عندما نقول بأن المغرب قوة إقليمية ،فهي بالفعل،والذين اجتمعوا في الرباط من عدة دول قرروا أن تكون الرباط عاصمة للتعاون جنوب جنوب،وقرارهم مبني على تقييم عمل قام به العاهل المغربي لأكثر من عشرين سنة في إفريقيا،زيارات متكررة لأكثر من دولة،وحضور أكثر من بنك مغربي في العديد من الدول الإفريقية،واستثمارات مغربية في أكثر من بلد إفريقي ،تجسد على الأرض التعاون والشراكة،ثم تطور التبادل التجاري والتعاون الإقتصادي مع إفريقيا ،بات يشكل اهتماماكبيرا لدى المملكة المغربية، .وهذا يتحقق بفضل دبلوماسية ومواقف سياسيةرزينةوثابتة .وعندما نقول بأن المغرب أصبح له دور جيوستراتيجي مهم في شمال إفريقيا،بدليل أن القوى الكبرى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي والصين وماأدراك من الصين ودول شرق آسيا اليابان ،وكوريا الجنوبية والهند كلها ترى في المغرب المنفذ للسوق الإفريقي الواعد الذي يضم ثلاث وخمسين دولة.دون أن نستثني الدب الروسي ،الذي لم يكشف لحد الساعة موقفه في قضية الصحراء ودليل ذلك امتناعه عن التصويت على القرار الأخير الصادر في مجلس الأمن حول الصحراء،ثم الغزل الذي بات يمارسه المغرب فيما يخص روسيا بغيابه عن التصويت في الإجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالحرب على أوكرانيا.

إذا المغرب أصبح بالفعل قوة إقليمية يحسب لها ألف حساب،وليس خطابا للإستهلاك الإعلامي.فرغم الإكراهات الكبيرة بسبب الجفاف الذي ضرب البلاد ولم تعرفه لأكثر من أربعين سنة،وإكراهات كورونة ،والمؤامرات التي تحيكها الجزائر وإسبانيا،فإننا نتشبث بالأمل وثقتنا كبيرة بأن المغرب سيخرج من الأزمة ،بفضل سياسة حكيمة،ينهجها العاهل المغربي في تدبير الأزمات التي تمر بها البلاد،وهو دائما المبادر في اتخاذ القرارات التي تجعل المواطن المغربي أين ماوجد ينتظر ويتطلع لتدخله لحل المشاكل التي يتخبط فيها،ولعل أحسن مثال على ذلك ،أزمة الطلبة المغاربة في أوكرانيا ،وإعطاؤه تعليماته بتخصيص رحلات بأثمنة منخفضة لنقل الطلبة المغاربة وإنقاذهم من جحيم الحرب الملتهبة في أوكرانيا.ليس فقط المغاربة بل حتى الموريتانيين ،وأبدى المغرب رغبة في إنقاذ جزائريين كذلك.وقبلها قرار فتح الحدود وتخصيص رحلات بأثمنة منخفضة ،لمغاربة العالم ،حتى يتمكنوا من زيارة المغرب.علينا أن نطرح أسئلة لفهم مايجري في المغرب اليوم في ظل أزمتي كورونا والجفاف .هل المغرب يسير في الإتجاه الصحيح،بالمقارنة مع دول الجوار ،وكذلك بسعي الإتحاد الأوروبي ودول عظمى التشبث بتطوير العلاقة مع بلادنا؟ وماهي الأسباب والدواعي التي جعلت العديد من دول الإتحاد الأوروبي تغير مواقفها اتجاه المغرب ،كنموذج ألمانيا .ولماذا أصبح المغرب قبلة للمستثمرين الأجانب.وحتى نساهم في تصحيح الصورة ،المغرب لابد من التأكيد بأن المغرب يخطو خطوات كبيرة ،والمنجزات التي تحققت في جميع المجالات على الأرض تبين ذلك ليس كل شيئ أسود ،وليس كل الحملة التي تقودها جهات مغربية وأجنبية ،صحيحة ،ولكن يوجد فساد ،ونشهد بتورط جهات في ذلك،وحتى نقنع و نضمن مزيدا من المستثمرين في بلادنا فعلينا أن نحاسب المفسدين ونسترجع الأموال المنهوبة ونرجع الثقة للمواطن بأن المغرب بالفعل يسير في الإتجاه الصحيح ونقطع دابر الفساد والمفسدين.لاينقطع الخير في الأمة المغربيةوعلينا أن نتشبث بالأمل لتجاوز المرحلة العصيبة التي تمر بها بلادنا.وسنخرج بحول الله.اللهم أنزل علينا مطرا وغيثا نافعا ينقذ الإنسان والحيوان والشجر .

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube