كشفت دراسة علمية جديدة أن أبناء المُهاجرين بشكل عام يحققون مستوى تعليميًا أعلى من والديهم. لكن تبقى هناك اختلافات: فمن المرجح أن يذهب الأطفال المنحدرون من ألمانيا إلى الجامعة أكثر من أقرانهم القادمين من البلقان.

قارنت الدراسة، التي نُشرت في الإصدار الأخير من مجلة التغيير الاجتماعي في سويسرا، بين مستوى تعليم الأمهات والآباء المهاجرين ومستوى أطفالهم (الجيل الثاني من المهاجرين أو “secondos” كما يطلق عليهم في سويسرا) الذين التحقوا بالنظام المدرسي السويسري.

على سبيل المثال، من بين أبناء الجيل الثاني الذين ترك آباؤهم المدرسة في سن 15 أو 16 (أي المستوى الثانوي الأول)، وصل ما يقرب من 60 ٪ منهم إلى مستوى أعلى واستمروا في تعليمهم حتى سن الـ 18 أو 19 (المستوى الثانوي الثاني). وهو ما يعني أنهم قاموا عمومًا بمتابعة تدريب مهني، وهو الطريق الأكثر شيوعًا بعد الانتهاء من المدرسة الإلزامية في سويسرا أو انتقلوا إلى مدرسة ثانوية استعداداً للالتحاق بالجامعة. وفي 32٪ من الحالات، تحصل الطفل على تعليم جامعي.

وجد فانر أيضًا أن التطور التعليم التصاعدي كان مرتفعًا بين العائلات المهاجرة كما هو الحال بين العائلات المنحدرة أصلاً من سويسرا من نفس الطبقة الاجتماعية. في السياق، أشارت الدراسة إلى أن هذا التطور التعليمي حصل فعليا على الرغم من وجود حواجز تعليمية كالتمييز أو الصعوبات اللغوية. وكتفسيرات محتملة، أشار فانر إلى التطلعات التعليمية العالية لبعض الأطفال المهاجرين وحقيقة أن “الأسر المهاجرة لديها نظام تعليمي أكثر إدماجا في سويسرا منه في البلدان الأصلية”.

مع ذلك، أظهرت البيانات أن نسبة الأطفال الحاصلين على مؤهل جامعي متفاوتة حسب الجنسية. ففي حين أن 54٪ من المهاجرين من الجيل الثاني من ألمانيا حصلوا على مؤهل أو درجة علمية أو ما يعادلها، فإن 20٪ فقط من المهاجرين من كوسوفو حصلوا على نفس الدرجة. فالمهاجرون من البلقان وصلوا سويسرا مؤخرًا – لذلك ليس لديهم حتى الآن جميع الإمكانيات، خاصة اللغوية، لضمان نجاح أطفالهم في المدرسة”. فعلى مدى سنوات، تم توثيق الصعوبات التي يُواجهها بعض الأطفال المهاجرين في سويسرا بشكل جيّد، وصدرت دعوات تطالب بمزيد من الاندماج في السنوات الأولى من المرحلة الدراسية أو بدعم أفضل للمراهقين المهاجرين.

من ناحيتها، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى كيفية تأثير الوضع الاجتماعي والاقتصادي بشكل خاص على مستوى التعليم في سويسرا. ومع ذلك، توصل تقريرها لعام 2018 حول المساواة في التعليم أن الأشخاص من الفئات المهمشة – والتي تشمل بعض مجموعات المهاجرين – لديهم المزيد من الفرص للصعود والتقدم في النظام التعليمي  في سويسرا مقارنة بالعديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى. لكنها حذرت من أن البالغين المولودين في الخارج يُواجهون في كثير من الأحيان صعوبة في العثور على وظائف مقارنة بالأشخاص المولودين في البلاد والحاصلين على تعليم جامعي. للتذكير، تمتلك سويسرا واحدة من أعلى نسب المقيمين الأجانب في جميع أنحاء العالم بمعدل يبلغ 25٪ من إجمالي السكان.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube