محمد صلحيوي/ عضو المكتب السياسي للاشتراكي الموحد

لابد من الإشارة، في البداية،إلى الخطوة العلمية التي أنجزتها مؤسسة محمد بنسعيد أيت إيدر للدراسات بإصدار ها عددين من مجلتها “الربيع” حول الحراك الشعبي ،بشعار”ريف الحراك،،،حراك الريف”بمشاركة العديد من الباحثين، وذلك، في سياق الحديث عن الإمتدادات التي ولدتها عشرية 2011- 2021.
وضمن إمتدادات ذلك الحراك الشعبي القوي،خصوصاً بالريف، والذي جاء في السنوات المتمة لقرن من الزمن على معركة أنوال الخالدة، وهذا من مكر التاريخ، والتي لازالت. معبئة للذاكرة الجمعية،رغم  طول زمن تهميشها.
في نفس السياق يجب التوقف، والتذكير٠ بلاث مبادرات بالغة الأهمية،بصرف النظر عن مراميها التي  نختلف حولها، لكن أهميتها تكمن في كونها التقطت متغيرات العشرية:
الأولى:إقدام سبع مراكز بحثية على إصدار النداء الوطني من أجل الحوار [مغربي-مغربي] حول النموذج التنموي.
الثانية:تنظيم ندوات فكرية حول “مغرب الغد:الوطنية المتجددة والمواطنةك” ومن نفس المؤسسات الدراسية.
الثالثة:تنظيم حزب الإستقلال ندوة وطنية في موضوع “أحداث58-59 بالريف”بمشاركة العديد من المؤرخين والباحثين، والتي كانت أشغالها عبارة عن قراءة لقرن من الزمن من علاقة الريف بالمركز.
ماهو مؤكد، أن اليسار المغربي والنقابات المناضلة المتحالفة معه مازالا بعيدين عن هذه الدينامية، ما يدل على أنهما في قلب أزمة حقيقية؛ ومن مؤشراتها عجزه وهذا نتيجة بنيته”الذهنية المركزية” المترددة والمرتبكة،أمام التطورات الواقعية.
لذلك،فإننا نعاين،عدم قدرة اليسار – مع الإستثناء – على إنجاح وبشكل حقيقي مسيرات الجبهة الإجتماعية، أما النقابات فلاتستطيع إنجاح إضراب عام، وأصبحت التنسيقيات عابرة للنقايات، المناضلة منها والحكومية والخبزية.في الوقت الذي يصر على طرحه لموقف الدولة الممارس للحظر العملي للتعبيرآت المناضلة، لكنه يرفض إدراك اختيار الدولة بخيار الإغلاق التام للحقلين السياسي والنقابي، فهل يعقل الإقرار بممارسة ورفض الفكرة المؤطرة؛السبب يعود وجوده فكرياَ إلى ما قبل2011.

  • اللحراك الشعبي والحركة الإجتماعية يثبت مفهوماً للعدالة الإجتماعية والمناطقية،وترفض قوى اليسار، وبشكل قطعي البعد المناطقي،نتيجة تكلس ذهنيتها بتشبثها بمفهوم”المجالية” المرتبط بالتقييم الترابي الرافض للبعد المدمج للتنوع المناطقي في وطنية جديدة جامعة وحاضنة للجميع.
  • أصبحت المصالحة التاريخية الحقيقية مع الريف ومع كل الجهات المهمشة مطلوباِ مركزياً لإعادة كتابة التاريخ الوطني بوقائعه ورموزه،ويتخذ اليسار المغربي موقفاً رافضاً،لثبات رؤيته الممجدة لتاريخ إقصائي.
  • أكدت الحركة الإجتماعية أن وهم “شعب اليسار” رغم التضحيات الجسام، قد تبخر، وأن الأفق الجديد هو:”يسار شعبي” وهناك قوى يسارية والنقابية تردد الأذرع الإجتماعية [معادلة طرحت معناها الأمينة العامة للحزب الإشتراكي ألموحد مؤخراً] .

في الخلاصة العامة،لقد فقد اليسار المغربي”إرادة” الإجتهاد لتحديد مشروع مغرب الغد،مغرب وطن متجدد متخلص من الغموض والإلتباسات التاريخية؛ ولازم-اليسار-نقاشاً بوليميكياً ومتشنجاً للوحدة والتوحيد،لذلك  فموضوع مستقبل اليسار في عهدة الحركة اليسارية كتيار إجتماعي عام، ما يستلزم إطلاق مبادرة الحوار الفكري الشامل حول المشروع اليساري لوطنية مواطنة، حوار غير مسقف بسقف الزمن القصير،بل،مرتبط بمدى التقدم في الإنتقال والتطور من حركة إجتماعية نوعية إلى حركة سياسية شعبية للتغيير….