محمد بونوار كاتب مغربي مقيم بالمانيا

في البداية أريد أن أوضح للقراء شيئ  في غاية الاهمية حيث يحتار بعض الناس بين مفهوم الوقت ومفهوم الزمن .

ولهذا الغرض أستدل بمثالين  بخصوص الوقت والزمن حتى تكون الاستفاذة أعم وأجدى  .

 المثال الاول

… قد  ولى  زمن الفن الجميل، وأصبح كل من دب يغني وينشد ويألف . 

معنى الزمن هنا واضح  وضوح الشمس ، وهو عهد الفن أي الوقت الغير المحدد .

المثال الثاني

.. وقت اندلاع الحرب غالبا تكون المجاعة منتشرة ، بمعنى أن اندلاع الحرب كان في وقت معين وبتاريخ معين . وبمعنى آخر الزمن هنا ليس مطلقا .

بعد هذه المقدمة المتواضعة نستهل موضوع الوقت والذي له علاقة وطيدة بالانسان في جميع مراحل العمر، والوقت في الواقع هو جزء من الزمن الذي يساير التاريخ .

مسألة الوقت حيرت الناس فوق الكرة الارضية ، والاشكالية الكبيرة هنا هو أن رغم أن الوقت متساو عند الجميع لكنه يختلف من شخص الى آخر ، طبعا نحن لا نتكلم عن الوقت الذي يؤثث الفوارق الجغرافية حيث تكون الساعة متقدمة او متأخرة  حسب التموضع الجغرافي فوق الكرة الارضية ، لكن نحن نتكلم عن الوقت الذي تحدده الدقائق والثواني  .

موضوع شائك خاصة مع شح الابحاث في هذا الميدان، وهو الامر الذي يحيلنا الى تناول الموضوع  بمعطيات عادية متفق عليها في جميع أنحاء العالم .

من جملة هذه المعطيات أن اللحضات الجميلة، أي وقتها يمر بسرعة ، واللحضات المريرة لا تمر بسرعة  وكأن الوقت يمر ببطء شديد .

العامل الثاني هو السن ، حيث الوقت يمر بشكل عادي حينما يكون الانسان شابا الى حدود العقد الرابع ، لكن فوق الاربعين يبدأ الوقت وكأنه يمر بسرعة أكثر مما كان عليه في مراحل العمر السابقة .

ومن الظواهر التي يتفق عليها الجميع في مقاربة الوقت وسرعته لدى الانسان ، نستنتج أن حركة السير وسرعة توالي الاحداث تعطي للانسان نظرة جديدة عن الوقت بل وتؤثر في قضية الايمان العقلي بان الوقت يمر بسرعة ، واالعكس صحيح ، بمعنى أن غياب المؤثرات الخارجية وانعدام الحركة والضوضاء وتماطل انسياب الاحداث يرجح كفة مرور الوقت ببطء أكثر مما هو معهود .

ولهذا السبب تجد الناس التي تقطن في المدن التجارية والتي تعرف رواجا كبيرا على مستوى حركة التنقل والمرور بأن الوقت يمر بسرعة أكثر مقارنة مع فئة الناس التي تسكن المدن التي ليست بها حركة تجارية كبيرة وليست بها حركة النقل والتنقل مرتفعة .

هناك تجارب علمية أجريت على مجموعة من الناس تم اختيارهم من جميع الاعمار، وكانت النتيجة أن العينة التي تفوق العقد السادس قالت بالاجماع أن بعد عمر الستين يتخيل لها أن الوقت يمر بسرعة أكثر مما عايشت نفس العينة في فترة الشباب والنضج .

أما الفئة التي تقل عن الستين فقد خلصت الاحصائيات والاسئلة المطروحة عليها اٍبان التجارب الى نتيجة تتأرجح بين مرور الوقت بشكل عادي في فترة الشباب وبين سرعة مضطردة بعد بلوغ سن الاربعين . طبعا مع تباينات طفيفة حيث كلما كان الانسان منشغلا بعمل أو بنشاط  كيفما كان اٍلا وبقي الوقت  على منواله العادي .

طبعا الخوف والجوع والعطش ونقص من الاموال والملل والروتين وعدم الامن والاضطهاد والمعيشة الضنكة والامراض المزمنة والخصومات والحزازات وتناول المخذرات كلها تؤثر بشكل ظاهري على الانسان وبالتالي تترك خلفيات سلبية نسبيا على مفهوم الوقت  .

وفي تقرير آخر نشرت مجلة ألمانية خبرا  قالت بأن السفر والحياة السعيدة والذكريات الجميلة تجعل الوقت يمر بدون تمييز وبدون ملاحضات تذكر .

وهو ما يجعلنا نخلص الى نتيجة نهائية بان الوقت والاحساس بالسرعة  بين الناس له علاقة بالحالة النفسية والعمرية وبالهوايات الجميلة الممارسة  .