الإجماع حول مغربية الصحراء لا يوجد إلا في الخليج العربي ،وكل الدول التي تربطها مصالح حيوية ببلادنا اختارت دعم مشروع الحكم الذاتي كخيار لحل النزاع القائم ،موقع الجيوستراتيجي للمغرب في شمال إفريقيا القارة جعل العديد من الدول تسعى للتقارب من المغرب وكل الأنظار أصبحت تتجه إليه ،وكل القوى الكبرى تعتبر المغرب البوابة التي يجب طرقها لإكتشاف إفريقيا .لازلت أطرح أسئلة متعددة حول الغموض الذي مازال يلف علاقتنا مع العديد من دول الجوار،والمرتبط بالأساس بموقفها من قضية الصحراء واستمرار الغموض هل هو ناتج عن فشل الدبلوماسية المغربية في الإقناع بعدالة قضيتنا ؟لماذا لازال موقف موريتانيا يلفه الغموض،ويتجه النظام القائم في هذا البلد إلى الإنخراط في مسلسل التآمر على وحدتنا الترابية بإغراءات ماليةجزائرية ،تحت مصطلح ما أطلقنا عليه سابقا بدبلوماسية القروض والشيكات،التي نهجتها الجزائر مع تونس ودول في أمريكا اللاتينية.واليوم مع موريتانيا.،وماقدمناه لتونس ،وموريتانيا معا لايساوي ماقدمته الجزائر .جلالة المغفور له الحسن الثاني كان حريصا على استقرار تونس وعندما طلب منه الحبيب بورقيبة موقفا قويا ضد تحرشات القدافي ،قال له الحسن الثاني قواتنا المسلحة رهن إشارتك .ومحمد السادس بعد انتفاضة الشعب التونسي وهروب بن علي وانتشار الفوضى وعدم الاستقرار في تونس وتلقي الإقتصاد التونسي ضربة موجعة بسبب غياب الاستقرار وعزوف السياح لزيارة تونس ،زار محمد السادس العاصمة التونسية وتجول في شوارع العاصمة التونسية ليبين العالم بأن هناك استقرار أمني في هذا البلد فتناقلت العديد من القنوات شريطا يبين الملك وهو يتجول في شوارع تونس العاصمة والمواطنون يسارعون لالتقاط صور معه ،وغير بعيد لما اشتدت الازمة في تونس بسبب كورونا أعطى الملك أوامره ببناء مستشفى ميداني مجهز بأحدث الأجهزة،وأعطى أوامره بربط جسر جوي بتونس للإسراع في إنقاذ المصابين ومساندة الشعب التونسي في محنته .ماقدمه المغرب لتونس وللجزائر والموريتانية لا يقدر بثمن ومع ذلك تسعى الدول الثلاثة لمعاكسة المغرب والتآمر عليه،الإستثناء في المغرب العربي كان ليبيا ،التي لحد الساعة لم توضح موقفها من قضية الصحراء كما أعلنته دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الأردن.هل يمكن القول أن الدبلوماسية المغربية فشلت في إقناع ليبيا التي بذل المغرب من أجلها مجهودا كبيرا للم شمل الفرقاء أكثر من مرة على أرض المغرب من أجل الخروج باتفاق وإنهاء الصراع لماذا لم تنحو ليبيا ومصر منحى الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي لإظهار موقفها من مغربية الصحراء ،لماذا يستمر الغموض ليس فقط لدى العديد من الدول الصديقة للمغرب ،لماذا يستمر الجفاء والغموض في الموقف الفرنسي ،؟لماذا يستمر الغموض كذلك في الموقف الأمريكي الذي وعد بفتح قنصلية في الداخلة؟ ولم تفتح لحد الساعة .هل يمكن القول أن سياسة بايدن تختلف عن سياسة ترامب من أجل الحفاظ على مصالحها الإقتصادية في الجزائر،رغم أنها تعتبر المغرب حليفا استراتيجيا في شمال إفريقيا .كيف سيكون موقفها من التغلل الإيراني والجزائري في موريتانيا وبافتتاح بنوك تابعة للدولتين في هذا البلد من أجل محاصرة المغرب جنوبا ،ألا يمكن القول أن هذه مؤامرة متعددة التحالفات والمصالح الإقتصادية ففرنسا التي فقدت نفوذها في العديد من دول الساحل والتي عرفت انقلابات،أثرت سلبا على علاقات هذه الدول مع فرنسا.والعلاقات المغربية الفرنسية ازدادت توترا وغموضا ولم تفلح زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية من إذابة الجليد الذي مازال جاثمابين البلدين،واستمرار التوتر وعدم الوضوح في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء يخدم مصالح الجزائر بالدرجة الأولى.إن التغيير الإيجابي الذي حصل في موقف إسبانيا وبلجيكا وهولندة وألمانيا من قضية الصحراء بدعم مشروع الحكم الذاتي لإنهاء الصراع تقدم إيجابي ونجاح دبلوماسي.لكن ينتظر المغرب معارك شرسة في الإتحاد الأوروبي خصوصا بعد الحملة التي يقودها لوبي مدعما من دون شك من طرف الجزائر لتشويه صورة المغرب .الذي أصبح يواجه تحديات إقليمية ودولية ،وتبقى قضية الصحراء هي المنظار الذي ننظر به فتذبذب الموقف الفرنسي والأمريكي يتطلب تحرك دبلوماسي بدعم من كل الدول الصديقة التي اقتنعت بعدالة قضيتنا وسارعت بفتح قنصلياتها في العيون والداخلة.نحن ملزمون بتعبئة مستمرة لدعم وحدتنا الترابيةوصنع ملاحم مثل الملاحم التي صنعها الأسود في قطر وبينوا صورة المغرب وموقعه الإستراتيجي في العالم العربي وإفريقيا .إن فرنسا كدولة استعمارية تمتلك كل الحقائق التاريخية التي تثبت مغربية الصحراء وعليها أن تبقى ثابتة على موقفها في مجلس الأمن بل تدعم مشروع الحكم الذاتي بوضوح،وعلى أمريكا حليفنا الاستراتيجي أن تمارس ضغوطها على موريتانيا التي دخلت في حلف التآمر على المغرب ،واستقرار المغرب يهم الولايات المتحدة في شمال إفريقيا .إن التغلل الإيراني في موريتانيا ليس في مصلحة الولايات المتحدة ولا فرنسا وبالتالي كلا الدولتين ملزمتان بالتحرك السريع ،لأن دائرة التوتر ستتسع والنفوذ الإيراني أو ذراعها حزب الله يجب أن يتوقف ويتم ردعه ..نحن اليوم أحوج من أي وقت مضى لتوحيد الصف لدعم مسيرة بلادنا ضد كل من يسعى لتقسيمه وزعزعة استقراره.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube