ترجمة: احمد رباص

حدث ما يشبه الزلزال في المغرب العربي.. ففي يوم الخميس الموافق ل14 شتنبر 2017، أعلنت الرئاسة التونسية إلغاء مذكرة إدارية تحظر على المرأة التونسية الزواج من غير المسلمين. “تم إلغاء جميع النصوص المتعلقة بحظر زواج تونس مع أجنبي، بما فيها مذكرة عام 1973 وجميع النصوص المماثلة. تهانينا للمرأة التونسية “. هذا ما صرحت به المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية التونسية بنبرة حماسية.
1 – التونسيات في الطليعة؟
من الآن فصاعدا، أصبح للمرأة التونسية الحق في الزواج في بلدها بغير مسلم. الأكاديميون والمناضلون والناشطات النسائيات لا يخفون فرحتهم. ” هذا انتصار للمرأة التونسية! ” كما جاء على لسان رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، نقلا عن لوموند. ولكن هل تم تلقي الخبر بنفس الحماس في بلدان المغرب العربي الأخرى؟ في الجزائر، كانت ردود الفعل متباينة.
قالت باحثة جزائرية في السوسيولوجيا هي بصدد تهييء أطروحة حول المعاملة القضائية لقضايا حقوق المرأة:.”إن التونسيات يتقدمن بوتيرة أسرع بكثير من الوتيرة التي نسير عليها. وتعتمد المساواة أيضا على هذه التدابير! في الواقع، كل التفاصيل مهمة”. وقال طالب فلسفة ميال إلى التحليل: “بالنسبة لتونس، هذه الخطوة ضرورية، حتى لو أعطت انطباعا بأن باجي قايد السبسي يستخدم هذه الملفات لتجنب معالجة مواضيع أخرى أكثر أهمية”.
وأردف طالب الفلسفة قائلا: “من الضروري، من أجل خلاص المجتمع الجزائري، أن تحصل المرأة على حقوقها الأساسية: الزواج من الشخص الذي تريده سيكون بداية جيدة”.
مسؤولة في مكتب أعمال جزائري عمرها 40 عاما لم يكن لديها أي اعتراض على رفع هذا الحظر في الجزائر”. ” ذلك من صميم الحرية! هناك جزائريون مسلمون ولا يمارسون (العبادات). إلى جانب ذلك، فإن معظمهم لا يصلي “، كما قالت بغير قليل من السخرية.
وتواصل الباحثة السوسيولوجية حديثها مشيرة إلى أن امرأة في عائلتها انتهكت بالفعل “حظر” الزواج من أجنبي غير مسلم.. الأمر يتعلق بابنةعمها المتزوجة من رجل إيطالي. وتقول إنها سعيدة في حياتها. أما هي فقد تزوجت بمسلم وهي الآن مطلقة. لم يستمر التفاهم بينهما طويلا، ثم تستنتج من ذلك أن هذا لا يعني أي شيء. وتذكر صديقتها أستاذة اللغة الإنجليزية في جامعة الجزائر أن “القانون لم يكن قط عائقا أمام النساء اللائي يرغبن في الزواج من غير المسلمين”.
2 – “ليس نفس الرؤى”
وإذا اختار بعض الناس من تلقاء أنفسهم العيش خارج البلاد، فإن آخرين يختارون تأويلا خاطئا. تقول هذه الأستاذة الجامعية: “يجب ألا ننسى أن المرأة الجزائرية متزوجة من أجانب لم يعتنقوا الإسلام. هذا حال طلابي وجيراني وحتى أبناء عمومتي “. ومع ذلك، فإنها تدرك جيدا أن المجتمع الجزائري لا يزال متحفظا جدا بشأن هذه الإصلاحات. وقالت: ” إن المجتمع الجزائري والمجتمع التونسي ليس لهما نفس الرؤى والتطلعات”، مشيرة إلى أن تونس “بلد سياحي يعيش فيه الناس على اتصال دائم مع الاجانب”.
في الجزائر، لا يزال الرجال، ولا سيما النساء، ملتزمين ب “أقفالهم”. “إذن، مع رفع هذا الحظر، سوف نترك جانبا الشريعة والإسلام؟ “يقول شاب جزائري، صاحب كشك في وسط مدينة الجزائر رفض الحديث عن الحرية الفردية في هذا النوع من القضيايا. وقال المتحدث نفسه:” هذا ممنوع في الإسلام! الزوج يجب أن يكون مسلما “. ولم ير أي تفاوت، حتى ولو كان للمسلم الحق في الزواج من غير المسلمات، حيث قال: “بلى، حتى ولو أنه يحق له الزواج من أربع نساء، وليس لها نفس الحق “.

3 – “المرأة المسلمة يجب أن تتزوج فقط برجل مسلم”
في وسط مدينة الجزائر دائما، في محطة سيارات الأجرة بالتحديد، عبرت شابة وشقيقتها عن رأي مطابق تماما لرأي الشباب صاحب الكشك. قالت إحداهما على الفور: “أنا ضد هذا الحكم. المرأة المسلمة يجب أن تتزوج فقط بمسلم “. وعززت الشابة رأيها بالحديث عن المشاكل التي قد يواجهها أطفال وأحفاد الزوجين “المختلطين”. “سيكون لديهم مشكلة مع انتمائهم الديني. المسلم يجب أن يترك مسلما وراءه “، كما قالت.
وفي نفس محطة سيارات الأجرة،سار شاب آخر يعمل لصالح الفاعل الأول في الهاتف المحمول في البلاد في نفس الاتجاه حيث قال: “أنا بكل وضوح ضد أن تكون للمرأة الجزائرية نفس الحقوق التي تتمتع بها المرأة التونسية، ويمكنها أن تتزوج من غير المسلمين. عادة ما يكون علينا [المسلمين] مساعدتهم على التحول إلى الإسلام، وليس العكس “. إن رفض هذا السؤال أو حتى مناقشة بعض المبادئ الدينية لا يعبر عنه فقط الأشخاص المنتمون إلى الطبقات الشعبية أو المحرومة.
4 – الله حسم في الأمر
مستشارة في التواصل وهي أم لثلاثة أطفال شاركت في هذا الاستطلاع للرأي بطريقتها حيث قالت: “هذا سؤال لا يهمني. أعرف أن النساء الجزائريات يتزوجن بالفعل من غير المسلمين.حتى يتمكن من التحايل على الحظر “. إلى ذلك أضافت” لدي ابنة تبلغ من العمر أربع سنوات وأنا أعلم في وقت لاحق أنني سوف أرفض زواجها بغير مسلم إذا ما اقتضى الحال. وهل سوف تقبل وجهة نظري أم لا، فهذه مسألة آخرى”.
“طالما أن الزواج بغير مسلم غير مفروض بالقوة، فيمكننا أن نفعل ما نريد. المسألة لا تخصني”، تقول شابة جزائرية تمتهن التجارة. وينطبق الشيء نفسه على زوجين شابين من الأطباء البياطرة. ففي نظرهما أن الإسلام قال لا، وأن هذه مسألة حسم فيها الدين . بالنسبة للرجل، الله هو الذي أعطى له الحق في الزواج من غير المسلمات، وهذا الحق ليس امتيازا منحه الرجل لنفسه “.
عن: Le Point Afrique