عبدالحق عندليب

عجبت لمن يكثر من النقد واللوم والبكاء على مصير الاتحاد ويوجه سيلا من الاتهامات الباطلة وشتى أنواع السب والشتم ويساهم بنشر الغسيل والتشهير بالمناضلات والمناضلين الاتحاديات والاتحاديين والذين ظلوا قابضين على جمرة النضال دون كلل أو ملل أو استسلام أو انهزامية، واليوم كما في جل المحطات يخرج من بياته الشتوي وسباته العميق ومن تخاذله وكسله ليهلل ويطبل ويتبورض مدعيا انحراف الحزب عن خطه النضالي وخيانته لماضيه التليد وإغلاقه للأبواب في وجه المناضلين الحقيقيين، ومتهما كل من لازال مرابطا في حزبه ومدافعا عنه تجاه كل الضربات والهزات مجرد أزلام وأتباع وباحثين عن الريع. والسبب هذه المرة هو أن الحزب صمم العزم بواسطة مؤسساته الشرعية والمنتخبة ديمقراطيا وقانونيا على التحضير لمؤتمره الوطني 11 من خلال اتخاذ القرارات اللازمة والترتيبات الضرورية بواسطة أجهزته التقريرية وذلك بهدف تجديد وتكييف خطه السياسي والتنظيمي مع الوضع السياسي الراهن حتى يستطيع الحزب الإجابة على ما يطرحه من أسئلة دقيقة وتحديات كبرى.
لكننا عندما نتفحص الأمر مليا نجد بكل موضوعية وتجرد أن جل هؤلاء الذين يشهرون ويفترون ويشوهون صورة الحزب، وهم لسوء حظهم قلة قليلة، والذين نعرفهم جيدا، قد ساهموا في إضعاف الحزب من خلال عدم التوقف عن القيام بالعمليات التشهيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام المأجورة والمخدومة ضد قيادة الحزب وضد مناضلاته ومناضليه الذين اختاروا عن طواعية ووعي الاصطفاف إلى جانب حزبهم والدود عنه، ومن خلال التخلي عن مهامهم التأطيرية داخل المجتمع حيث يلاحظ غيابهم المطلق عن ساحة الفعل النضالي، ومن خلال التخلي عن مهامهم التنظيمية داخل هياكل الحزب من فروع وكتابات إقليمية وقطاعات حزبية، ومن خلال عدم مساندة مرشحات ومرشحي الحزب في الانتخابات المهنية والجماعة والجهوية والتشريعية التي شهدتها بلادنا خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى تقاعسهم في خلق الإشعاع الضروري للحزب، وتنمية العضوية في صفوفه حيث نجد أن الكثير من هؤلاء مع الأسف الشديد لم يجدد حتى عضويته ولم يستطع إقناع ولو مواطن واحد بالانخراط في صفوف الحزب، زد على ذلك عدم تسديده لمساهماته المالية كشرط من شروط العضوية المنصوص عليها في قوانين الحزب. ومع ذلك نجد هؤلاء الإخوة والأخوات دائما من أول “المبشرين” بنهاية وموت الاتحاد!!!
فعن أي اتحاد يتحدث هؤلاء الأخوات والإخوان؟؟؟ هل هو اتحاد التحدي والوفاء والاستمرارية والتضحية والنضال والعمل المتواصل والدؤوب لتأطير المواطنات والمواطنين والانخراط في المعارك السياسية والاجتماعية والإعلامية والثقافية الشرسة التي يخوضها الحزب بواسطة أبنائه الأوفياء والمخلصين؟ أم ذلك الحزب الذي يريد البعض تحويله إلى مجرد زاوية يعتكف داخلها قلة قليلة من الاتحاديين للتبرك بأمجاد الماضي والتباكي على الحاضر دون أية قدرة أو فعل حقيقي وملموس لتغييره نحو الأفضل؟ هل بالعمل على عزل الحزب عن المجتمع وعن مؤسسات تدبير الشأنين الوطني والمحلي يمكننا أن نغير الوضع ونقدم الخدمة الضرورية للوطن ونحقق مقتضيات المشروع الديمقراطي الاشتراكي الحداثي الكبير الذي ينشده الحزب؟
فاتقوا الله في حزبكم أيتها الأخوات والإخوان المشهرين بحزبكم وأعيدوا النظر في نهجكم الذي لو كان هو النهج الصحيح لاستطاع من سبقكم إلى التشهير ونشر الغسيل أن يخلق “البديل المنشود” للاتحاد، ولاستطاع أن يعدل ميزان القوة السياسي في البلاد لفائدة أطروحاته لكي يحقق برنامجه أو مشروعه “الثوري” ويصل بالبلاد إلى المدينة الفاضلة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube