يبدو أن حكومتنا الموقرة في الدنمارك والتي يقودها الحزب الإشتراكي الديمقراطي منفردا وبدعم من أحزاب اليسار الماركسية،قد ارتكبت خطئا بدعمها لأوكرانيا بالمال والسلاح ،قبل استشارة شعبية والتي قررتها متأخرة وتتنافى حسب العديد من السياسيين الدنماركيين مع القيم الديمقراطية ،التي ناضل من أجلها الشعب الدنماركي عبر التاريخ .قد يقول البعض أن حسم انخراط الحكومة في دعم أوكرانيا ،وفتح حدودها لشعبها هروبا من الحرب كان بإجماع جميع الأحزاب يمينا ويسارا ووسط،في قبة البرلمان ،وهي الأحزاب نفسها التي حسمت في رفض بقاء اللاجئين السوريين في الدنمارك وترحيلهم إما لبلادهم أو لرواندة حسب الإتفاقية المبرمة مع هذا البلد.قرار الحكومة الذي صوتت عليه الأحزاب هو تصويت عنصري بامتياز وإذا كانت

الحكومة الدنماركية بقيادة الحزب الإشتراكي الديمقراطي ،قد فتحت حدودها لكل الفارين من جحيم الحرب المدمرة ،التي تأكل الأخضر باليابس ،فإنها بماقامت به قد خرجت عن القيم الديمقراطية ،بتغييبها الإستشارة الشعبية وترك الحسم في القرار للشعب .ما الجدوى من إجراء الإستفتاء الشعبي يوم فاتح يونيو المقبل مادامت الأحزاب السياسية قد وافقت بالإجماع على دعم أوكرانيا بالسلاح والمال ضد روسيا التي دمرت أوكرانيا تدميرا .

شخصيا لم أعد أفرق بين أحزاب اليسار وأحزاب اليمين واليمين المتطرف.فعادي جدا أن يتحالف اليمين واليمين المتطرف ضد روسيا الشيوعية الوفية لمبادئ ماركس.لكن الذي لم أستوعبه هو تحالف اليمين واليمين المتطرف واليسار ضد روسيا.هل يمكن الجزم من خلال مايجري من تكتلات هجينة ضد دولة في نظرهم أصبحت مارقة أننا أمام نظام عالمي جديد،لاندري متى سينتهي التحدي الروسي للعالم،؟هل سنعيش أزمة اقتصادية عالمية ،ومجاعة سيعاني منها الدول التي تملك البترول والمال لكنهاا تفتقد للخبز وكل المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن يوميا .أصبحنا نعيش ظروفا صعبة،نعاني من غلاء فاحش في كل شيئ ،والحكومة أصبحت تتخبط في اتخاذ القرارات التي أزعجت في غالبيتها فئة عريضة من الشعب الدنماركي.

نعيش تيها حقيقيا صرنا لانفهم في السياسة عندما يتحد اليمين مع اليسار ضد روسيا وهي التي تقوداليسار وتدافع عن أفكار ماركس في العالم ويصبح من يقود اليمين واليمين المتطرف أكثر ديمقراطية ووطنية لأنه فتح الباب على مصراعيه في وجه الأوكرانيات بأولادهم مخلفين الرجال للدفاع عن بلادهم،وهم أنفسهم الذين أصدروا قرارا بترحيل كل السوريين ،وهو قرار عنصري مقيت في نظر كل من هو متشبع بالقيم الإنسانية .وإذا كان مايجري هي القيم الديمقراطية التي سقط من أجلها الملايين فعلينا أن نقرأ الفاتحة أم الكتاب،وفي انتظار الفاتح من يونيو يوم الإستفتاء الشعبي نتطلع أن تكون النتيجة مفاجئة وغير متوقعة،لأننا بصراحة سنكون أمام نظام عالمي جديد يسيطر عليه القوي الذي يمتلك السلاح الفتاك والمدمر .

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube