أحمد رباص – حرة بريس

بدأت الأستاذة نبيلة منيب مداخلتها بالإشارة إلى أن هذه الندوة حول سؤال الانتقال إلى مجتمع المعرفة التي ينظمها فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالرباط تدخل في سياق الاستعداد لمؤتمره الخامس، هذا الاستعداد الذي يقتضي طرح قضايا مهمة وهامة للنقاش من أجل استخلاص ما ينبغي استخلاصه لتحسين التغيير الديمقراطي الشعبي ببلادنا.
ووصفت الأمينة العامة لحزب الشمعة سؤال الانتقال إلى مجتمع المعرفة بالسؤال المركزي لأن اي مشروع سياسي مجتمعي لا بد له أن يرتكز على مشروع معرفي ثقافي واضح بالنسبة لحزب محترم.
وانطلاقا من مقولة “الجهل يفعل بصاحبه ما يفعله العدو بعدوه”، أكدت نبيلة منيب على أن هناك حاجة، بل ضرورة للانتقال إلى مجتمع المعرفة. ولكن كيف يمكن لنا الانتقال إلى مجتمع المعرفة؟ هل يجب، كما نقول دائما، توفر الإرادة السياسية؟ أم أن هذه الإرادة يجب أن تفرض عبر موازين قوى جديدة ضاربة تجعل من الذي بيده إمكانية التغيير يأخذ اتجاها مغايرا لهذه الاختيارات التي عرفناها وخبرناها اليوم في بلادنا؟
ما يجعل ذلك الانتقال ضرورة ملحة في نظر المتحدثة هو أن تقرير لشبونة لعام 2000/1999 أكد على المدرسة كأداة أساسية يجب أن تخلق 10 % من النخب، في حين تبقى نسبة 90 % لليد العاملة التي تستغل بشتى الطرق. وفي هذا السياق، أتت نبيلة منيب على ذكر آلان دولون، مؤلف كتاب حول نظام التفاهة، الذي يوضح بالملموس كيف أنه حتى الجامعات عبر العالم تسعى لتكوين أناس ذوي ثقافة ضعيفة وتعوزهم الكفاءات العالية، الشيء الذي لا يعني أن كل من يلج الجامعة سيتخرج منها مفكرا مبدعا أو عالما مبتكرا.
منيب انتقدت كذلك سيادة “ثقافة الشفوي” لدى المغاربة، قائلة: “نحن كمغاربة، وكعرب، لدينا ثقافة الشفوي، لأن الخطيب المفوَّه الذي يتكلم بدون أن ينظر إلى أوراقه، هو المتميز، وهذا في الحقيقة يعطي الدليل على أن الشخص الذي يرتجل لا يتوفر على وثائق مكتوبة كثيرة، حتى في بعض الندوات المهمة، في حين في ألمانيا مثلا يجب التقيد بالنص، فحين يتحدث أي عالم يكون محاسَبا على أي كلمة ينطق بها”.
 ومن ضمن الأسئلة المرتبطة بموضوع الندوة، تساءلت نبيلة منيب: ما معنى الثقافة؟ وشددت على حاجتنا إلى ثقافة عامة مقترنة بحس نقدي يؤهلنا لفرز الصحيح عن الخاطئ. ثم هناك سؤال آخر ذو صلة، ويتعلق بالكم والكيف، إذ لا يكفي أن يكون عندنا مفكرون مثل عبد الله العروي ومحمد عابد الجابري ومصطفى بوعزيز، إلى جانب الجهل المؤسس المتجلي في كون مدارسنا يتخرج منها حاملو دبلومات دون أن يكونوا متعلمين وحاملين للعلوم والقيم، واوضحت المتحدثة أن هذا الجهل المؤسس مدعوم بالجهل المقدس.
وعن السؤال: لماذا مجتمع المعرفة؟ قالت نبيلة منيب إن هناك أهدافا كثيرة وأهمها الخروج من التبعية، لأن المعرفة تمكن من الخروج من التبعية والخروج من العبودية الجديدة والمستجدة المفروضة علينا، مشيرة إلى أن الدول المتقدمة تسبقنا في مجالات متعددة، كالتكنولوجيا، بخمسين سنة على الأقل، ما يتيح لها فرصة التحكم فينا وإخضاعنا لتبعيتها. ولذلك، علينا نحن أيضا أن ننخرط في مجتمع المعرفة، كما ترى الامينة العامة للحزب المنظم والنائبة البرلمانية الناطقة بضمير الشعب المغربي.
تريد الأستاذة نبيلة منيب أن يفضي بنا الانخراط في مجتمع المعرفة إلى الترانزيمانيزم (Transhumanisme) . وتقصد المتحدثة بهذا المصطلح، الذي يعني “مابعد الإنسانية”، حركة فكرية ودولية تدعم استخدام العلوم والتكنولوجيات الجديدة لتعزيز القدرة الإنسانية العقلية والفيزيائية وجعل الإنسان قادرا على تحمل وحتى إلغاء ما يعتبر في معظم الأحيان غير مرغوب فيه مثل الغباء، المعاناة، المرض، الشيخوخة، وأخيرا التخلص من الموت..
وترى الأمينة العامة أن الانخراط في مجتمع المعرفة يتيح الدفاع عن المجتمع من باب دمقرطة العلم والمعرفة والتوزيع العادل للثروات، التي من أهمها تروة العلم والمعرفة.
وخلاصة لمداخلتها، أكدت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، ضعف الاهتمام بقضايا المعرفة والثقافة في المجتمع المغربي، رغم مركزيتها في أي نهضة مجتمعية، وقالت إن أي مشروع سياسي ومجتمعي لا بد أن يرتكز على مشروع معرفي وثقافي واضح.
جاء ذلك في ندوة نظمها فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالرباط حول موضوع “كيف ننتقل بالمغرب إلى مجتمع المعرفة؟”، شددت خلالها منيب على أن هناك حاجة ماسة إلى الانتقال إلى مجتمع المعرفة، “لأن الذي يمتلك العلم هو الذي سيتملك السلطة فيما بعد”، على حد تعبيرها.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube