أدى المغااربة الثمن غاليا مع حزب PJD خلال عشرية كاملة، أولا بسبب الخذلان، خذلوا من وضعوا ثقتهم فيهم، رغم أن عدد هؤلاء بقي في معدل مليون ونصف المليون من صوتوا لصالحهم. ثانيا بتأكيد كوادر الحزب ان مصالحهم الشخصية كأفراد وكتنظيم هي الاولى، وليس ما كانوا يدّعونه. ثم الخيبة التي حصلت للشباب بالخصوص مع هؤلاء الذين استغلوا زخم الحركات الاحتجاجية، وركبوا عليها. وعوض تحصين دور السياسي المنتخب، كرسوا التبعية، وتخلوا حتى عن بعض المكاسب البسيطة التي تحصلت لرئاسة الحكومة عندما كان على رأسها عبد الرحمان اليوسفي، رغم الفارق الدستوري وضعف الصلاحيات، فقد كان يسمى “رئيس الوزراء”.
ولهذا لم يؤسس حزبPJD لأعرافٍ إيجابية جديدة، وأضاع عن المغاربة الكثير من الفرص.
وأحس المغاربة أن هؤلاء المتبنين للإسلام السياسي حسب الصيغة المغربية، لا يختلفون عن الآخرين ممن سبقوهم، بل أفظع أحيانا، خاصة في الجانب الحقوقي، والتي همْ أصلا لا يعترفون بها كما هي عليه دوليا، وخاصة المتأصلة من “الانوار”، وظلوا يلعبون على الالفاظ للتمويه، عوض تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فالمساواة بين الحنسين، عندهم اسمها “المناصفة”، اي ما له علاقة بالمسؤولية، كتحمل المراة نصف المهام في المواقع الإدارية، لكن جانب الحقوق عندهم مغيب. أي المساواة الحقيقية.
ناهيك عن تسلم كبيرهم رئيس الحكومة الاسبق تعويضا لا يستحقه… ولم يجد المنافحون عنه ما يبررون به ذلك.
وبالتالي انتفض المغاربة في وجه هذا الحزب، وحتى منتخبين سابقين من عامة الشعب كانوا ضمن صفوفهم، فضلوا التخلي عنهم والترشح مع أحزاب أخرى! وإن كان هذا كذلك يفضح مستوى التأطير الذي يقومون به، ونوع المصداقية التي لا يحضون بها حتى بين أعضاء الحزب.
لم يتفق المغاربة علانية وبإصرار وترصد على التخلص من هؤلاء، ولكن بعد ظهور نتائج الانتخابات، تأكد ما لم يكن ينتطره أحد..

لكن ما تكلفة التخلص من PJD انتخابيا؟

كأنّ حالة الطوارئ غير المعلنة قامت هنا وهناك.
استعدت جل الأحزاب بكل ما تملك من طاقة.
غير أن النتائج المعلن عنها، وفوز اليمين الانتخابي بأشكاله، سيقود إلى مأزق آخر. وكأنّ حال المغاربة هو تجريب العقوبات!
هذا المشهد الحزبي اليميني الفائز، أنشئ في المغرب على مراحل، وتمت ولادته بشكل قيصري، ويمكن الرجوع إلى كل حالة على حدة.
وبالتالي هذه الأحزاب ملأت على الشعب أفق الرؤية، وهي معروفة بممارستها كباقي أحزاب اليمين في العالم مع فارق يهم السياق الداخلي للمغرب. ولم يكن منها بد أمام الناخبين والتصويت بكثافة للانهاء مع تجربة فاشلة…رغم ان الحكومة السابقة كانت مشكلة من إئتلاف حزبي موسع، لكن المغاربة قرروا معاقبة حزب واحد، ظل يظهر في الواجهة، وباسمه تتخذ القرارات، وكانت جلها مجحفة وغير مستساغة، وأحيانا بليدة كتقليص الأجور من أجل المساهمة في صندوق التقاعد.. (يمكن الرجوع لجل القرارات السيئة للحكومة السابقة).

الفائزون الجدد
اعتمدت جل الأحزاب الفائزة بأكبر حصة من المصوتين على من يسمون بالأعيان. وذلك لضمان المقاعد، فلم يعد مرجحا ترشيح “مثقف” او شاب صاحب شواهد جامعية، لينجح!
بحيث أن هؤلاء الأعيان ينسجون شبكة مصالح، ويستخدمون ثقلهم الاقتصادي المحلي، ويؤثرون بضغط يصل الى مستوى المساومة على إبقاء مصالح معينة او التدخل لحذفها. ويدخل في هذا الصدد، بعض مما يسمى “المجتمع” المدني الذي يتحصل على “المنح”، ومنه كذلك جمعيات مهنية في عدة قطاعات، يتم تعبئتها بقوة…
ولهذا لا يجد المترشحون ضمن هذه الأحزاب أي حرج في الانتقال من حزب الى آخر، والحزب لا يهمه ذلك، بل احيانا تدخل الأحزاب في تنافس على استقطاب مرشح معين. والمصوتون “يختارون” الشخص وليس الحزب.. بل حتى الحزب لا يعرفون عنه شيئا سوى رمزه الانتخابي!
يمكن وضع استثناء نسبي يهم حزب الاستقلال الذي له امتداد شعبي، رغم لجوئه بدوره للاعيان. كي ينقد الموقف، ويحصل على مقاعد.
هذا يقتل السياسة، والتي ماتت من مدة، موتتها الاول بعد 2002 حينما وقع التخلي عن عبد الرحمان اليوسفي رغم احتلال حزبه الرتبة الاولى. والقتل الثاني للسياسة جاء بعد خيبة الامل من حزب PJD. ولهذا يتحملون مسؤولية تاريخية في هذه النكسة… فقد كان يقمع الاساتذة المتعاقدون وغيرهم امام انظار رئيس الحكومة وحتى باسمه معنويا. ولا يحرك ساكنا.
هؤلاء المتحصلون على الاغلبية الآن، يمثلون ناد للأغنياء، ذوو المصالح في مراكمة الثروة. رغم بعض الفوارق بينهم، حيث منهم الفلاحون الكبار، ومنهم المصدرون لبعض المنتوجات المحلية، ومنهم تجار يقومون بدور الوساطة داخليا وخارجيا، أو مضاربون في مجال العقار..
هؤلاء لا يمارسون صناعة وطنية، لأنهم لا يقدرون عليها، يختارون الربح السهل. بينما الدولة فقط من يمكنها في وضعنا انجاز ذلك، لكنها تخلت عنه منذ إقالة حكومة عبد الله إبراهيم.
وعليه لا يمكن ان ننتظر من الحكومة المقبلة الانتقال الى دولة الرعاية الاجتماعية، فيقع تعويض العاطلين، ومنح مساعدة مالية للاسر في الدخول المدرسي كما تفعل فرنسا. بل لا أنتظر شخصيا حتى توسيعهم لمجال الضمان الاجتماعي لنصل الى مستوى اسبانيا مثلا.
وطبعا أي تحسين للعيش يتطلب تنمية اقتصادية، وكذلك إصلاحا ضريبيا عادلا وصارما، ولا أظن ان أعضاء “نادي الأغنياء” هؤلاء يمكن أن يفرطوا في مصالحهم. بل يمكن ان يتسببوا في موجة احتجاجات عندما ينزلون قرارات تضر أكثر بأغلبية المغاربة. فماذا سيفعلون مع المديونية المرتفعة، وقد وصلت إلى 90٪ من الناتج الداخلي الخام؟
يتبع
الى الحلقة الثالثة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube