عبدالحي كريط

6 يناير 2021 يوما سيبقى محفورا في ذاكرة الديمقراطية الأمريكية هو يوم أسود لشعلة الديمقراطية الأطول عمراً على هذا الكوكب، مشاهد اقتحام الكونغرس الأميركي من قبل أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب والذي ركب على صهوة جواده معلنا بداية حقبة جديدة في تاريخ الديمقراطية الأمريكية وان كانت إلى حد هذه اللحظة لازالت تبدوا متماسكة وتحت سيادة القانون والمؤسسات ،الا ان الغزوة الترامبية ستترك ندوبا لن تنمحي مع مرور الزمن السياسي الأمريكي لأن مشاهد اقتحام الكابيتول بالعاصمة واشنطن سيكون له تأثير مباشر على الاجيال القادمة للأميركيين وعلى شريحة واسعة من الأمريكيين في توجهاتهم السياسية والتي على مايبدوا أن ترامب كشف عن عورة النظام الديمقراطي الأمريكي و من خلال نظامه الانتخابي المثير للجدل والذي يحتاج إلى إعادة النظر فيه حسب مراقبين ومحللين، إلا أن ترامب ظهر كزعيم ديكتاتوري انقلابي حاول اختطاف الإرادة الشعبية وبوسائل تشبه حد ما بعض زعماء الديكتاتوريات العربية الشرق الأوسطية.

هذه الغزوة الترامبية هي دق لناقوس الخطر من خطورة التيارات الشعوبية اليمينية في أمريكا والغرب عموما والتي أظهرت هذه الغزوة الأخيرة للكابتول في واشنطن ، عن مدى تغلغل الأفكار اليمينية في الأوساط الشعبية الأمريكية والتي هي نتاج سياسات وخطابات ساسة استلهموا أفكارهم من الوعاء اليميني المتطرف ونظرية التفوق العرقي

الغزوة الترامبية ألهمت الغوغاء بالشارع الأمريكي و ألهبهم ترامب سابقًا في خطاب ناري كحصان جامح يريد أن ينقض على الحرم القدسي للديمقراطية الأمريكية وجرفها بعيدا إلى نقطة مجهولة والتي يمكن أن تدخل العالم في فوضى اقتصادية وسياسية .

على الرغم من أن صور العنف والاقتحام في مبنى الكونغرس كانت غير مسبوقة ، لم يكن هناك قلة ممن توقعوا أي عمل وقح من أي نوع ، من جانب ترامب وأتباعه لمحاولة إدامة نفسه خلف جدران البيت الأبيض كان يكرر بها طوال الوقت مثل الببغاء أنه هو الرابح في الانتخابات وينكر نتيجة الانتخابات ، ويكذب مرارًا وتكرارًا بشأن فوزه الكبير والتزوير الهائل الذي وقع .

لقد مارس ترامب الرئاسة لمدة اربع سنوات وتصرف فيها بطريقة استبدادية أشبه باستبداديات العالم العربي ،والدعوة إلى الكراهية السياسية والتصريحات المهينة للمواطنين والأمم، وتصرف بسياسة الأرض المحروقة في الخلفية والأشكال.

بالنسبة للأجيال التي لم تعش صعود النازية وصعودها إلى السلطة ، فقد تمكنا الآن من التفكير كما هو الحال في مرآة الرؤية الماضوية و في تحول ترامب إلى هتلر ، مما يدفع أتباعه إلى الجنون ويجعل الديمقراطيين يتقيأون من الخوف، لقد قاد العالم إلى كارثة وحرب وإبادة جماعية وآلام شديدة. وقد نجح هذا في تدمير الروح الديمقراطية للأمة التي تمارس الحرية لأطول فترة تحت عباءة الدستور.

عندما يتسلق عليها إمعة من امعات السلطة ويربط نفسه أيضًا بعلم دولة “انا الدولة والدولة انا ” فيتعين على الحزب الجمهوري الأمريكي الآن أن يواجه من بوابة النقد الذاتي لماذا وكيف ومتى، وكيف تم انتزاع خطه الديمقراطي والدستوري بعيدًا عن روح المؤسسات الديمقراطية وسقوطه في أيدي رجل أعمال عديم الضمير ، وبدون تقاليد سياسية ودون التقيد بمفهوم القانون فترامب وأعوانه مثل شخصيات فيلم Gangs of New York

مع اهتزاز صورة الديمقراطية في أمريكا وبوصلتها القانونية والدستورية فاءن الإدارة الأمريكية الجديدة المقبلة بقيادة جو بايدن ستكون مدعوة إلى عكس السياسيات الشعبوية من اليسار واليمين وتنظيف الحوض الديمقراطي منها والذي تقيأ فيه ترامب على مدى أربع سنوات ووصلت رائحته إلى أنوف بعض الساسة في الغرب والذين تأثروا بها و لم يكونوا من خريجي المدرسة الشعبوية وماكرون خير مثال على ذلك.