مراد زكاري العمراني استاذ محاضر بالمركز الاوروبي للاعلام

مجتمع تكنوقراطي يباع بوحدات الطاقة

بحلول سنة 1919، تزعم (هوارد سكوت:1890-1970)، حركة ناشئة تُدعى تحالف التكنوقراط.
تبنت الحركة فكرة حكم المجتمع الأمريكي عبر مجموعة من التكنوقراط، علماء وخبراء هندسيون، بما يضمن السيطرة الاجتماعية المركزية من أعلى إلى أسفل، ويجعله مجتمع أكثر عقلانية وإنتاجية.
وتعد الثورة الصناعية الرابعة (4IR مجرد صياغة جديدة لنفس الأفكار، حيث مجتمع سيُحكم عبر قوة جماعية تكنوقراطية مأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي، تفتح الحدود بين العوالم المادية والرقمية والبيولوجية.
بحلول سنة  1931 تبلورت الحركة إلى مؤسسة (تكنوكراسي إنكوربوريتد )، بتعاون مشترك بين سكوت وهوبرت المخادع. لا تزال قائمة حتى اللحظة.
تبنى سكوت بحث هوبرت حول ندرة الطاقة، وقدم نظريته حول عالم خالٍ من الندرة ، حيث يمكن للتطور التكنولوجي بسهولة، تلبية احتياجات كل فرد في الأمة.
أي استبدال نموذج الديمقراطية السياسية بنموذج النخبوية التكنولوجية.
وعلى هذا دعى سكوت إلى استبدال هيكل الاقتصاد الرأسمالي بعملاته الورقية ، بـ نظام اقتصادي جديد يعتمد على مقدار الطاقة التي يتطلبها إنتاج سلع معينة.
 بموجب خطة سكوت ، سيدير ​​المهندسون حكومة جديدة على مستوى القارة لـ ضمان الاستخدام الأمثل للطاقة ومن ثمه ضمان الوفرة.
أي أن فكرة سكوت تبنت نظرية مالتوس؛ أن موارد النفط محدودة، (وفقا لبحث هوبرت). وعلى هذا ارتكزت نظرية سكوت، على أن الأساس العلمي الوحيد للنظام النقدي للرأسمالية هي الطاقة، لأنها المقياس الأساسي المشترك لإنتاج جميع السلع والخدمات.
 وعلى هذا اقترح سكوت نظامًا نقديًا بديلًا، يعتمد على نظرية (طاقة القيمة)؛ أي مجتمع اقتصادي تتحكم فيه مستويات الطاقة، وليس المال، في مستويات المعيشة،  بحيث تُوزع القوة الشرائية، في شكل كوبونات طاقة على الجمهور.

لو أطلقنا العنان لـ نموج سكوت، بغرض استشراف المستقبل. وبما أن الطاقة تحولت إلى أداه تحكم في يد المالتوسيين، إذن، من خلال التحكم في مستوياتها، يمكن التحكم في مستويات المعيشة العامة لشعوب الأرض.
وعلى هذا يذهب الناس إلى محلات الـ (سوبر ماركت) للتسوق والشراء، وفقًا لرصيدهم من وحدات الطاقة المحملة على الكوبون الخاص بهم، وبالمثل يمكنهم سداد إيجار المسكن، وثمن الملبس، ومصاريف الدراسة وخلافه.

إذن سقطت مستويات المعيشة العامة في قبضة ألهة المال والصناعة من المالتوسيين الجدد؛ متي شاءوا – خفض أو رفع مستويات الطاقة – يتم التلاعب بمستويات المعيشة العامة لسكان الأرض.
هذه مهمة  الذكاء الاصطناعي القادم بشكل أو بأخر بعد إتمام رقمنة كل شئ على كوكب الأرض بما فيه جسم الإنسان.