أخطاء الرئيس تبون تتواصل فمن دبلوماسية الشيكات التي سلكتها الجزائر منذ سنوات في إفريقيا ،ومؤخرا مع تونس وموريتانيا بدعم مالي مباشر لتجاوز الأزمة الإقتصادية التي كانا يعانيان منها البلدين معا ،اليوم تظهر حقيقة أخرى كانت غائبة عن العديد من المتابعين للشأن المغاربي.لقد انفضح أمر النظام في الجزائر بتراجعه عن السعر التفضيلي الذي كان يبيع به الغاز لإسبانيا، لأنها كانت تساير مواقفها فيما يخص قضية الصحراء .وقررت الجزائر بعد التحول الذي حصل في الموقف الإسباني ،إنهاء السعر التفضيلي الذي كانت تستفيذ منه إسبانيا ،مقابل دعمها لمخططها المساند للبوليساريو .وهي في حد ذاتها فضيحة من الفضائح التي تورطت فيها الجزائر،وقد تدخل في إطار الرشوة.إذا الجزائر تتلقى صفعة تنضاف للنكسات الدبلوماسية التي وقعت فيها الجزائر.إسبانيا بالخطوة التي أقدمت عليها،أحدثت زلزالا في المنطقة المغاربية،،وسيكون له انعكاس إيجابي بالنسبة للمغرب ،وسلبي بالنسبة لجيراننافي الشرق.لقد تبين لرئيس الحكومة الإسبانية أن استمرار التوتر مع المغرب وعدم عودة السفيرة ،واستمرار إغلاق المعابر والموانئ ،وتوقف الرحلات البحرية بين المغرب وإسبانيا .قد سبب خسائر اقتصادية كبيرة في إسبانيا.وقد يزيد من تفاقم الوضع الإقتصادي في إسبانيا.

إذا التحول الذي طرأ في الموقف الإسباني فيما يخص قضية الصحراء له دلالات مفاذها أن الحكومة الإسبانية برءاسة بيدرو سانشيس قد اختارت الخيار الذي يخدم مصالح إسبانيا،ويحافظ على العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين وإنشاء مجموعة العمل بين البلدين خطوة مهمة لتذويب كل الخلافات ،وبناء الثقة .والخطوة الإسبانية في الحقيقة جاءت بعد تأكد من المناخ الإقتصادي الجيد في المغرب،والدور المهم الذي أصبح يلعبه المغرب في شمال إفريقيا كبوابة لسوق واعدة في إفريقيا وخصوصا وأن المغرب كان سباقا منذ تولي العاهل المغربي الحكم في المغرب سنة 1999 لمنافسة دولا كبرى في الإستثمار في العديد من الدول الإفريقية .إذا دوافع التغيير في السياسة الإسبانية اتجاه المغرب ،كان حتميا وضروري لاعتبارات متعددة منها الروابط التاريخية التي تربط البلدين ،والروابط الجغرافية ،والتعاون الأمني هو إحدى المجالات المهمة التي يراهن عليها البلدين ،فمكافحة التطرف والإرهاب يتوقف على التعاون المشترك بين البلدين ،في تبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب الذي يعتبر تحدي كبير بالنسبة لإسبانيا .إذا الدولتان في حاجة لبلورة علاقات ثنائية تخدم مصالح الشعبين ،وأعتقد أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسباني كانت ضرورية من أجل استقرار البلدين ،ومن أجل تجاوز الخلافات التي أثرت سلبا وكانت عائقا أمام البلدين لمواجهة التحديات الكبرى التي تعاني منها المنطقة ،فإسبانيا في حاجة ماسة للتعاون الأمني مع المغرب،لمحاربة الهجرة السرية،والتطرف والإرهاب .إذا البلدان اتفقا على رسم خريطة طريق وبداية علاقات جديدة متوازنة لا مكان للضبابية في التعاون والشراكة بين البلدين.نحن مع بداية صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وهو في حد ذاته انتصار للحكمة التي يجب أن تميز العلاقات بين البلدين والتي من دون شك ستعرف في السنوات القادمة أزهى مراحلها لطي صفحة سوداء عانى منها الشعبين معا.

إذا مغاربة العالم تلقوا بارتياح كبير التحول في السياسة الإسبانية ،وعودة الإنفراج في العلاقات بين البلدين سيكون جد إيجابي سينعكس على الأرض من خلال عودة الروح والحركة لموانئ ومدن العبور الجنوبية ،والجالية المغربية بإسبانيا التي تتجاوز 700 ألف نسمة ستكون سعيدة بهذا التحول في العلاقات بين البلدين.إذا بناء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين اعتبره الإتحاد الأوربي جد إيجابي من أجل شراكة استراتيجية مع المغرب.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube