إن تقييم علاقتنا بالخوارج لا يعقل أن يتأثر فقط بالظرفية والتكتيكات المصلحية العابرة ، بل لا مناص من ربطه بمعيقات تحقيق مطلب التحرر والديمقراطية وعدالة الإنتقال في العلاقة مع تصفية فلول وتداعيات الإستعمار وخرائطه وما نتج عنه من توترات أساءت لمكتسبات حسن الجوار . ظلت هذه هي منهجية مقاربتنا منذ تأسيسنا لديناميتين حيويتين : منتدى المواطنة وضمنه مرصد الإنتقال الديمقراطي والوكالة المدنية للتنمية المواطِنة ، وبالموازاة وفي نفس الشهر أسسنا منتدى الحقيقة والإنصاف وضمنه ديناميات عديدة متفرعة أهمها المركز المغربي للديمقراطية والأمن ، وشبكة أمان للوقاية والحماية من التعذيب ، والمختبر المدني العدالة الإجتماعية ، ومنتدى ضمير الذاكرة / مواقع ووقائع ، ثم أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي وغيرها من المبادرات ذات الصلة .فرغم عدم تعاون أغلب الهيئات السياسية والحقوقية والإعلامية وبعض المؤسسات الأمنية ، بمثابة حصار عملي على أنشطتنا وفعلنا ، فإن المنجز أوالمنتوج المتراكم سيظل أمرا واقعا وصامدا في وجه آلة الكبح والردع ومأسسة التضييق والنسيان ، وما النقاش المثار هذه الأيام حول علاقتنا مع الجوار والإستعمار في ظل طموح الدولة المغربية نحو إيجاد موقع جيوسراتيجي يضمن ندية منصفة وتنافسية عادلة تحفظ ماء الوجه على مستوى السيادة والكرامة الوطنيتين ، وما هذا النقاش إلا دليل على صحوة ضمير ( ليس بالمعنى التيولوجي أو النفحة الدينية ) تقتضي التوطين حداثيا ، وهو أمر يتجاوز نزوة فك الإرتباط التكتيكية والتي لا يتجاوز عتبة تقوية الموقع التفاوضي أو التزيد ، لذا ندعو إلى دعم استراتيجية تكريس مطلب الإستقلال الثالث ، وهذا لن يتأتى سوى بتمكين نخبتنا السياسية والرأسمالية والأمنية من الكف عن لعب دور السخرة الإقتصادية ( الكمبرادورية المركنتيلية ) والحراسة الأمنية ( دركي المنطقة وجمركي الحدود ) ، لقد شاخت أوروبا وحان الوقت لمراجعة كل التعاقدات الإذعانية و غير المجدية الوطن ومواطنيه . ولنحول كافة الالتزامات الإيجابية إلى بوادر حلول دون التفريط في مبدأ أنسنة المكتسبات المرتبطة بقيم الحداثة والتنوير .
مصطفى المنوزي

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube