها باستعماله القوة المفرطة لمنعهم من الدخول للثغرين،ولتكثيف المراقبة على طول السواحل المغربية لوقف الهجرة الغير الشرعية ،وكذلك التطرف والإرهاب الذي عم دول الساحل.،ومناورات الأسد الإفريقي التي جرت في الجنوب بعدة مدن مغربية وبمشاركة دول عديدة تدخل في سياسة محاربة ظاهرتي التطرف والإرهاب وتنقل المهاجرين الغير الشرعيين. إن الأحداث التي وقعت في مليلية وانتشار مزيدا من الأفارقة في المدن المغربية ،تفرض على الدولة المغربية إعادة النظر في سياستها للحد من دخول هؤلاء للتراب المغربي ومطالبة الإتحاد الأوروبي بالتنسيق مع الإتحاد الإفريقي والدول التي ينحدر منها المهاجرون المتواجدون في المغرب ،لترحيلهم حتى لاتتكر المأساة التي وقعت،آن الأوان لفضح الممارسات التي تقوم بها الجزائر في إغراق المزيد من المهاجرين لتأزيم الوضع في المغرب.إن وقف ظاهرة الهجرة من الجنوب إلى الشمال ليست من مسؤولية المغرب لوحده،بل هي من مسؤولية الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وكل المنظمات التي تسعى لمحاربة ظاهرة الهجرة الغير الشرعية،ومحاربة التطرف والإرهاب والقضاء على الهجرة الغير الشرعية لن يكون إلا بفتح نقاش مسؤول بين الإتحاد الإفريقي والإتحاد الأوروبي في شراكة متقدمة وإقامة مشاريع وخلق فرص عمل في دول جنوب الصحراء .إن المغرب لوحده غير قادر على محاربة الهجرة الغير الشرعية،ولا يمكن للمغرب أن يقوم بدور الدركي لحماية جنوب أوروبا،وبالتالي ضرورة أن تجلس كل الأطراف المعنية بمشكل الهجرة لإيجاد حلول مستعجلا حتى لا تتكر المأساة مرة أخرى

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube