أحمد الونزاني

تحل ذكرى النكبة الفلسطينية في هذه الأيام، بعد مرور 74 سنة على اغتصاب و احتلال أرض فلسطين العربية من قبل بني صهيون. احتلال جاء بعد تسليم الأرض المحتلة من المحتل البريطاني إلى المحتل الجديد الإسرائيلي. احتلال عات في الأرض فسادا و علوا. احتلال قتل و هجر و شرد و قاد عمليات التصفية و الإبادة الجماعية و دشن اشنع الجرائم الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني، في النصف الثاني من القرن العشرين. احتلال همجي ذو نزعة اقصائية شوفينية و توسعية، قاد حروبا متوالية ضد دول الطوق العربي لتحقيق حلم دولته المزعومة من البحر إلى النهر. و زعزع بذلك استقرار المنطقة العربية سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و نفسيا.
تحل ذكرى النكبة و ازداد معها توحش و طغيان هذا المحتل، توحش فاق كل التصورات و انحرف عن كل ما هو انساني و يمت للإنسانية بصلة، من مصادرة الحريات و تجريد الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه  الإنسانية ك العيش بكرامة و الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية و الدينية.
عات المحتل الصهيوني في فلسطين فسادا كبيرا، و علا علوا كبيرا، فقد انتهج سياسة مصادرة الأراضي و التهجير القسري و سن سياسة الإستيطان و التضييق على الفلسطينيين بشتى الطرق، بل جعل السجن التعسفي الإداري سبيلا لقمع الحريات العامة والخاصة بما فيها حرية الرأي والتعبير، ك سجن النشطاء السياسيين و الحقوقيين و الصحافيين. كما انتهج سياسة هدم المنازل على أصحابها و التغريم بحجة عدم وجود ترخيص بذلك.
74 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، و 74 عاما من التنكيل و التقتيل و التهجير و التشريد و الحصار المميت و التضييق و الترهيب و التمييز و العنصرية و الكراهية و الإقصاء و الحقد و الاستئصال، استئصال شعب من أرضه و جذوره و تاريخه.
74 عاما من مقارعة الإحتلال الإسرائيلي الصهيوني، سلميا و بكل الوسائل المشروعة، و المكفولة دوليا و عرفيا ك  حق الشعوب في مقاومة المحتلين حتى التحرير. ففي هذا الدرب دشنت المقاومة بطولات مجيدات بالرغم من قلة الوسائل و تفوق العدو الصهيوني من حيث العدة و العتاد. وسائل بسيطة تحولت مع الزمن إلى حد مقارعة الإحتلال الإسرائيلي و ارغامه على الدخول في مفاوضات السلام و توقيع اتفاقية أوسلو، و عودة السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات إلى رام الله، ثم تلاها الخروج من قطاع غزة تحت ضربات المقاومة الإسلامية، ثم تغيرت قواعد الاشتباك مع اشتداد عود المقاومة و علو كعبها بضرب العمق الإسرائيلي بدقة متناهية، بل استطاعت التفوق على العدو الصهيوني ميدانيا و تكتيكيا و التفوق على منظوماته الدفاعية الجوية و الأرضية ك القبة الحديدية الإسرائيلية و غيرها.
بعد مرور 74 عاما على النكبة الفلسطينية، عادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، و أصبحت المقاومة تؤرق العدو الصهيوني و هذا الالتفاف الشعبي للشعوب العربية والإسلامية و إجماعهم حول القضية الفلسطينية، بالرغم من كل ذلك الخذلان من النخب السياسية العربية بتطبيعها المقيت مع هذا الكيان المغتصب و الوهمي، و بالرغم من ذلك التطبيع المهين و الرخيص للنظام العربي مع عدو مارق و جبان و الخارج عن الشرعية الدولية.
بالأمس نالت رصاصات الغدر من فلسطينية حرة، شاهدة على طغيان هذا المحتل الباغي و شهيدة الحق لروحها السلام.
لا يمكن قبر القضية الفلسطينية،القضية الفلسطينية حية و شباب الأمة العربية والإسلامية واع و شعوبها قادرة على رفع التحدي و الذهاب نحو الحل الوحيد لهذه القضية بكل الوسائل حتى التحرير ، لا مقايضة لا بالتجويع و لا بالحصار و لا بالقتل و لا حتى بالتطبيع .الحق حق و لا تنازل عن الأرض مهما كان البذل و مهما عظمت التضحيات، ماضون إلى غايتنا و شباب الأمة قادر و عازم على تخطي كل المعوقات و حتى الخذلان ، حتى عودة فلسطين إلى حضن الوطن العربي والإسلامي حرة و عزيزة  .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube