أن يقوم رئيس دولة ما بزيارة لدولة ما ولا يجد في استقباله رئيس دولة أورئيس الحكومة ،فإن ذلك يحمل أكثر من معنى ،فالرئيس الجزائري وفي أقل من أسبوع يقوم بزيارتين لكل من تركيا وإيطاليا وفي كلتا الرحلتين تعتبران الأولى للرئيس تبون.

فبعد زيارته لتركيا والإستقبال المهين الذي تعرض له الرئيس تبون ،وقد يتساءل البعض لماذا مهينا ،لأن فخامة الرئيس لم يجد في استقباله الرئيس رجب الطيب أردكان بل فقط مستشارا له في الرءاسة ،وهي إهانة في نظر العديد من المتتبعين .وتتكرر الإهانة مرة أخرى في ظرف أسبوع، في الزيارة الرسمية التي يقوم بها تبون لإيطاليا ،بحيث لم يجد في استقباله لا رئيس الدولة ولا رئيس الوزراء ،بل وجد في استقباله فقط وزير الخارجية .تبون يحمل ملفين إثنين لمناقشته مع الساسة في إيطاليا ، الملف الأول ،دخ مزيدا من الغاز، لإيطاليا ،وثانيا طرح ملف الصحراء المغربية مقابل ذلك.وأعتقد أن عدم حضور لا رئيس الدولة ولا رئيس الوزراء لاستقباله في المطار يحمل أكثر من معنى. والإكتفاء بوزير الخارجية هي رسالة واضحة لتبون،بأن إيطاليا ليست على استعداد للمس بالعلاقات الثنائية التي تجمع إيطاليا بالمغرب .ولعل مشاركة وزير الخارجية الإيطالي في لقاء مراكش الذي شارك فيه أكثر من 150دولة ،والمباحثات التي جرت بينه وبين ناصر بوريطة يبين بوضوح التعاون الثنائي الذي تسعى إيطاليا وكذلك تركيا تعزيزه في المستقبل ،ومن دون شك أن تبون يريد استباق الأحداث لإقناع الجانب الإيطالي حتى لاتحدو حدوإسبانيا وتعترف بمغربية الصحراء .لكن برودة الإستقبال في تركيا وإيطاليا معا يعتبره العديد من المحللين انتكاسة للجزائر ولدبلوماسيتها ،والأيام المقبلة ستؤكد ذلك.ولا نستبعد تحول في الموقف الإيطالي من قضية الصحراء ،وأتوقع أن تحدو إيطاليا حدو إسبانيا لدعم مشروع الحكم الذاتي كخيار أوحد لحل النزاع في المنطقة.ولن تفرط في مصالحها مع المغرب .ومن دون شك المغرب لن يقف مكتوف الأيدي بعد الزيارتين معا ،وستتحرك الدبلوماسية المغربية من جديد ،لإفشال كل المخططات ،ولتعزيز التعاون مع إيطاليا .درس آخر يتلقاه تبون في إيطاليا ،بعد درس الأسبوع الماضي في تركيا.ولا ندري إلى أين ستكون رحلة تبون المقبلة ،وحيث كانت فإن الفشل سيصاحبه وسينقلب السحر على الساحر فهو في كل رحلاته يستهدف المغرب ،فيصبح هوالمستهدف لأن موقف غالبية الدول أصبحت مع مشروع الحكم الذاتي ،وأصبحوا هم في عزلة تامة.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube