كتب يوسف بولجراف

مع إقتراب كأس العالم لكرة القدم ، لاحظت فقط في غضون هذا الشهر أكثر من عشر صفحات رياضية تقترحها المنظومة الفيسبوكية ، كلها صفحات أنشئت حديثا ، الغاية منها توجيه ذوق الجمهور ، يتحدثون فيها أغلبهم ، عن هذا اللاعب أو ذاك ، ولماذا يجب أن نستدعي هذا و لا داعي لدعوة الآخر ، و أخطاء المدرب قبل أن يقول ب اسم الله ! عرفت أن الصفحات من منبع واحد و الغاية واحدة ، و ربما هذا النوع من الإختراء ، عفوا فهذا المصطلح نقلته بصيغته الأصلية من فم محللة إستراتيجية في سياسة القوى الناعمة و عرفت أنها فقط تنطق الهمزة بدل القاف ، ربما لها أصول موريسكية ” لالة لالة !لالة الغزالة ،جالسة في الصالة ،تضرب الآلة ، بالعكاكز و الطراقة، عندها راجل بركة ،يعيش و يبقى و يجيب النفقة من باب الزنقة ،لالة لالة ” ، أنا كلما ظهرت لي صفحة من تلك الصفحات أمنع ظهورها عندي مجددا ! ثم تظهر أخرى ، ذنبي الوحيد هو استشعار منظومة الفيسبوك أني أنتمي لبلد تأهل لكأس العالم ! و لهذا و يجب أن أ نسى هذا العالم و أحداثه إلى حين يمر هذا الحدث العظيم ، يعني يجب أن أنسى كل مايهمني كمواطن ،أنسى الزيادات في الأسعار و أنسى الحد الأدنى للأجور ، و أنسى مطالبتي بالعطلة الشهرية و أنسى نفسي حتى و أعيش الحلم على إيقاع كل تلك الصفحات ، أي أنني يجب أن أحلم كباقي الناس في نتائج جيدة للمنتخب و كأني سافوز معه أيضا ، و كأنه إذا نجح هو ستحل كل مشاكلي بعدها ! و هذا هو الإختراء و هو فن إختيار الكلمات و وضعها في صميم جخ مخك لتقبلها تلقائيا و تنسى المعاناة أي تعرف كيف تخرجها و أين تضعها بغاية الوصول إلى تقبل الوضع بعد الاستئناس به ،لكن فعلا نسيت شيئا مهما ، و ماذا لو كان هذا الإختراء الذي يحصل لي و هم يقومون بعمليتهم هو فعلا حقيقة وصول المنتخب إلى نتيجة مهمة سيغير حياتي إلى الأفضل ،لكن حصل هذا من قبل و لم يتغير شيء ، اليوم مختلف عن أمس اليوم عندنا رئيس جامعة قوي جدا ، وتعرف إذا فرح كيف يكون سيفرح كثيرا رئيس الجامعة و سينشط و بما أنه أيضا مدير الميزانية في وزارة المالية سيصبح أكثر سخاءا معنا ، لن يشير برأسه ب لا ! و سوف يمضي على ، يوقع على ماذا !! بفف ذهبت بعيدا ، كم يلزمه من خبزة ولو كان بحر أمام كل جماهير المقاهي ،و التي هي أصلا تحتاج ذلك السخاء المعهود به ! ربما أقصى ما سيقوم به ،يوشوش لوزير الوظيفة ، ف يوافق على يومين عطلة عن كل إنتصار ، سيفرح كل الموظفين ، لكن ماذا عن الشعب الآخر و كله عطل ،، سيبرمج مشاريع ،أو تقدم الحكومة خدمات بالمجان ، أو تطلب من الشركات أن تفرق دانون و الحليب أسبوعا بالمجان ، كلها إقتراحات علاجية مرهم في العيون ١% لكنها ليست أدوية حقيقية للمرض الذي لم بنا ، لهيب الأسعار و إرتفاع البطالة و نقص الأجر ، و اغتناء الأغنياء أكثر ، أصلا الأغنياء لا يتابعون كرة القدم ، الطبقة المخملية هوايتها مختلفة ، أبسط هواية لديها مكلفة ، هذه هي ثقافة الطبقة المخملية كلما كان المنتوج مرتفع القيمة كلما كان هو المطلوب لديها و لو يكون ريشة ديك رومي ، المهم لا تآخذوني على هذه المقدمة لأني صراحة ما أثار إنتباهي أكثر هو المفهوم في حد ذاته و ما يعنيه ، مفهوم الإختراق ليس مصطلحا غريبا بل لديه أصول و نشأته قديمة قدم الزمن ! نقول مثلا بالدارجة : ما عرفت كيف دخلني !! أي كان غريبا و أصبح قريبا ، أو سمعت لقد تجاوز العظم و هو يسري الآن في الدم ، دخل في الأول كذبوس أو وخز إبرة لم أستشعر به ، بين الجلدة و اللحم ! و الآن ها أنت ترى ، مرضت يعني أو تشافيت ! لا يهم ، لكن المخترق سيحتفل ب إختراقه هذا ، من حقه يقول نجح الاختراق ههههه

أتذكر يوما ذلك السياسي كان يتباهى على أنصاره و هو يذكرهم بحالهم كيف تغير إلى الأفضل ، بعدأن نجح حزبه في الإختراق بشكل ديمقراطي عن طريق الإنتخابات ، الآن كلكم بخير ، كل واحد منكم هنا في هذه القاعة أصبحت حياته أفضل ! أ ليس كذلك !! كأنه يذكرهم أنه بفضله تحسنت وضعيتهم وفضله كبير عليهم ، و إستراتيجية إختيار هذه الكلمات أصلا ليمنع الإختراق ضده يوما ! أغلبكم لم يكن يملك حتى دراجة نارية وأفضلنا هاهو و يكذبنى كانت لديه سيارة مرسيديس أيام عز المرسيدس،،على فكرة هيتلر حين أعجب بها قالت له الجماهير ميرسي بالعشرة ، فاصبحت مرسي ديس ، تصفيق و ضحك ، و الكل يعرف أن الفكرة الأولى هي الحقيقة و التفاصيل مزحة ، من قال أن الشيطان يكمن في التفاصيل !! تلك المزحة التي بفضلها كانت له تلك المكانة و بفضلها ظل زعيما ! و الحقيقة الغائبة هي مامدى نجاعة هذه الزعامة ! و هل هذه هي السياسة ، لكل سياسي إستراتيجيته في النجاح ، نجاحه هو ! يقدم البرنامج الذي يجعله يصل لكن لا يحمل البرنامج محمل جد ، يكون البرنامج و هو المهم فقط غلاف إشهاري لنجاحه و بعد النجاح ،حين يذكره أحدهم بالبرنامج ، يدعي أنه قد طرأت مستجدات ،غرقت الصين و فاض واد الذئاب و انتهى مسلسل أرطغل و كل هذه الأسباب رفعت قيمة البترول و بفضلنا قد سقفناه في حدود دولار أو إرو للتر مهما إرتفعت أو نقصت قيمة الليرة ، لن يؤثر علينا أبدا السوق العالمي بفضل حمايتنا و دعمنا للأطفال المتخلى عنهم و الأرامل ! ندعو يفرجها عن كل مغبون ، كل هذه المستجدات هي السبب في عدم نجاح البرنامج و قد ثم تغييره بما هو أفضل ! و سنتزاوجها”لا تغيري الكلمة ضعيها هكذا ” مادمت أتحدث عن الإختراق لا تخترق مقالي بتغيير المصطلحات ،القراء يفهمون أسلوبي ” ؛ و نجاح البرنامج رهين بحنكته في تسيير المؤسسة الحكومية ، يصل بعدها إلى نقطة الإنتقاد يوجه الإنتقاد اللاذع لأعضاء الحزبالمشتت المعارض و أنهم هم أولى أسباب عدم تطبيق البرنامج و أنهم يشكلون خطرا على التنمية بل حتى على المؤسسة نفسها و أنهم يحاولون ما أمكن بتازر من مناصريهم بالهجوم على مكتسباتنا و هكذا وجب الرد عليهم و لا يجب السكوت و هنا رسالة يوجهها بشكل مباشر لفرسانه و التي أنشأت لهذا السبب مدعومة ب المال ، كان عندي يقين تسيرها إحدى المنتخبات من حزبه ،لأنها كان لديها عدد كبير من المتابعين في صفحتها، كل هذا العبث يحتاج الإمتيازات حتى يبقى دائما هو الزعيم الكريم و كلمته الأقوى ، ثم التصفيق ، ينتهي المشهد و ينتهي الجمع العام على هتاف كل الحضور يعيش يعيش الزعيم ، إلى الإمام سر، في المشهد الثاني و على الواجهة الأخرى ، يبدو الجو غائما و البحر هائجا إلى كثير الهيجان جمع آخر سياسي من جهة أخرى لكن هذه المرة يبدو الجمع قد تشتت و تبعترقبل أن يبدأ

الإجتماع ، و بدأت مناوشات صغيرة من هنا و هناك،

المنافس الأول قدم من الجنوب بمجموعة المشاة الغنائية الفرقة

تلاتة سبايسية طبالة و واحدة عريشية غياطة و زقلة بمعنى ركلة ، المنافس الشرقي حظر بفرقة حسنين و محمدين للرزة المزدوجة ،أي أنه يبين كل فرد من عندنا فيه إثنان من عندكم ، و النتيجة أن الطرح قد سخن قبل أن يبدأ و قبل وجبة الغذاء المزمع أن تجمعهم جميعا ، و قبل أن تريب الحفلة ، تبادل إتهامات على شكل خيانات داخل الصف و ينتهي المشهد عند فترة الغداء حيث بدأت الجموع تتضارب ب الكراسي و تتقاذف الخبز الذي أصبح يتطاير في السماء كالصواريخ ..يا حرام ، شبعتم خبز !! كان هذا المشهد كافيا ليقول لم تعد هناك معارضة مستقبلا ، نجح الإختراق و استأصلت شوكته بالفن الكل يبكي عن زمن الحزب الماضي و أيام صانعيه و قد خلا الجو السياسيالآن نهائيا من معارضة قوية ذات صوت نضالي تدافع عن حقوق الشعب ! خلت الساحة السياسية لمن سيصبح رئيسا للحكومة ، أو من سينجح في المستقبل ، و لم ينته الكلام فقد بدأ للتو عصر سنكتشف بعض معاني مصطلحات سياسية جديدة لم نكن نعرفها من قبل ، لكنها مهمة هي التي تشكل روح السياسة الآن ! مصطلح الإختراق هذا ، ليس فكرة جديدة لكنه أهم مصطلح في الحياة السياسية الجديدة و هو الذي يشكل فكرة التغيير العميق دون الشعور به ! مفهوم الإختراق و لو أنه مفهوم قديم جدا إلا أنه يصعب إستعاب ثقله عندما نتحدث به ! فحين يتحدث السياسي عن الإختراق ، تكون الفكرة أصلا قد ثمت بنجاح و قد ثم الإختراق فعلا و أن هذا الإختراق كان في البداية ينتمي إلى المؤامرة ، و بفضله ثم كذا و كذا و لا نعرف متى بدء ب كذا و إنتهى بكذلك و…لمفهوم الإختراق أسباب عدة ، و منها على الأخص محاولة الوصول إلى الهدف المبتغى في مكان يعترض على وجودك أصلا و ليس هدفك فقط ، و لهذا يكون مبدأ الإختراق مكلف أكثر للوصول و النجاح ، و هو يتم بشكل غير مرئي غالبا و بشكل ناعم ما يصطلح عليه بالقوة الناعمة ! الإختراق السياسي هو أرقى أشكال الوصول إلى منابع القرارات بالوصول إلى النواة دون أن يثير الإنتباه ! فلا ينجح الإختراق إلا حين نفاجئ بالقرارات الجديدة و نشعر بالتغيير المفاجئ لشكل النواة و نعرف أن ما لم تكن تقبله النواة من قبل أصبح أكثر من مقبول ! و هكذا يبدأ التغيير لصالح المخترق !

ينجح الإختراق في تفكيك كل قطع الغيار و الأجهزة القديمة التي كانت ترفضه لتصبح مفرغة من محتوياتها الأصلية و راغبة في الجديدة المقترحة و أكثر ! بمعنى أن الإختراق هي فكرة نجاح بطرق خسيسة ! إستراتيجيات و مخططات محبكة و محكمة إستعملت كل الطرق الإيديولوجية المتعارف عليها للسيطرة و جعل الجهة المقابلة ضعيفة الإرادة لدرجة القبول في البداية ! أصعب مراحل الإختراق هو البداية لأنها تبحت عن المنطقة الضعيفة و الطريق الأقرب للوصول إلى النواة و محاولة فهم كل نقاط الضعف للتحكم فيها و في الطريق ، المال هنا يلعب دورا في هذا الإختراق و حين يستعصي ذلك دونه يتم باشكال غيره ، و إن لم ينفع المال يكون هناك إقناع نفسي بمحاولة تغير أفكارك و مبادئك و أن من تدافع عنه ليس صديقك أو أن ما تقوم به هو الصحيح و ليس خيانة ، تسريب معلومات أو ملفات ، تقدم أسرار دون تأنيب ضمير …و هكذا ، حتى النهاية … فيعلن في الأخير الفائز و بكل فخر عن نجاح الإختراق ! دون إشارة منه لشكل أو أشكال هذا الإختراق و كيف بدء وثم و أين إنتهى

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube