أمامة قزيز سحر الكلم وشاعرية القلم

د محمد بدوي مصطفى

ملخص رواية أمادير٭:

أمامة ساحرة القلم، ملكة اللون، أستاذة ومربية ترفل في عز شبابها، جامعية متعددة التخصصات في العلوم الإنسانية، تتنقل بين السرد، والقصص، وبين العلم والتعليم بثبات وجدية منقطة النظير. فعند قراءة روايتها التي ستصدر في هذا الشهر وسيحتفى بها في عيد الكتاب في مدينة تطوان (الثلاثين من شهر مارس)، يبهرك خيالها الفياض، سحر تعابيرها، جمال نظمها، دقتها الفائقة والسلسة في الوصف وملكتها الخارقة للعادة ربط الخيوط، حيث لا تفتأ أن تخرج بك من باب حتى تدخل بكل أريحية لبوابة أخرى، دون لأي بطريقة السهل أو لنقل، إن جاز التعبير، “الصعب الممتنع”. تتصور أمامة ما لا يتوقعه القارئ البتة، تخترق الأماكن وتجتاح بفسطاتها الأزمان دون اكتراث، خوف أو روعان لتصوغ لنا حكايات محاكة بخيوط من تبر القصصية السردية العميقة المعنى والمحتوى، تتخللها أحزان وأفراح وأتراح على حد سواء، كل ذلك ينصب في بوتقةورود محكمة (طرية أو شوكية كما حلواة ثمار التين الشوكي) يصب كبحر زاخر بمضامين جادة، عصرية، ملّحة تجابه شرائح المجتمع أجمع، لتعالج بالسرد والقص الجاد العديد من القضايا التي سكتت عنها مجتماعاتنا ووضعت من خوفها منها رأسها بالرمل. أمامة، الشاعرة، التشكيلية والرواية تفضح كل هذه المظاهر دون هوادة، تُعرّيها من ثياب الدرن التي علقت بها، وتقد من أقمصتها من دبر، من ثمّة تنادي عبر قلمها بصوتها الجهور كل فئات الشعوب العربية، لارتياد آفاق بعيدة، تناجي بالأخص الفتاة، الأم الابنة والإنسانة التي اللائي يقفن في خط النار، يذكرهم بأن يتأنثن (لا أقول يترجلن) بكل شجاعة ونكران ذات من أجل حرية المرأة، أن يرتدن مجرات، لم يعرفنها ولم يرد الرجل، الأخ، الأب، الزوج، المدير، أن ترتادها بالأصل. تلبي أمامة في أمادير نداءات الأقدار وتصوغها عقدًا فريدًا وكأنها تنظم عقدًا فريدًا من نجميات السماء، تناغم وحداتها بعضها البعض، لتدخلها بحرفية فائقة في سياق السرد، حتى ولو كانت في مولدها متنافرة بالأصل، أو حتى في لونها، ضيائها، موقعها، وحراكها بين المجرات والأفلاك. أمامة، المغربية التطوانية الأصيلة، هي كاتبة، روائية، قاصة، مربية، تشكيلية وشاعرة من الطراز الأول، وفوق هذا وذاك إنسانة تطوانية، من مدينة عريقة يشهد لها بالتراث الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ، ربما كانت قبل مولدها، حسناء موريسكية اختطفها ابن الخطيب كقينات الجاحظ في رسالة القيان، أولئك العالمات في كل علوم الكون، ليضعها في دار الحكمة، حتى تتعلم من كل هذا الموروث الساحر، الذي يتدفق من سلسبيل ريشتها، يتموقع بحب وسلام يناجي الضفاف، بين المغرب الحبيب،موطن قلوبنا، وأندلس مفقود نبكي عليه كما بكت ولادة بن المستكفي وابن زيدون، فكم بكينا سحره وتذكرنا جماله وحضارة، تركناه خلف ظهورنا، نناجيه في كل لمحة ونفس، من على الضفة الأخرى لنبكي قائلين:

عن طيب لقيانا تجافينا

أو نستذكر حيواتنا به، كما ناجى الشاعر السياسي الفذ محمد أحمد المحجوب، رئيس وزراء السودان في فترة ما بعد الاستقلال، إذ يقول:
نزلتُ شَطكِ، بعدَ البينِ ولهانا … فذقتُ فيكِ من التبريحِ ألوانا
وسِرتُ فيكِ، غريباً ضلَّ سامرُهُ … داراً وشوْقاً وأحباباً وإخوانا
فلا اللسانُ لسانُ العُرْب نَعْرِفُهُ … ولا الزمانُ كما كنّا وما كانا
ولا المساجدُ يسعى في مآذِنِها … ولا النخيلُ، سقاهُ الطَّلُّ، يلقانا

أمامة، يا مولاتي، هل تسمعيني يا سيدة الرواية وملكة الحكاية وأميرة الدواية؟

سوف تتحدث عنك المحافل، وتنفح المقافل، وتشهد الجحافل، نعم، عما تكتبين، تروين، تقصين، وترسمين. أتمنى لك من كل قلبي، النجاح والسداد وسيري وعين الله ترعاك. دعيني أهديك بيتًا من الشعر يليق بقامتك:
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها … عقود مدح ولا أرضى لكم كلم.

الأحداث: منطقة شمال إفريقيا إبان التواجد الروماني ( ق.الأول.م)..

الرهان: حرية الشعوب.
أومادير بطلة تمودة/ موريطانيا الطنجية… تختارها أمها الكاهنة تماريس قربانا للآلهة كي تنصر أهالي قريتها في حربهم ضد الرومان… تهرب أومادير من مصيرها لأعالي الجبال، وتحاول الانتحار برمي نفسها في الشلال…ينقذها القائد الروماني أوريليوس من الموت، ويبيتا معا في كهف حيث تنشأ بينهما علاقة جنسية وعاطفية جياشة…
يوصيها اوريليوس بالمكوث في الكهف حتى ينهي مهمته العسكرية ويعود لاصطحابها، لكنها تعود لقريتها كي تحذر عشيرتها من الهجوم المباغت الذي ستشنه القوات الرومانية من جهة الجبال، عكس ما هم يحترسون منه جهة ضفاف واد تموكو…
لكن الكاهنة تماريس تأمر بتقييد أومادير إلى مسلة القرابين وإكمال الطقس… يحدث الهجوم، ويحملون اومادير رهينة نحو ثكنة طنجيس… بينما تفر الكاهنة نحو الجبال…

ـ يتزوج اوريليوس بأومادير بعدما ينفضح أمر حملها منه، فتحرص اومادير على تقريب أهلها من قصر تمودة، والاعتناء بشؤونهم..
ـ أحداث موازية تجري في نوميديا، بطلها صديق اوريليوس القنصل أرسينيو الذي يستجلب مصارعا أشكانيا (ديباج) من روما، فتعجب به زوجته يولاندا، وتراوده عن نفسه، لكنه يأبى مسايرة رغباتها، امتثالا لإيمانه بالديانة المسيحية المحظورة، والتي يتبناها بالسر القنصل ذاته…
ـ يزور اوريليوس وأرسينيو رفقة زوجتيهما روما، وهناك يتم إلقاء القبض على أرسينيو ويتم الحكم عليه حرقا بميدان الكلوسيوم بسبب ديانته المحرمة…

٭شخصية البطلة أومادير:
بنت خمرية البشرة، شامة بين الحاجبين، وشم على الذقن، عينان عسجديتان مع اخضرار، شعر أسود طويل.

أفكارها:
متمردة/ في صراع مع أسئلة وجودية وآليات التحرر-
جدتها :
تيمومت
أمها الكاهنة:
تماريس التي ربتها وحاولت تعليمها أصول الكهنوت وحينما لم تفلح، اختارتها قربانا للإله غورزيل.

رفاقها:
تالا (مؤمنة، ناتير (بدينة)، ماتيا (حسودة، ماكسند ( محب مخلص، مدرار (خائن وخادم الكاهنة)
أوريليوس ديلا بروتوس:
القائد الأعلى في موريطانيا الطنجية، وزوج اومادير، أشقر وذو عينان زرقاوان.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube