الثورة مسار يعرف نجاحات ، كما يعرف إخفاقات و انكسارات.
الثورة مستمرة و هي بنفس طويل و حتما ستقطف ثمارها حين تنضج الأفكار،  و يكون الإيمان بها ضرورة في الزمان والمكان.
الثورة أمل يكبر فينا كلما أصبح الإنسان ، أكثر انسنة و عدلا و رحما، و انضج فكرا و أوسع عقلا ،و أبصر و أقدر فهما.
الثورة مستمرة، ما دام الفكر الحر يصدح بالحق، لا يخاف الاغتيال و لا المساومة الرخيصة. الثورة مستمرة لأنها جهد و فكر و عمل متجدد ،و حلم الأحرار لكنه يحتاج إلى قيادة مؤمنة و غير قابلة  للاخضاع، من قبل السلطة و اغراءاتها المختلفة و قادرة على كسب شعبية و شرعية،و كسب رهانات الثورة.
الثورة مستمرة لأن الثورة المضادة بدأت تأكل بعضها البعض،  و تتنافس على فتات السلطة و لا مشروع لها لا  سياسيا و لا اقتصاديا و لا اجتماعيا. لاتستطيع فرض إصلاح سياسي جاد يحد من توحش النظام السلطوي ذي البعد   الاقتصادي الليبرالي المتوحش  و لا تملك  رؤية  ولا حتى نموذج تنموي يعيد الحياة للاقتصادات  الوطنية و لا إصلاح اجتماعي يعيد التكريم للإنسان  إلى الواجهة.
مهما قلنا فلا يمكن التكهن بمصير العالم العربي و الذي يغلي و يعرف أوضاعا صعبة اقتصادية واجتماعية و سياسية نظرا للمناكفة و الصراع على السلطة بدل البحث عن توافقات سياسية و نماذج تنموية جادة و الاستثمار في الإنسان بجعل التعليم قاطرة لكل إصلاح و جعل الصحة أولوية، و تشجيع التكنولوجيا الحديثة  و الصناعات بكل اصنافها، الحرفية و التقنية، لخلق ديناميكية مجتمعية و استقرار اقتصادي و اجتماعي . 
عالم عربي فوق فوهة بركان متى سيقع الانفجار الأكبر الذي يعيد رسم خطوط الطول و العرض و يقتلع رواسب العهد الاستعماري و مرحلة ما بعد الاستقلالات الممنوحة أو تركة إدارة المعمرين الجدد بنخبها السياسية الضيقة الأفق و ذات الفكر  الهجين، و التي تعتبر التبعية للغرب قدرا ولا مفر منه و نموذجها الأمثل، و    التي اعتبرت الشعوب العربية التي قاومت المعمر غير مؤهلة سياسيا و فكريا  للمسار الديمقراطي و لأي عملية سياسية حرة و نزيهة، و الحجر على إرادتها هو الشيء الوحيد الذي يليق بها، و ان تعيش بين الخوف و الجوع تارة، و بين الاخضاع و الذل  في بلادها و خارج أوطانها تارة أخرى.
الثورة فكر وقاد ، في الزمان و المكان و جهد بشري لبعث الحياة و تجديد للعقد الاجتماعي الذي يجمع بين الحاكمين و المحكومين ، عقد أكثر عدلا و رحما و إحسانا و انسنة،  نحو بناء صرح حضاري متكامل الأركان، عماده الأساسي الإنسان و روحه العلم و المعرفة و الفضيلة و مكارم الأخلاق  و مراميه التعاون و التعارف بين الإنسانية جمعاء.
الثورة فكرة، تقطع جذور معاهدة سايكس بيكو، و تعيد لنا وطنا واحدا و موحدا، و تلغي تلك الحدود الوهمية التي صنعها المعمر السابق للمنطقة العربية. و تلغي كل أنماط الجاهلية القديمة و الحديثة و كل الايديولوجيات و النعرات القبلية و الطائفية و العرقية و اللغوية و التعصب المذهبي و احتكار الحقيقة .
الثورة فكرة و مستمرة، تقود السفينة إلى بر الأمان ، للخلاص من أوهام القوة و الجبروت و التسلط و العنصرية و الإقصاء و إلغاء الآخر.
الثورة تجديد للحياة الإنسانية، في تجلياتها الأسمى.

أحمد الونزاني

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube