الزيارة التي قام بها تبون لإيطاليا تندرج في إطار التوجه الجديد للجزائر بعد الجمود الذي عرفته علاقاتها مع فرنسا والقطيعة والتوتر الكبير مع إسبانيا بعد استدعاء الجزائر سفيرها في مدريد بعد الموقف الجديد لإسبانيا من قضية الصحراء ودعمها لمشروع الحكم الذاتي لإنهاء الصراع في المنطقة .إذا الزيارة تأتي بعد التوتر الذي عرفته العلاقات الجزائرية الإسبانية عقب عودة العلاقات المغربية الإسبانية إلى حالتها الطبيعية كخيار استراتيجي لحل المشكل ،وهذا التحول كان سببا في التوتر في العلاقات مع الجزائر والدافع لكي تغير الدبلوماسية الجزائرية بوصلتها لإيطاليا.هذا التغير الذي حدث ،والتهديدات الجزائرية بقطع الغاز عن إسبانيا والتراجع عن اتفاقيتها مع إسبانيا،دليل آخر دفعها للبحث عن أصدقاء أوروبيين ،جدد وكانت إيطاليا هي المحطة الأولى بالنسبة لتبون.الذي يريد استغلال التوتر القائم بين روسيا والدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز الروسي .روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا ،اتجهت للضغط على العديد من الدول الأوروبية التي تعتمد على غازها وبالخصوص ألمانيا والدنمارك وفرنسا وإيطاليا نفسها بالأداء بالعملة الروسية الروبل ،ردا على دعم العديد من دول الإتحاد الأوروبي لأوكرانيا في حربها مع روسيا .إذا تبون بزيارته لإيطاليا وإعطائها ضمانات بضخ المزيد من الغاز لتعويض الغاز الروسي ،في حالة ما إذا قررت روسيا وقف ضخ الغاز لدول الإتحاد.الموقف الجزائري في حد ذاته قد يكون سببا في توتر بين الجزائر وروسيا حليفها الإستراتيجي ومزودها بالسلاح.المصالح الإقتصادية والسياسية الإستباقية التي نهجها تبون بزيارته لإيطاليا وإعطائه ضمانات لهذا البلد ، ودول الإتحاد الأوروبي بقدرة الجزائر على تعويضهم بالغاز في حالة ما إذا قطعته روسيا عنهم سيترتب عنه لامحالة توتر في العلاقات الجزائرية الروسية .المغرب من دون شك يتابع الفتور الذي تعرفه العلاقات الجزائرية الفرنسية ،ولا أستبعد أن تكون الزيارة الخاصة لتي يقوم بها جلالة الملك لفرنسا بعيدا عن الضجة الإعلامية.هي رسالة واضحة لإيطاليا نفسها بأن التحول في موقفها من قضية الصحراء سيكون له انعكاسات على علاقات البلدين.المغرب ينتقل للسرعة القصوى من أجل إخراج مشروع الربط الغازي بين نجيريا و مرورا بإحدى عشر دولة إفريقية ثم المغرب ومنه إلى إسبانيا والبرتغال وباقي الدول الأوروبية ،مشروع مهم في انتظار الشروع في استغلال حقول الغاز في المغرب الذي سينهي لا محالة السيطرة الجزائرية .. إذا كل الحيل التي لجأت إليها الجزائر لاستمالة العديد من الدول ستتبخر بوصول الغاز النيجري وبدأ اسغلال حقول الغاز في المغرب.

إذا يمكن القول أن كل التحافلات التي تسعى الجزائر خلقها تستهدف المغرب ولكن بلادنا تسير في الإتجاه الصحيح.من خلال العمل الكبير المنجز على الأرض والثقة التي كسبها المغرب لدى الإتحاد الأوروبي والدول الكبرى التي وضعت الثقة الكاملة في بناء شراكة متقدمة مع المغرب.إذا تحول كبير يعرفه المغرب ،هونتاج عن سياسة حكيمة كانت موضع ثقة لدى دول عديدة.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube