أحمد رباص – حرة بريس

خرجت عدة مظاهرات في مدن مختلفة في إسبانيا وكذلك في الرباط مساء الجمعة احتجاجا على مأساة مليلية التي راح ضحيتها على الأقل 23 مهاجرا إفريقيا يوم 24 يونيو.
في برشلونة أو مالقة أو فيغو أو سان سباستيان أو لاكورونيا أو في مدينة مليلية ذاتها حيث وقعت المأساة على حدودها، تجمع عدة آلاف من الأشخاص بناء على دعوة العديد من الجمعيات التي أرادت التنديد بـ “سياسات الهجرة، التي تجسدت في وحشية الشرطة وعسكرة الحدود”.


في العاصمة المغربية، تظاهر بضع عشرات من ممثلي جمعيات تمثل الجاليات المتحدرة من جنوب الصحراء والمقيمة في المغرب وجمعيات مساعدة المهاجرين أمام البرلمان لمطالبة الرباط “بالتوقف عن لعب دور دركي الاتحاد الأوروبي”. 
وقال الناشط مامادو ديالو: “نطالب بوضع حد لسياسة الهجرة التي يمولها الاتحاد الأوروبي وفتح تحقيق مستقل وإعادة الجثث إلى العائلات”.
“استعمرنا الأوروبيون وأخذوا كل شيء منا لتنمية بلدانهم. اليوم، إذا ذهبنا عندهم، فذلك لأن لدينا الحق في ذلك” يقول السيد ديالو. 
بدأ القضاء المغربي إجراءات ضد 65 مهاجرا غير نظامي، معظمهم سودانيون، متهمون بالمشاركة في محاولة الدخول الجماعي قبل أسبوع إلى مدينة مليلية الواقعة على التراب المغربي. 
أدت محاولة العبور القسري هذه إلى مقتل 23 مهاجرا، وفقا للسلطات المغربية، أو “37 على الأقل”، بحسب منظمات غير حكومية.
هذه الخسائر البشرية هي الأكبر على الإطلاق على الحدود بين المغرب وسبتة ومليلية، الحدود الوحيدة التي يزعم  الاتحاد الأوروبي امتلاكها في القارة الأفريقية، وقد أثارت سخطا دوليا، مع ملاحظات خاصة عن خطورة نادرة من جانب الأمم المتحدة. وكذلك فتح تحقيقين في إسبانيا وتعيين لجنة إعلامية في المغرب. 
في مدريد، رفع عدة مئات من الناس شعارات حركة “حياة السود مهمة ” وهتفوا: “لا يوجد إنسان غير شرعي!”،”مناهضو العنصرية موجودون هناك!” أو حتى “الاتحاد الأوروبي، مسؤول جنائي!” ورفعوا لافتات كتب عليها “الحدود تقتل”.
وقالت كارمن ريكو، 77 عاما، الحاضرة بعد هذا “الظلم الذي أسفر عن مقتل مهاجرين لأنهم كانوا يحاولون دخول إسبانيا”: “هذا البلد يخجلني”.
رينزو روبي، الذي يعمل في مجال النقل، صُدم من “صور الحدود”: “أنا أيضا مهاجر، وصلت بأوراق الأطفال. ليس كل شخص لديه الفرصة للوصول إلى إسبانيا بشكل قانوني”، يشرح الشاب البالغ من العمر 28 عاما، منزعجا من أن مدريد” تلوم” دولًا مثل المغرب.
ليس من الطبيعي أن يموت الكثير من الناس. نحن نتحدث عن أرواح بشرية، أناس يفرون من الحرب وويتم قتلهم على الحدود”، تضيف إيفا رويز، طالبة تبلغ من العمر 24 عامًا.
وبحسب الرباط، لقي الضحايا حتفهم “في تدافع وسقوط” من أعلى البوابة المعدنية التي تفصل المغرب عن مليلية، خلال “اعتداء اتسم باستخدام أساليب عنيفة للغاية من جانب المهاجرين”.


لكن سرعان ما ظهرت صور “جثث تناثرت على الأرض في برك من الدماء، وأفراد من قوات الأمن المغربية يضربون الناس وأفراد من الحرس المدني الإسباني يطلقون الغاز المسيل للدموع على رجال معلقين على الأسوار”، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية.
تأتي المأساة الجدبدة للهجرة على أبواب الاتحاد الأوروبي بعد تطبيع مدريد والرباط لعلاقاتهما في منتصف مارس بعد نزاع دبلوماسي استمر لمدة عام تقريبا حول إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه .
بالنسبة لمدريد، الهدف الأساسي لهذا التطبيع هو ضمان “تعاون” الرباط في السيطرة على الهجرة غير الشرعية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube