بقلم عبد المجيد مومر الرحالي

أَمَامَ الأَسْوَارِ العَالِيَّةِ، أَحْمِلُ زَوْجَ الحِبَالِ العَادِيَّةِ .. هِوَايَتِي التَّسَلُّقُ، رِوَايَتِي التَّمَنْطُق. إِنْطَلَقَ العَدَّادُ، و زَمَنِي مُحَاصَرٌ بِالسَّاعَةِ، وَ بالدَّقِيقِةِ، و بِعِدَّة أَجْزَاءٍ مِنْ أَعْشَارِ الثَّانِيَّةِ. تَبًّا ..تَبًّا، هَزَائِمٌ بِالضَّرَباتِ القَاضِيَّةِ. قَرائنُ الجَرِيمَة وَ حَيْثِيّاتُ العِقَاب، ويْ أَحْدَاثُ البِداية القَاسِيَّةِ. حينَما رَمِيتُ أُولَى حِبَالِي، كَانَ الحَبْلُ من نَظْمِ خَيَالِي. و تَوَهَّمْتُ وَاقِعًا مُخْمَلِيًّا، حتى إِسْتَفَقْتُ ثَمِلاً. فإِذَا بِي غِرُّ السَّقْطَةِ الخَالِيَّةِ، و أَنّكِ يا حَبيبتي ذَاتُ العِمَادِ.

بَعدَهَا إِسْتَعْمَلْتُ الحَبْلَ الثَّانِي، صَدْمَةٌ وَ رُعْبٌ. قد كَفَرَ الأَمَلُ بِجَمِيعِ الأَمَانِي، و إِنْبَطَحَ أَرْضًا، حتى كانت نَكْسَةُ المُحَاوَلاَتِ المُتَوَالِيَّةِ. فإِسْتَشَطْتُ غَضَبًا، أَلْقَيْتُ اللَّوْمَ عَلَى الاَخَرِ. بل .. ضَرَبْتُ الأَرْضَ ضَرْبًا، تَذَكَّرْتُ نَفْسِي وَ عَقْلهَا الآمِرِ. فَتَمَظْهر عَيْب الحِبَالِ : أنَّها البَالِيَّة!. هَكذا إذن .. أَمَامَ الأَسْوارِ العَالِيَّةِ، غَيَّرْتُ زَوَجَ الحِبَالِ العَادِيَّةِ. جَدَّدْتُ الأَمَلَ بالرَّجَاءِ، هَبَّتْ إِشْرَاقَةُ النُّصْحِ .. مَنْ هَذَا الصَّوْبِ. كذا الإِلْهَامُ مَدَدٌ .. مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَّةِ، و مُواعَداتٌ دونَ كِتابِ الميعَادِ.

حتَّى قالت : لاَ تَتَسَلَقْ إِرْتِفَاعًا يَا موميروس، طُولُ الأَسْوَارِ مَحْدُودٌ. إِجْمَعْ حِبَالَكَ يَا موميروس، تَيَّارُ النَّهْرِ مَوْجُودٌ. فَأرْكُضْ إِلَيْهِ، لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ لِلأَسْوَارِ، تسونَامِي الطَّاقَةِ المَائِيَّةِ. نعم قالت لي ميرة: لاَ تَيْأَسْ، النَّهْرُ عِشْقٌ و العِشْقُ مَوْصُولُ بِالبَحْرِ. البَحْرُ صِدْقٌ و الصِّدْقُ بَيْنَ المَدِّ وَ الجَزْرِ. ذلكُم تَدَلُّلُ القَمَرِ وَ تَذَلُّلُ الإِنْسَانِيَّةِ عند آنينِ البُعاد.

و قد عمْتُ سَابِحًا مَعَ التَّيَّارِ، وَحِيدًا أُعَانَقُ بَقَايَا الأَشْجَارِ، يَا اللهُ .. يَا اللهُ؛ خُضْرَةُ السَّلاَمِ عَلَى الضِّفَافِ. و مَا شَاءَ اللهُ، خَيَالُك كَلِمَة أيتُها المُقْبِلة الآتِيَّةِ. وَ يَا مِيرَة .. لَوْنُ خَدّكِ أَحْمَرٌ، و الحُمرَةُ شُعْلَةُ الحَيَاءِ. ذَا الحَيَاءُ أُسْلُوبُ حَيَاةٍ، فَزِينَةُ الشاعر رَسْمُ المُرَادِ .. هكذا فَوْقَ الشِّفَاهِ إنبسَاطُ قُبْلَةٍ، ثَغْرُكِ طَاهِرٌ جَذَّابٌ، يَقُولُ الجُلَّ فِي جُمْلَةٍ: أَرَاكَ حَرِيصًا وَ الهَوَى لَعَّابٌ. ويْ: لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَقَانَا اللهُ شَرَّ الإِعْتِدَادِ.

فأنا أُحِبُّ القَلَمَ و شريحةَ التَّعَلُّمِ، أُحِبُّ مُطَالَعَةَ مرَاجِعِ التَّأَقْلُمِ. و أَسْعَى من أجلِ الإِتْقَانِ بِإِحْسَانٍ، فقد تَعَلَّقَ عَقْلِي بِحُسْنِ الإِكْتِسَابِ. نعَم .. نعم؛ أُحِبُّ وَطَنِي، لَسْتُ أُبَالِي بِالتَّأَلُّمِ. ذا الأَلَمُ أُشَابَةُ المَحْلُولِ، رَ المَعْلُومَ كَالمَجْهُولِ. حَلِّلِي وَ نَاقِشِي. إحتِمَالات مُعَادَلةِ الإِغْتِرَابِ. سأَقْصِدُ فِي المَشْيِّ فَوْقَ بُحُورِ الرواية، إِنِّي أَمْشِي .. إِنِّي أَمْشِي، أَوْزَانُ العَرُوضِ الجَدِيدَةِ، الزئْبًقُ إِكْسِيرُ المِدَادِ.

قالت : حَبِيبي .. البُعْدُ نَارٌ وَ يَا نُورَ العُيُونِ، بَوْحُ الرُّمُوشِ مِنْ بَاطِنِ الجُفُونِ. فعِنْدِ الفَتْحِ : وَجْدُ السَّاكِنِ بِالمَسْكُونِ، و عِنْدَ الغَلْقِ : إِسْدَالُ السِّتَارِ عن جَذْبَةُ السَّوًادِ. و قد أَظُنُّ الأَنَامِلَ عِنْدَ اللَّمْسِ حاسِمةٌ، قَلْبي عَاشِقٌ وَ السَّرَائِرُ نَاقِمَةٌ. قد أَظُنَّ الأَيَّامَ بِالمُكَاشَفَةِ قَادِمَةٌ، تَبَاشِيرُ السُّكْرِ صَفْحَةٌ بَيْضَاءٌ. طَهَارَةُ الحُبِّ : دَمْعة المِيلاَدِ.

قلتُ : إِنْتِبَاه من فضلِكِ، لَيْسَ كُلّ مَا يُبْكِيكِ مَضَرَّةٌ .. هَا هُوَ البُكاءُ فَوْقَ صَدْري مَسَرَّةٌ. لاَ ضَرَرَ مِنْ إِنْسِيَّابِية الدُّمُوعِ، حَبَّذَا لَوْ تَنَزَّلَتْ وَ السَّاعَةُ غِرَّةٌ. حَبَّذَا لَوْ لاَنَتِ القُلُوبُ، حَبَّذَا لَو إِسْتَبْصَرَتِ الأَفْئِدَةُ، حَبَّذَا لَو إِسْتَفَاقَتِ الضَّمَائِرُ، كُلَّ لَيْلَةٍ وَ المَكَانُ أَسِرَّةٌ دونَ الأَوتَادِ.

قالت : أزْمِنَةُ الإِنْسَانِيَّةِ مُتَنَوِّعَةٌ، سِيرَةُ الأَهْوَاءِ مُتَنَطِّعَةٌ. مُنْذُ قُرُونٍ: القَلَقُ سَائِدٌ، الأَرَقُ وَاحِدٌ، و ذي ثُغُورُ الحُلُولِ مُتَصَدِّعَةٌ. سَلاَمٌ وَ سُكُونٌ، يَسْتَمِرُّ الخَيَالُ حَالِمًا، بينما الأَمَلُ وَاقِعٌ و كَوَابِيسُ الجَاثوم مُرَّةٌ. مرحى ياحبيبي .. حِيلَتُك بِاليَدِ، رَسمٌ بالحُروف وَ بوحُ القَصَائِد. فمِنْهَا أَتَعَلَّمُ و بِها معًا سَنُسَانِدُ. نُسَانِدُ ذَوْقَ النُّجُومِ في تزيين الفَضَاءِ، نُسَانِدُ عِتْقَ الرِّقَابِ، نسَانِدُ المَسَاكِينَ فَالفَقْرُ بَأْسٌ وَ مَعَرَّةٌ حينَ الإشْتِدَادِ..

قُلتُ : هَلُمِّي وَ لَسَوْفَ نسَانِدُ الخيالَ، رُؤَى الحَالِمِين بِالسَّلاَمِ وَ السُّكُونِ. كنزٌ .. مَا وَرَاءَ الثُّقْبِ الأَسْوَدِ، فرَحْمَةُ اللهِ وَاسِعَةٌ. أو نحو حُلمٌ أَخر .. بين ألف مَجَرَّةّ وَ مَجَرَّةٌ. عُسْرُ الدَّهْرِ وَ يُسْرُ الصَّائِمِ، سُورَةُ النَّاسِ وَ سُرُورُ القَائِمِ، سِيرَةُ حب فهذِهِ لَيْلَتِي. وَ يَالهَا رومانسِيات “الدخْلَة”، منْ بَعدِ بَرمَجِيَّات الإِعْدَادِ. فَيَا حُبُّ: لاَ حَرَجَ مِنْ فَقْرِي، بَرَاءَةٌ .. فَالفَقْرُ لَيْسَ كَالذَّنْبِ. كان زِلْزَالا دَكَّ أَرْكَانَ جُحْرِي، سَفِيهٌ أنا وَ التَّبْدِيرُ رَفِيقُ الدَّرْبِ. الغَوْثُ .. الغَوْثُ؛ كذي هَزَّاتُ الدَّهْرِ عند الإِرْتِدَادِ. أيْ: أَنْتِ، وَ أَنا،ا وَ بَلْسَمُ الحُبِّ. كي تضَعِي خَدَّكِ عَلَى جُرْحِ القَلْبِ، ضَمَّادُ السَّكِينَةِ فَوْقَ الألَمِ الصَّعْبِ. حَدِيثٌ بَيْنَنَا و رِيقُكِ مع النَخْبِ، نَامِي .. يَا غَرَامِي .. نَامِي!. سَأرْوِي لَكِ حَصْلة الأَوغاد.

عبد المجيد مومر الرحالي
شاعر و كاتب الرأي

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube