لم أكن أتوقع ضعف المشاركة في الوقفة التي حضرتها بالأمس الأحد ،لأسباب متعددة منها التغول والعنترية الصهيونية في التنكيل بالشعب الفلسطيني في القدس ومحاولتهم وتهديداتهم بهدم المسجد الأقصى الذي هو ملك للمسلمين جميعا، بل كنت أنتظر مشاركة مكثفة للجالية العربية لدعم نضال المقدسيين لما يتعرضون له من بطش من الصهاينة الذين تجاوزوا كل الحدود أمام الصمت الدولي والعربي للإنتهاكات الجسيمة المتواصلة في حق الشعب الفلسطيني .كان من الضروري أن تكون المشاركة مكثفة لأنه يوم عطلة،ثم أن الساحة التي تم اختيارها لتنظيم الوقفة تحمل دلالات ولا تبتعد عن حي تقطنه نسبة كبيرة من الجالية العربية.قد يتذرع البعض أن الوقت لم يكن كاف للتواصل مع أكبر عدد حتى تكون الوقفة تجسد حقيقة الأهمية القصوى التي توليها الجالية العربية بمسلميها ومسيحييها ،لمدينة القدس ،وللنضال الذي يقوده سكان القدس لحماية المسجد الأقصى المستهدف من طرف الصهاينة.لماذا اختار الغالبية الجلوس أمام القنوات العربية لمتابعة عمليات السلخ والتنكيل التي لم تسلم منها حتى النساء.كان من المفروض أن نستغل جميعا مجال الحرية والديمقراطية في الدنمارك لفضح مايجري في إسرائيل ،وفي القدس الشريف وفي كل الأراضي الفلسطينية،حتى نكسب تضامنهم،لأن هناك الكثير الذي يجمعنا ويجمع بالخصوص الجالية الفلسطينية .كان من المفروض أن يتجند الجميع لممارسة حقوقهم في مجتمع راق ،لفضح مسلسل مايجري على الأرض،وإيقاف النزيف.لماذا منذ سنوات والجراح لم تندمل بين الإخوة والفصائل الفلسطينية،كان من المفروض أن يطوي الجميع الصراعات القائمة فإن كانت من أجل الزعامة،فعلى الجميع أن يحقق الإنتصار على عدو مشترك ،والجميع يجب أن يستوعب الدروس مما يجري على الأرض.الفلسطينون بكل مكوناتهم ،قادرون على صنع الوحدة لكسر الجمود الذي نعيشه.الكل يجب أن يتحمل المسؤولية لقلب المعادلة وإفشال مخطط الصهانية ،الذين تغلغلوا في كل الوطن العربي،وحتى بين الفلسطينيين بالداخل.كان على جميع أن يستغل مجال الحريات في الدنمارك، واستغلال وسائل التواصل الإجتماعي للتعبئة لإنجاح كل المعارك.المساجد وجمعيات المجتمع المدني يجب أن تطوي الصراعات بينها ،لتوحيد الصف من أجل فلسطين الأرض والإنسان والهوية.يجب أن يتحمل الجميع مسؤولية واقعنا في المجتمع الدنماركي لأننا لم نستغل مجال الحريات والديمقراطية والتأثير في المجتمع الدنماركي بعدالة القضية الفلسطينية.وإذا كان الحضور في وقفة الأمس باهتا وضعيفا ،فتأثير الإنقسامات واضح .الكل يعيش معاناة.والكل متأثر بما يجري على أرض فلسطين والكل يلوم العرب ويتهمهم بالخيانة وهو يعلم غياب الديمقراطية في هذه الدول،ويعلم أنهم غير قادرين على تغيير الواقع المؤلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بالداخل،وفي الشتات.لابد من الإشارة أن الساحة الدنماركية تزخر بكفاءات فلسطينية تحمل من الثقافة السياسية ما يؤهلها لتقود مسلسل المصاحلة والوحدة وفضح مايجري على أرض فلسطين من انتهاكات جسيمة،من خلال القنوات الإعلامية والتغلل في الأحزاب السياسية الدنماركية والمنظمات لفضح مايجري في فلسطين ،باسم القيم الديمقراطية التي نتقاسمها جميعا مع المجتمع الدنماركي علينا أن نستغل مجال الحريات الواسع،للدفاع عن الحق الفلسطيني ،نحن بحاجة إلى وحدة الصف قولا وفعلا.كل الجمعيات والمؤسسات الإسلامية منها والمسيحية،يجب أن تساهم في تغيير هذا الواقع المر الذي نعيشه ،وننطلق انطلاقة جديدة ونطوي مسلسل الصراع بيننا والذي تغذيه في الغالب أياد صهيونية،ومن الآن فصاعدا يجب تغيير استراتيجية نضالنا .فنجاح أي وقفة وتظاهرة في المستقبل يبقى معلق حتى نتوحد ونتسامح ونطوي مسلسل الصراعات بين هذا وذاك فالقضية الفلسطينية في خطر والكل يجب أن يتحمل مسؤوليته.ثم نقطة مهمهة يجب الإشارة إليها.إن مايعيشه الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج هم ومعاناة وقضية تعني كل شريف في الوطن العربي.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube