أحمد ويحمان

صوت مجلس النواب العراقي يومه الخميس 26 مايو الجاري، وبالإجماع ، على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني . وتصل بعض العقوبات المنصوص عليها في القانون العراقي إلى السجن المؤبد، بل وإلى الإعدام باعتبار التخابر مع العدو “خيانة عظمى” .
تشريع البرلمان العراقي لقانون يمنع ويجرم التطبيع، ومصادقته،وبالإجماع، على مقترح القانون الذي تقدمت به إحدى الفرق البرلمانية بهذا الخصوص أعاد للأذهان ما جرى في البرلمان عندنا هنا، قبل عدة سنوات، حين تبنت أربع تكتلات برلمانية رئيسية؛ إثنتان في المعارضة واثنتان في الحكومة، نفس المقترح الذي ينص على معاقبة أية مؤسسات وأي اشخاص تسول لهم أنفسهم إقامة أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني باعتباره عدوا للمغرب ولكل الأمة العربية والإسلامية .
كان مقترح قانون تجريم التطبيع، بالعملية الحسابية قد حظي بأغلبية ساحقة من أصوات البرلمانيات والبرلمانيين ولم يبق لإقراره إلا برمجته للمناقشة في جلسة عامة للتصويت والمصادقة عليه .. وربما حظي، كما في الحالة العراقية ب الإجماع ، لو تركت الأمور للإرادة الحرة ل”ممثلي” الشعب لما للقضية الفلسطينية وللقدس ولمسرى الرسول الكريم بالمسجد الأقصى وحارة وباب المغاربة من مكانة لدى المغاربة قاطبة .. ولكن !!!
ولكن ماذا حدث ؟!
لقد خرج للعموم في تصريح صحفي شخص واحد من مدينة مراكش إسمه كادوش ليس له أي تمثيل ولا أي وضع قانوني إلا ما سمى به نفسه ك” رئيس الطائفة اليهودية لمراكش والصويرة ” (علما بأن عدد اليهود في مراكش والصويرة لا يتجاوزون بضع عشرات لو صدق انه يمثلهم فعلا .) .. خرج كادوش في تصريح صحفي لجريدة أخبار اليوم وتحدى أن يمر مقترح القانون !
أذكر أن نفس الجريدة اتصلت بي لأخذ رأيي في تحدي هذا المواطن اليهودي الذي يقدم نفسه أهم من أربع فرق برلمانية وان بإستطاعة توقيف عمل المؤسسة التشريعية والحيلولة دون القيام باختصاصاتها في التشريع وسن القوانين ..
لقد أجبت، فيما أذكر، عن سؤال الجريدة بأن المفترض هو أن المغرب دولة مؤسسات.. وسنرى ما إذا كان للمغرب من يحكمه أم أن كادوش هو الذي يحكم المغرب !!
لقد مضت الأيام وتتابعت الأحداث فمات رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي بالبرلمان، الأستاذ أحمد الزيدي، أحد أهم الموقعين على المقترح، موتة ما تزال تثير العديد من الأسئلة الملغزة، لاسيما بعد وفاة الوزير عبدالله باها موتة أكثر إثارة في نفس مكان موت المرحوم الزيدي !
أما رئيس الفريق الاستقلالي نور الدين مضيان، الذي ألغي انتخابه قبل أيام من قبل المحكمة الدستورية، فبعدما كان أحد الموقعين على مقترح القانون فقد أصبح، لاسيما بعد موت الزيدي، يبرر التطبيع، لا بل وأصبح يتحدث عن “زوج د المليون ديال خاوتنا في إسرائيل ! “الذين كان يقول عنهم: محتلين عنصريين قتلة ” !! …الخ … الخ
لقد تأكد بعد ذلك في مناسبات عدة أن البرلمان المغربي، كلما تركت الأمور فيه للإرادة الحرة للبرلمانيين، فإن التعبير لا يمكن، أيا كانت المؤاخذات على هذه المؤسسة، لا يمكن إلا أن تعبر عن إرادة الشعب الحقيقية كلما تعلق الأمر بفلسطين التي يعتبرها المغاربة والقوى الحية في البلاد “قضية وطنية”.
شاهد العالم أجمع يوم اجتمع البرلمان بمجلسيه النواب والمستشارين وارتدى الجميع، دون استثناء، بمن في ذلك رئيسي المجلسين الكوفيات الفلسطينية ووقفوا وهتفوا جميعاً بشعار : “يكفينا يكفينا يكفينا من الحروب أمريكا أمريكا عدوة الشعوب”
كان ذلك عندما أعلن ترامب القدس عاصمة أبدية الكيان الصهيوني .
يتذكر الجميع اليوم الذي طردت فيه مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بقيادة المستشار المناضل عبد الحق حيسان وزير الحرب الصهيوني الإرهابي عمير بيرتس من البرلمان !
لكن المحقق أنه كلما تم التدخل في إرادة ” ممثلي” الأمة، فإن المؤسسات تستحيل إلى مؤسسات كارطونية يتحكم فيها أشخاص لا يمثلون شيئاً في البلاد وإنما يمثلون مصالح القوى الأجنبية المناقضة للمصالح العليا للوطن ولمعتقد ومقدسات الشعب ..
وهكذا مثلا يكون شخص واحد إسمه كادوش أهم من البرلمان المفترض أنه يمثل إرادة الأمة قبل أن يتمكن تيار الآيباك من خطف صنع القرار السياسي بالبلاد ونكون بإزاء هذه المؤسسات التي تحدث عدد من الأحزاب صراحة عما أسمته التزوير في انتخابها وتحدث البعض الآخر عن نفس المعنى بشكل غير مباشر ..
آخر الكلام
إن إرادة الشعوب عندما تكون حرة فإنها لا يمكن إلا أن ترفض وتلفظ التطبيع مع العدو المحتل ويتجسد ذلك في التعبير الحر كما هو الإجماع العراقي حول قانون تجريم التطبيع .. أما حيث تكون إرادة الشعب مقموعة فإن الاستبداد يقلب المنطق كله ويجعله يمشي على رأسه فيتم إقرار التطبيع بينما الفرق البرلمانية تطرح مقترحا لتجريمه ..
وهل هي صدفة أن يأتي رجل متهم بالاستحواذ، بغير وجه حق على آلاف الملايير من المال العام، على رأس الحكومة ؟!
صدق الشاعر: كم منطق فيه الحقيقة تقلب !
……………………

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube