( من وحي الذكرى 40 لنيلي الحرية بعد سنة من الحبس النافذ )

تحل يوم التاسع من دجنبر البارد ذكرى تخليد اليوم العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان ، وكان من المفترض أن يتفضل كل الضحايا والمواطنين المستفيدين من خدمات وتضحيات العاملين في حقوق الإنسان ، بتخصيص 24 ساعة في السنة للتعبير عن التضامن والدعم والمؤازرة مع هؤلاء الجنود الذين اختاروا ، وعن وعي ومسؤولية ، تخصيص حياتهم للدفاع عن مصالح وحقوق المواطنين ، وأن تتفضل الدولة ، على الخصوص ، بتشريع الحماية لفائدتهم ، فلا يكفي التبجح بأن المقاربة الحقوقية خيار استراتيجي لا مناص منه ولا رجعة فيه ، بل لابد من تحسيس الجميع على أن هؤلاء المتطوعين بوقتهم والمتبرعين بحياتهم وكفاءتهم ، يملؤون البياضات التي تكتسح هذا المجال ، فهم بمثابة مرتفقين / اسم فاعل ، تنطبق عليهم نظرية الموظفين الفعليين ، وفق ما يقتضيه القانون والعمل الإداريين ، ودون الدخول في تفاصيل وتعريفات هاته الفئة ، لابد من التأكيد على أن جل هؤلاء صاروا في حاجة إلى حماية خاصة ، ليس من باب المواطنة الامتيازية أو الحصانة التمييزية والاستثنائية ، ولكن من قبيل الاهتمام الذي تؤطره أخلاق العناية وثقافة الاعتراف والاعتبار الواجبين ، وقد يدخل ضمن هؤلاء نساء و رجال القانون ووالقاضيات والقضاة ورجال ونساء الإعلام وكذا الطبيبات والأطباء وكل الذين « الفضوليين » الفضلاء الذين يتبرعون بخبراتهم ومجهوداتهم الذهنية والبدنية وزمنهم النفيس ، ويؤدون ضريبة تكريس احترام الحقوق والحريات ، سواء بتعريض حيواتهم وحرياتهم ومالهم وأعراضهم للخطر والمضايقات والقمع ، والحماية لاتعني فقط تحصينهم تجاه خصوم الحرية والحق والقانون ولكن بالأساس تأمين حياتهم وتأهيلهم وتمكينهم من وسائل الاشتغال ، وفي هذا الصدد نذكر المسؤولين على أن النزعة الأبوية تتعارض مع استقلالية هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان ، وبالتالي لا يعقل أن نفرض عليهم ولا نحاول أن نفرض عليهم الوصاية بالإقصاء والتمييز وأيضا بسوء إعمال المساواة وعدم تكافؤ الحظوظ ، أوبالتضييق بالتعسف في استعمال القانون والشطط في المساءلة والمحاسبة ، خاصة في الشق المتعلق بجلب الامكانيات وتعبئة الموارد البشرية والمالية ، والمجال لايسع لابداء وجهة نظر موسعة حول الحرب التي تعاني منها هاته الفئة سواء بالتخوين والتكفير والتحقير والتبخيس ، وفي انتظار تحويل الاعلان العالمي لحماية المدافعين لحقوق الإنسان إلى تشريعات وتنزيلها إجراءات وملاءمتها اتفاقات اقليمية ودولية ، نطالبكم باحترام هؤلاء المكافحين وحفظ حقهم في الممارسة والتعبير السلميين ، دون استعمال أوراق الوصاية السياسية في قناع القمع « المالي » ، فحماية السيادة الوطنية ، مطلب مستمر في الزمان والمكان ، ولن تكون محل مزايدة أو رقابة ذاتية ، وعلى إيقاع المفهوم الجديد للعدل ، الذي يتبلور ، نؤكد أن دعم الديموقراطية التشاركية وتكريسها لن يتأتى بتخويل أنصار عدالة المنتصرين باحتكار « الوصاية » المالية والسياسية عليها وهم من « حماة » الديموقراطية التمثيلية وهم في حالة تلبس فاضح في العلاقة مع الأمر بالصرف ، فخودوا منحاتكم واحتفظوا لنفسكم بالاحتفاء لكن اتركوا للمدافعين عم حقوق الإنسان مساحتهم التي حرروا بفكرهم وتضحياتهم ومقاومتهم للتبعية والوصاية والتعسف في استعمال السلطة والمال العمومي .
وقد شاءت الأقدار أن تتوافق عدة تواريخ متقاربة لتحتضن ما يشبه مناخ حقوقي ، يذكرني بالأسابيع الثقافية والنضالية التي كنا ننظمها ايام النضال الطلابي العتيد والعنيد ، وهي فرصة للاحتفاء ببعضنا البعض ، اعترافا وانصافا ، فنحن مجرد متطوعين ، بل متبرعين بدمنا ونفسنا من أجل المضي نحو إلى ما نريد ، وطن حر وشعب سعيد ، وقبل أيام ( خامس دجنبر ) احتفلنا بقيمة التطوع ، وقد كنا الفاعلين فيها والموضوع ، وقبله يوم الرابع كان من المفترض أن نخلد ذكرى صدور الاعلان العالمي للحق في التنمية الذي يحتاج إلى أجرأته في صيغة تشريعات ومواثيق حتى تصير التنمية مجتمعية وليست فقط إجراءات إنمائية ، فالطبقة المتوسطة التي ننتمي إليها اليوم بكل شفافية ودون انتحال صفة بروليتاري او كادح لا تحتاج إلى تنمية الدخل فقط ولكن إلى تموقع حقيقي ضمن التشكيلة الاجتماعية والاقتصادية ، كحلقات وسطى تساهم بفعالية في ضمان حق الأجيال الحالية والمقبلة في الثروة الوطنية وفي حياة افضل في بيئة صحية ، والحق في الارتقاء الحياتي والمعرفي ، وذلك من خلال المهام التاريخية الموكولة من اجل الحق والواجب في صناعة المصير الوطني والشخصي ، وعن طريق البناء الديمقراطي وفق استراتيجية التفكير المقترن بالإنجاز .

مصطفى المنوزي معتقل سابق

  • في مثل يومه ثامن دجنبر من سنة 1982 غادرت السجن المدني عين البرجة بعدما قضيت عاما من الحبس النافذ ،
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube