بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال و الأعمال بالدارالبيضاء

لقد استعصى على حكام بعض الشعوب فهم التعايش والتسامح الديني والعرقي بين المكونات المجتمعية المختلفة في مغربنا الحبيب. بادئ ذي بدء، يجب التذكير أن أرض المغرب مباركة، باركتها دعوات شريفة لمولاي ادريس الأول ثم مولاي ادريس الثاني باني مدينة فاس، الذي قال:
” اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة وإنما أردت أن تعبد فيها، ويتلى بها كتابك، وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ما بقيت الدنيا. اللهم وفق سكانها وقطانها للخير وأعنهم عليه، واكفهم  مؤونة أعدائهم، وأدرر عليهم الأرزاق، وأغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق إنك على كل شيء قدير”.
كانت بلاد مغربنا الحبيب مأهولة بالأساس من قبل البربر لعدة قرون. ثم وصل اليهود إليها في القرن الثاني قبل الميلاد وخاصة في العصر الروماني، وبقوا حتى القرن السابع الميلادي عندما تم تعزيزهم بوصول مهاجرين يهود آخرين من إسبانيا بعد فرارهم من اضطهاد القوط الاسبان.
وللتذكير فقط، جاء العرب إلى المغرب ممثلا في شخص مولاي إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد بن عبد الله صلى الله في بداية القرن الثامن الميلادي ليستقر في قبيلة أوربة هاربا مع مولاه راشد إلى مصر ثم إلى المغرب الأقصى بعيدًا عن أيدي العباسيين بعدما تمكّن العباسيون من القضاء على ثورة الحسين بن علي بن الحسن في معركة فخ بمكة المكرمة. وهنا، بدأت الدعوة الإسلامية في المغرب و امتدت فتوحاتها إلى بلاد القوط، إسبانيا عام 720 م وبلاد الفرنجة. هذا، دون أن ننسى أن سكان المغرب آنذاك كان من اليهود و من البربر.
و يبقى التاريخ شاهدا على أن أثناء الحماية الفرنسية، نفذ المقيم العام تشارلز نوجيس مراسيم معادية للسامية من حكومة فيشي التي سيطر عليها النازيون باستبعاد اليهود من المناصب العامة و رفض السلطان الراحل محمد الخامس التوقيع على خطة فيشي لفصل ربع مليون يهودي مغربي وترحيلهم إلى مصانع قتل في أوروبا.
لقد اعتبر، آنذاك، السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه أن يهود المغرب هم رعاياه وأنه لا يستطيع تسليم مواطنيه إلى دولة أجنبية رغم قوتها و نهجها الاستعماري. وفي تحدٍ منه، أصر على دعوة جميع حاخامات المغرب لاحتفالات عيد العرش عام 1941.
وتبقى هذه التوضيحات التاريخية غاية منا التذكير بها لأولئك الذين يخلطون بين المواطنين اليهود في المغرب وبين المشكلة الفلسطينية أو مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي. بل ينبغي عليهم بدلاً من الخوض في مقارنات اعتباطية، أن يقرؤوا تاريخ المغرب و أن يطلعوا على ما يتم عرضه بوضوح على صفحات الإنترنت للوقوف على الحقيقة التي تؤكد أن اندماج أعراقنا وشرائعنا نسيج مبارك بإرادة الله سبحانه وتعالى و أن الشعب المغربي أمة يتساوى فيها البربر والعرب والأفارقة والمسلمون والمسيحيون واليهود على حد سواء.
هذه أمتنا فماذا عنكم؟

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube