بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء.

لقد أثار اهتمامي تعليق أحد قراء مقالاتي بقوله أنني أقدم مقالاتي التي أحررها على شاكلة برامج التوك شو. وأرفق تعليقه بطلب أن أقدم فحوى مقالاتي في قالب إعلامي مثل ” الترند” على قناة وطنية حتى وإن لم تكن عمومية حرصا على أن يتتبع الرأي العام المواضيع المثارة و محتواها.
نعم، إن برامج التوك شو هي مرآة المجتمع وجرأة في طرح مواضيع الساعة بآراء موضوعية وقابلة للنقاش. برامج هادفة مهمتها تنمية وعي المواطن و من شأنها الرفع من خدمة توصله بالمعلومات والتوضيحات حول مختلف مواضيع الحياة.
فأصبح الإعلامي ملزوما بإعطاء رأيه في موضوع ما دون أن يتحدى حرية الآخر سواء من الضيوف أو من الجمهور. فالكاريزما التي يمتلكها وطبيعة الموضوعات التى تهم المشاهدين و طريقة إلقاءه وتأثيره، كلها معايير تؤكد أهمية تلك البرامج و مشاهدتها من عدمه من قبل المواطن المشاهد والمتتبع.
والملاحظ أن برامج التوك شو بدأت في منطقة الشرق الأوسط وبالضبط في السنوات الأولى من القرن العشرين وازدهرت بعد حقبة الانقلابات التي عرفها العالم العربي وخصوصا تلك التي وقعت في جمهورية مصر العربية. فبات من الضروري أن ينفتح مقدمو تلك البرامج على مختلف المواضيع والمشاكل التي يعيشها المواطن وتقريب انشغالاته إلى دواليب القرار و مسؤوليه.
و في نظري الشخصي، يجب أن يعي مقدم البرنامج أن الموضوع أهم من مقدمه، فيعطي الموضوع حقه. و مهما كانت نجومية الإعلامي يبقى الموضوع هو النجم‫.‬
كما أن الأساس في رأيي، الموضوعية والمهنية، وأن يعتبر الإعلامي نفسه ممثلا للجمهور على الشاشة، ووسيطا مُحايدا بين المُتلقي والضيف. فنجاح أي برنامج يتضمن خلطة شاملة وتوليفة مُتكاملة بين مُقدم البرنامج وفريق العمل وتأثير القناة وحضورها. و التوغل فى جميع مناطق البلاد والاقتراب أكثر من اهتمامات المواطن أصبح ضروريا، بحيث يجد المشاهد نفسه من خلال القضايا المطروحة،‫ ‬والتركيز على النماذج المضيئة وإبرازها‫ و عليه يجب أن يتصف مقدم البرنامج بالمهنية والمصداقية والثقافة واحترام الضيف، وان لا يخلط بين دوره ودور الضيف وبعدم فرض رأيه على الضيف والجمهور و أن لا يخلط بين الموضوع والرأي.
ألم يحن الأوان بعد، أن نرى برامج توك شو على قنوات الإذاعة المغربية على غرار ما يقوم به بعض الكتاب و الأدباء عبر الشبكات العنكبوتية والإعلام الإلكتروني؟ وفي الحديث بقية في ما يخبؤه القدر في مقبل الأيام.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube