يبدو أن النظام في الجزائر بدأ يفقد الأمل في إلحاق الهزيمة بالمغرب رغم لجوئه لتحالفات إقليمية من خلال جر  نظام قيس سعيد الذي يوجد على حافة الإنهيار بسبب الإنقلاب على الشرعية الديمقراطية من خلال حل البرلمان ،واتخاذ قرارات لا ديمقراطية،جعلت الشارع التونسي يخرج للتظاهر في الشارع تعبيرا عن رفضه للإجراءات المتخذة من طرف الرئيس التونسي ،والتي أدت إلى فتح محاكمات،ومصادرة أموال،وفقدان ثقة المستثمرين الأجانب من الإستثمار في تونس بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد.قد يفسر البعض موقفي بمعارضتي لمحاربة الفساد، ومتابعة المفسدين قضائيا ،ولكن أنا أنوه بمعاقبة المفسدين ومصادرة أموالهم وفي نفس المحافظة على استقرار البلاد من خلال احترام الدستور والمؤسسات المنتخبة .النظام في الجزائر استغل هذه الظروف الصعبة التي تمر منها تونس وسارع بدعم تونس اقتصاديا بحوالي ثلاثة ملايير دولار.مما فرض على قيس سعيد تغيير موقفه من عدة قضايا ودعم الجزائر عن طريق الإنقلاب على المغرب الذي وقف معه في أحلك الظروف التي مرت بها تونس.ولن يقبل المغاربة مسلسل المواقف السلبية اتجاه المغرب والتي تحولت إلى عداء حتى أصبح الشعب المغربي لايفرق بينها وبين الجزائر.إن انحياز تونس للنظام الجزائري مقابل العمولات  التي تقدمها الجزائر لتونس ،دفعت بقيس سعيد للوفاء لعسكر الجزائر بتغيير موقفه من قضية الصحراء،وبمساندة نظام العسكر الذي أصبح يتحكم في تونس في كل الإملاءات كان آخرها مزاحمة المغرب للترشيح في مجلس الأمن والسلم في الإتحاد الإفريقي لخدمة أجندة الجزائر والدفاع عن جمهورية الوهم.لقد أصبح  الرئيس قيس سعيد مدافعا شرسا عن الجزائر وبالخصوص مايتعلق  بقضية الصحراء ومعاكسة المغرب في المحافل الإفريقية والدولية.وكانت البداية بامتناع تونس عن التصويت في الإجتماع الأخير لمجلس الأمن. ثم منافسة المغرب في شغل منصب في مجلس الأمن في الإتحاد الإفريقي بسبب انسحاب ليبيا وفتحها المجال أمام المغرب للترشح لهذا المنصب ودعمها له.

إن سياسة التحالفات بين الجزائر وتونس أضر كثيرا بمشروع الوحدة التي كانت تؤمن بها شعوب المغرب العربي،وأعتقد أن النظام في الجزائر يسير بشعبه إلى الهاوية بسبب الإنفاق العسكري في الوقت الذي تعيش فيه الجزائر أزمة اجتماعية خانقة ،وتنفيذ مسلسل تهديداتها بإشعال فتيل الحرب سيؤدي بالمنطقة بكاملها إلى انهيار اقتصادي واجتماعي وإلى تدخل قوى خارجيةلصب الزيت على النار وخدمة أجندتها.إن حربا في حالة نشوبها ستزعزع الإستقرار ليس فقط في المغرب العربي بل ستضر مصالح عدة دول ولن تقف موقف المتفرج. إن التقرير الذي أعدته مسؤولة في جهاز الإستخبارات الألمانية يبين بالملموس التحالف الذي تحدثت عنه سابقا وقلت في حينها أن اختيار تبون مستشفيات ألمانيا للعلاج لم يكن عبثا والإلتحاق الأجهزة الأمنية به هو لترتيب المرحلة المقبلة للعب دور أساسي لألمانيا في الجزائر من خلال امتيازات اقتصادية مقابل استثمارات ألمانيا للولوج للسوق الإفريقي الواعد عبر بوابة الجزائر.وقد أشارت المسؤولة الإستخباراتية الألمانية لقوة المغرب والنفوذ الذي أصبح له في إفريقيا وقالت بصريح العبارة يجب أن نقف جميعا من خلال تحالف مع الجزائر وتونس حتى لاتظهر تركيا جديدة في شمال إفريقيا .إن تجميد العلاقة مع ألمانيا  وتمتين الروابط مع الولايات المتحدة وتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع إسرائيل بعلاته كان ضروريا بالنسبة للمغرب ،وتجميد العلاقات لا مع ألمانيا ولا مع إسبانيا كان ضروريا ولم يكن للمغرب خيار آخر .إن الحفاظ على العلاقة مع الصين تمليها موقفها الثابت من قضية الصحراء ،وبالتالي فالدبلوماسية المغربية تدبر الأمر بنجاح ولعل الزيارة التي قام بها وزير الخارجية بالأمس لسويسرة والتي تسير في اتجاه الإعتراف بمغربية الصحراء ستشكل دعما ومكسبا للقضية الوطنية.كما أن الصفعة التي وجهها المغرب فيما يخص البدأ باستخراج الغاز من منطقة تندرارة وقريبا العرائش وأكادير سيغطي حاجيات البلاد وسيتجه المغرب لتصدير الغاز عبر أنبوب الغاز الأوروبي إلى إسبانيا والبرتغال ،وبالتالي ستكون نهاية مؤلمة لنظام الكابرنات في الجزائر

ولن تستطيع لا الجزائر ولا تونس ولا ألمانيا ولا إسبانيا وقف التقدم الحاصل في المغرب، والتغلغل في العمق الإفريقي سيزداد وسيبقى قائما.وسيستمر المغرب لعب دور جيوستراتيجي  مهم في المنطقة

ولنا عودة للموضوع……………………

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube