الزهرة حمودانحرة بريس

   استضاف مختبر التأويلات والدراسات النصية واللسانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، يومه الأربعاء 10 فبراير 2021، الناقد والأكاديمي الدكتور سعيد يقطين، حيث ألقى بقاعة محمد الكتاني، محاضرة علمية بعنوان ” الانسانيات الرقمية والسرديات”.

   قام بتقديم الضيف، الدكتور والشاعر هاشم الريسوني، وشارك الحضور السيد عميد الكلية الدكتور مصطفى الغاشي، إلى جانب الدكتور محمد الحيرش، رئيس المختبر. كما حضر هذا اللقاء – بالشروط الاحترازية التي يفرض الوضها الوضع الصحي العام – مجموعة من الدكاترة المهتمين بالشأن النقدي، وكذلك بعض الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة، من مختلف مسالك الدرس الأدبي بالكلية.

   استهل الضيف محاضرته بسرد تاريخ تأسيس الجامعة المغربية، مع التنصيص على كليات الآداب، وكيف تم مأسستها؛ حيث صنفها إلى صنفين:

  • جامعة راسمة وهي المركز التي تضع البرامج
  • جامعة مرسومة وهي الجامعات التابعة

فكك المحاضر في هذا اللقاء، سيرورة المؤسسات الجامعية طوال ستين سنة من تأسيسها، مبرزا أن – خلال هذه السنوات – وفرت المؤسسة الراسمة الشروط الضرورية، لتوفير هدفين هما :

  • الشغل
  • سياسة القرب

وهي جهود مشكورة- يعلق المحاضر- غير أن النتائج لم تكن في المستوى المطلوب، إذ ظل البحث العلمي مهمشا. وظلت الجامعات المغربية مؤسسات تعليمية، لا يوجد بها تخصصات تشتغل على البحث العلمي، كعلمي الاجتماع، واللسانيات؛ ذلك أن المجتمع العلمي الأكاديمي لم يكن له فضاء يشتغل فيه، وبهذا لم يستطع الأدب – ببلادنا – أن ينتقل من الشعبة إلى المختبرات، رغم النقلة التي جاءت بها البنيوية، وهي تضع أسس ” النقد العلمي”، فكان أن ظل اسم ” كلية الآداب والعلوم الإنسانية” بلا دلالة. وانحصر دورها في تكوين الأطر، وليس تكوين العلماء.

  وفي سياقه كلامه هذا، أدرج الضيف مفهومي المثقف، ومفهوم العالم في عصرنا هذا، وضرورة سيادة السؤال العلمي في ممارستنا المعرفية؛ مفسرا  ذلك بقوله “المثقف عرضة أن تتغير رؤيته وفق الإبدالات الاجتماعية والعلمية، ولهذا فإن سؤال المثقف اليوم هو المثقف المتحول”.

  يعلن الدكتور سعيد يقطين، من خلال هذه المحاضرة على مشروعه العلمي الذي يتبناه ويشتغل عليه، حيث يقول إن ” المشروع العلمي هو ما يجعلنا قادرين على التطور”. ويقصد بها ” الانسانيات الرقمية”، التي يرى أنها تنبني على محاور ثلاث:

  • ثقافة جديدة
  • إبداع جديد
  • نقد جديد

وأنها – أي الانسانيات الرقمية – تحتاج – أيضا – إلى ورشات عمل، من أجل إعادة قراءة النصوص السابقة على ضوء المعرفة التقنية الجديدة. وعن سؤال أحد الحضور حول ما إذا ماكانت ” الانسانيات الجديدة ” من العلوم الاستعمارية، بما يعني أنها نوع من أنواع الاستعمار الجديد؛ يجيب المحاضر:” علينا أن نمارس التفاعل الإيجابي مع الانسانيات الرقمية؛ لأن مجتمع المعرفة يطالب بذلك”.

   وفي معرض حديثه هذا، أضاف أن السرديات اليوم، اختصاص تتوزعه اختصاصات أخرى متعددة، على رأسها الانسانيات الرقمية. وعلينا أن ننتج سندا جديدا عن الحقبة التي نعيش فيها من خلال أبحاث في الانسانيات الرقمية، يقوم بها الأكاديمي العالم. لأنها اليوم هي من تقيم الجسور بين الأدبي والعلمي، وعبرها يتم طرح الأسئلة التي تجعلنا في تلاؤم مع ما يحدث في العصر الحديث. مع التأكيد على أننا لا يمكن أن نشتغل اليوم، على السرديات المتعددة الوسائط، دون الرجوع إلى السرديات الكلاسيكية.

   وفي إطار العلاقة بين المنتوج الثقافي/الأكاديمي الكلاسيكي، والمثقف الأكاديمي العالم الذي يدعو إليه اليوم، يقول :”  الإبقاء على العلاقات المختلقة التي أنتجها الانسان مع الآلة ضرورية، دون قطيعة مع تلك المراحل التاريخية. مفسرا هذه النقطة من خلال أمثلة عن المنتوج المعرفي الكلاسيكي في التحقيق، وما أضافه للمعرفة الانسانية؛ في الشروحات اللغوية، وإيجاد الفهارس، وأن الحاسوبيات الرقمية ما كانت لتكون لولا لسانيات دي سوسور.

  وتأكيدا لمقصدية الدكتور المحاضر في تبنيه لمشروع ” الانسانيات الرقمية”، أورد في سياق حديثه، ما يمكن اعتماده كتوصيات، وقد جاءت على الشكل التالي:

  • ضرورة إيجاد منصة جامعية، ومغربية من أجل تواصل ثقافي.
  • خلق ورشات عمل للطلبة داخل الجامعات، لإعادة قراءة كتب التراث
  • إيجاد مختبرات ومراكز للبحث العلمي من أجل خلق” نظرية للعلوم الإنسانية الرقمية”  إذ يقول “لا نظرية بدون علم”.
  • ضرورة العودة إلى روح النظرية.
  • تحريك النقاش حول “الانسانيات الجديدة”، التي أصبحت مطروحة في الوقت الراهن
  • تفعيل المصالحة بين الوسط الأكاديمي، والمجتمع الثقافي ببلادنا.
  • دعوة المهندسين العرب الى محاولة انتاج برمجيات عربية من أجل أن لا يعزل المثقف العربي عن المعرفة الرقمية.

*طالبة باحثة في سلك الدكتوراة 

          كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل/تطون