.مصطفى المنوزي.

في مثل يومه قبل اربع سنوات حررت مقالة كان لها وقعها نسبيا ، واليوم ونحن نعيد نشرها بعده ، نؤكد بأن هناك تغيرا حصل في مسار علاقة دولتنا بالخارج في إطار بناء ندية وتنافسية إقترانية ، نقول ” دولتنا” ولا نقول ” وطننا ” ، لأن إحتكار الدولة للشأن الأمني ( الخارجي أساسا ) ، في شخص ممثلها ورئيسها قد يحمله كافة المسؤوليات عن مبادراته ، ومنهجية تدبيره للملفات الحيوية والإستراتيجية أي السيادية والمصيرية للوطن ، وخاصة إحتكار المعطيات الحساسة التي تقتضي الضرورة الأمنية الحرص على حفظها وتحصينها ؛ لذلك فهذا التفويض ينبغي تليينه بالنسبية حتى لا يظل مطلقا ويحول دون توجيه النقد والمحاسبة التشاركية ، لذلك حرثنا دائما على ضرورة إقرار المقاربة التشاركية ، على الأقل بتنصيب المجلس الأعلى للأمن والذي تم دسترة الحكامة الأمنية بمقتضاه وبتخصيص الفصل 54 من الوثيقة الدستورية باعتبارها من أقوى التوصيات ، وفي نظرنا تعد هذه المؤسسة تأكيدا للجانب الحداثي لدولة الحق والقانون ، بنفس القدر الذي يشكل ترؤس الملك له وسطا مؤسستيا ودستوريا بين قبعتين على طرفين حديين ، إمارة المؤمنين ورئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة ، وهما منصبان ساميان يستحقان حصانة أعظم وأقوى وأصلب تجاه كل محاولات الخدش والنبش والمس بالهيبة والوقار ، بعيدا عن أية محاولة يائسة للاستعمال الديني وما يرتبط به من إحراج أخلاقوي ، باعتبارها ثقب قد يتسرب منها الإنتهاك والإعتداء والتشويش . ولنا عودة للموضوع للتأكيد على أن المجلس الأعلى للأمن يوفر كل إمكانيات التواصل اليومي مع المؤسسات والمواطنين وتعبيرات المحتمع ؛ رغم صبغته الإستشارية ، ويحصن المؤسسة الملكية من الإحتكاك المنتج للأخطاء المفترضة في البشرية .
نص المقالة المنشورة بتاريخ 3 شتنبر 2018 :
الولاء للخارج سيفرض نصرا للطرف الاكثر أصولية وتخلفا

أمام هشاشة البنية الثقافية والسياسية ل”الحداثيين ” ستسقط الدولة في شراك حروب “الشرعية الدينية ” والتي غالبا ما يكون فيها “النصر ” للطرف الأكثر أصولية وتخلفا في ظل الوضع العام الجيوستراتيجي ، دون ضمانات الاستقرار ، أو يستنجد أحد أطراف النزاع بقوى “غيرية ” إما داخلية أو أجنبية …إن العقل الأمني المغربي يعي جيدا خطورة هذا المنحى ومع ذلك لازال الارتباك ينتاب بعض منابع صناعة القرار “الإعلامي /الدعائي “الذي انصاع مع عقدة “التنافس على احتلال المشهد إعلاميا بين الملك ورئيس الحكومة ” ،وهو خيار نزق ، وأنزق منه سلوكات الحزب الحكومي /المدبر للشأن العام التي تروم التظاهر بالتنازل عن أهم الصلاحيات الحساسة (لدى رئيس الحكومة طبعا) لفائدة الملك رغبة خفية في تضخيم صلاحيات المؤسسة الملكية بنفس القدر الذي تستهدف فيه تفخيم مسؤوليتها تجاه كل فشل ” مخدوم ” أو تلقائي ، وإذا كان كانت الدولة واعية بتداعيات إعادة توظيف “لعبة الولاء “كوسيلة لترسيخ عقد البيعة ،الذي لا يحتاج الى تجديد دوري ، باعتبار أنه عقد غير محدد المدة ،واعية على أن “الولاء” بطقوسه التي تستغرق كافة “خدام ” الدولة ومنتخبيها بمثابة تزكية وتوقيع بأحرف أو عبارات إضافية ،في مقابل الشطحات والخرجات الإعلامية التي يمارسها رئيس الحكومة المتناقض مع ذاته علنيا والمنسجم داخليا مع نفسه ،مادام يروم التسويق لشرعيته ” الدمقراطية “التي جادت بها الجغرافيا السياسية في مواجهة الشرعية ” الدينية ” التي جاد بها التاريخ “السلطاني” .من هنا ينبغي الإنتباه الى تفاعل عقدة تنازع “الشرعيات ” وترددها وارتباكها في سياق مطلب إنقاذ الدور الإجتماعي للدولة المغربية ،من الإنقراض ،بتقليص مظاهر ومقومات الولاء للخارج والتبعية له. إن الدولة في المغرب فقدت مقومات وجودها الحقيقي في العلاقة مع استقلال القرار السيادي ،في ظل العولمة التي حولت الدول الى مجرد زبون أسير لإملاءات الرأسمال العالمي( المالي) الذي قد يجعل تحقيق الطموح الوطني من باب المستحيلات .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube