بقلم الخبير في مجال الاستراتيجية أمين سامي

مع كل موجة حضارية عرفتها البشرية، كان لها تأثير على العالم بصفة عامة و على الأسرة والمدرسة والسوق والمهن بصفة خاصة.
لقد عرف العالم أربع موجات حضارية بدءا من :
١. الموجة الحضارية الأولى وهي موجة الاقتصاد الزراعي.
٢. الموجة الحضارية الثانية وهي موجة الاقتصاد الصناعي.
٣. الموجة الحضارية الثالثة وهي موجة الاقتصاد الرقمي.
٤. وأخيرا الموجة الحضارية الرابعة و هي موجة إقتصاد المعرفة.

ومع كل موجة من الموجات الأربع كان لها تأثير كما سبق الذكر على الأسرة والمدرسة والسوق والمهن بشكل كبير، فقد عرفت موجة الاقتصاد الزراعي إنتاج :
١. على مستوى الأسرة : إنتاج الأسرة الممتدة المكونة من (الجد،الجدة،الأب،الأم،العم،العمة،الأولاد،…).
٢. على مستوى المدرسة : تم إنتاج مدرسة المجتمع التي كانت مدرسة حية نابعه من فكر المجتمع ولم تكن مهيكلة أو لها تصور معين.
٣. على مستوى السوق : أنتجنا البازار والباعة المتجولين
٤. على مستوى المهن : إنتاج مهن يدوية بسيطة تلبي الاحتياجات الضرورية للمجتمع (الحاجات الفيزيولوجية)، النجارة، الصباغة، الحرف اليدوية البسيطة… .

ومع تطور المجتمع تطورت معه المدرسة والسوق والأسرة وأصبح الاحتياج الى اليد العاملة المؤهلة مسألة ضرورية وحتمية، ومن هذا المنطلق ظهرت الثورة الحضارية الثانية وهي موجة الاقتصاد الصناعي الذي عرفت استعمال الطاقة الأحفورية واستغلالها من أجل تطوير الصناعات. وفي هذا الصدد أحدثت الثورة الحضارية الثانية تغييرات كبيرة وجذرية :
١. على مستوى الأسرة : انتقلنا من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية بسبب تعقد نمط العيش وتطوره وارتفاع تكلفة المعيشة وظهور خدمات جديدة وتشكل المدن و… كل هذه العوامل أدت إلى ظهور الأسرة النووية.
٢. على مستوى المدرسة : عرفت المدرسة تطورات ملحوظة وتغييرات جذرية كان السبب فيها هو تطور السوق بشكل كبير و احتياجه لليد العاملة المؤهلة فانتقلنا من مدرسة المجتمع(المسيد،…) إلى مدرسة الدولة التي لها إيديولوجية موحدة وقواعد معينة وبرامج ومقررات موحدة، و… فكان الغرض من إنتاج مدرسة الدولة هو توفير اليد العاملة المؤهلة التي يتطلبها السوق بشكل كبير و المدخل الأساسي لتوفير هذه اليد العاملة المؤهلة هو المدرسة.
٣. على مستوى السوق : انتقلنا من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي من خلال ظهور المتاجر التجارية الكبرى والمصانع الكبيرة وبداية استغلال الموارد الطبيعية وتشكل النظام العالمي التنموي الجديد المبني على الطاقة الأحفورية بشكل كبير، وقد عرفت صناعة الأسلحة تطورا رهيبا وكانت هي المحرك الأساسي لتطور الإقتصاد الصناعي، وظهور صناعات أخرى مرتبطة بهذا المجال.
٤. على مستوى المهن : عرفت المهن في ظل الموجة الحضارية الثانية المعتمدة على الإقتصاد الصناعي تطورات ملحوظة تميزت بعضها بالظهور لأول مرة والبعض الآخر عرف تطورا وتحديثا، وفي هذا الإطار ظهرت مهن مرتبطة بعالم المقاولة بشكل كبير منها : الموارد البشرية، المالية، التجهيز واللوجستيك، التسويق،…كما عرفت مؤسسات الدولة (المؤسسات الحكومية) مهن جديدة ومسميات جديدة لتواكب موجة الاقتصاد الصناعي.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube