أحمد رباص

للمرة الثانية على التوالي، غصت جنبات الساحة المقابلة للمحكمة الابتدائية ببنسليمان بحشد كبير من المواطنات والمواطنين والمناضلات والمناضلين المنتمين لهيئات سياسية ونقابية وحقوقية وتنظيمات من الطيف المدني في وقفة احتجاجية عبروا من خلالها عن رفضهم الاعتقال الجائر الذي تعرض له المحامي منتصر بوعبيد بمعية أخويه الشقيقين في منتصف ليلة الجمعة 27 نونبر من داخل منزلهما الكائن بحي القدس.
انطلقت هذه الوقفة الاحتجاجية تضامنا مع المحامي بوعبيد رئيس فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان ببنسليمان على الساعة الثانية عشر ونصف، وتخللتها شعارات رددها المحتجون وطالبوا من خلالها بإطلاق سراح الأستاذ المعتقل على خلفية باطل أريد به حق.
كما نددوا بتلفيق التهم للمناضلين الشرفاء والزج بهم في السجون عوض العمل على تهيئ انفراج سياسي يفترض فيه إقناع المواطنين والمواطنات بأننا دخلنا فعلا إلى عهد جديد تصان فيه كرامة المواطن وتحترم حقوق الإنسان.
وبينما المشاركون والمشاركات في الوقفة الاحتجاجية يرددون الشعارات تناول الكلمة فاعل حقوقي منتم لفرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بمدينة صفرو، أشار فيها إلى أن هذه الجلسة الثانية من محاكمة بوعبيد وأخويه في حالة اعتقال شهدت تنظيم وقفة احتجاجية هبت إليها هيئات حقوقية ونقابية وسياسية من كل جهات المغرب، وهو حضور يشرف مدينة بنسليمان قبل أن يترجم كل أشكال التضامن والمؤازرة للرفيق المحامي رئيس الهيئة المغربية لحقوق الإنسان.
في معرض كلمته التي تخللت الوقفة الاحتجاجية، قال الفاعل الحقوقي المتحدر من صفرو إن الأستاذ المحامي انتصر بشموخه على التوظيف السلبي للنيابة العامة من أجل الانتقام منه على خلفية فضحه لملفات السطو على الأراضي من قبل مافيا العقار. كما أكد على أن الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابة الممثلة في هذه الوقفة تعبر عن رفضها لتوظيف الأمن والقضاء من أجل الانتقام من المناضلين والمناضلات، وتطالب بالحرية للمحامي منتصر بوعبيد وشقيقيه الذين هم في الحقيقة ضحايا مجزرة حقوقية فاضحة.
في كلمته المقتضبة، وجه مبارك العثماني، رئيس الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، تحية نضالية للهيئات والمنظمات النقابية والسياسية والمدنية شاكرا إياها على حضورها التمثيلي لهذه الوقفة الاحتجاجية التضامنية مع مناضل شريف وضع نصب عينيه فضح الفساد والمفسدين، ولهذا تم اعتقاله.
وفي هذا السياق، ذكر العثماني الحضور الكريم بأن المجلس الوطني للهيئة التي يترأسها عقد دورته الثالثة تحت شعار “الحرية ابوعبد منتصر”.
من جانبه، ركز محمد متلوف، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق اﻹتسان على تزامن هذه المحاكمة مع 10 دجنبر موعد الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، ما يدل على أن هذه المحاكمة بمثابة ردة حقوقية. وتساءل متلوف عن تعاضي السلطات العمومية المحلية عن حالات اعتداء بالسيوف على رجال الأمن. وختم كلمته بالمطالبة بإطلاق سراح بوعبيد وأخويه.
في نهاية هذه السلسلة من التدخلات، تناول الكلمة أحمد آيت سي علي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، ليعبر عن تضامنه اللامشروط مع بوعبيد مشيرا إلى أن الحضور المكثف الذي حظيت به الوقفة يعكس الوعي بحجم المنزلقات التي وقعت فيها بلادنا. فعوض الإعداد لانفراج سياسي وحقوقي وترتيب جواب مقنع على الإشكالات المطروحة على عموم المواطنات والمواطنين، يلاحظ جنوح إلى توظيف مؤسستي القضاء والأمن في تلفيق التهم للمناضلين؛ الشيء الذي يرفضه المتحدث معلنا عن الاستمرار في هذه المرحلة النضالية حتى إطلاق سراح المحامي وأخويه.
كما جدد تأكيده على أننا في حاجة إلى انفراج سياسي بحكم تطلعنا لأفق استحقاقات سياسية مما يستوجب إيقاف المتابعات في حق المدونين والصحافيين والحقوقيين.
وبينما الوقفة الاحتجاجية تشرف على نهايتها، تناهى إلى أسماع المشاركين أصداء الشعارات التي رددها في قلب المحكمة المحامون الكثر المإزرون لزميلهم بوعبيد. هذا، وقد أحيط الحضور علما بأن نية التعسف واضحة من خلال التراجع عن إحضار المعتقلين الثلاثة للمحكمة بعد قبول الملمس ذي الصلة في الأسبوع الفارط. هذا مؤشر واضح على تجاوز كل الأعراف القضائية وتحول خطير في دور القضاء.