أحمد رباص – حرة بريس

بداعي مواكبة حلقات قناة (حرة بريس) التي يديرها أسامة سعدون من ألمانيا، شاركت في الحلقة االمخصصة لإدريس الراضي وخلود مختاري، على التوالي أب الصحفي المعتقل عمر الراضي وزوجة زميله المعتقل هو الآخر سليمان الريسوني، باعتباري فردا من الجمهور المتتبع بهذه الفقرات التي حاولت فيها تقديم شهادة منبر إعلامي عالمي متميز عن قضية عمر كواحدة من القضايا الشائكة المتعلقة بحرية التعبير في وطننا الحبيب..
حوكم عمر الراضي الصحفي البالغ من العمر 35 عاما والمعروف بمواقفه الانتقادية تجاه السلطة بتهمة “تقويض الأمن الداخلي للدولة” و”الاغتصاب”. وأشار محاميه إلى أنه سيستأنف الحكم بمحكمة النقض.
حُكم على الصحفي المغربي والمدافع عن حقوق الإنسان عمر الراضي، عند الاستئناف، ليلة الخميس 3 مارس إلى الجمعة 4 مارس، بالسجن ست سنوات في قضية تجسس مزدوج واغتصاب. وهو ثاني صحفي مغربي مستقل يحكم عليه بالسجن في غضون أسبوع بتهم جنسية بعد زميله سليمان الريسوني.
في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الفرنسية، اعتبر الأستاذ المحامي ميلود قنديل بأن هذا الحكم المماثل لما نطقت به المحكمة الابتدائية حكم قاس جدا، وسوف يستأنفه أمام محكمة النقض. وأضاف: “كشفنا جميع العناصر التي تثبت براءة عمر الراضي أمام المحكمة ولكن لم يؤخذ أي شيء في الاعتبار”.
في ملف عمر الراضي، طالبت النيابة العامة، يوم الثلاثاء، بـ “أقصى عقوبة بحق المتهم بالنظر إلى العناصر التي تدينه”. ونحن نعلم أن الاغتصاب في المغرب يعاقب بالسجن لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، ويقترن الحكم بتعويض قدره 200 ألف درهم لصالح الطرف المدني.
وقال أحمد بن شمسي، مدير الاتصالات في (هيومن رايتس ووتش) : “هذا الحكم الجائر هو النتيجة المنطقية لمحاكمة فقدت كل مصداقيتها من خلال انتهاك حقوق الدفاع”.
“كانت تهم التجسس غير مقبولة لأنها لم تستند إلى أي شيء. أما الاتهام بالاغتصاب، فيستحق محاكمة عادلة للمتهم والمشتكية على حد سواء”، يضيف بنشمسي الذي انتقد “الاستهزاء بالعدالة والانتقام من عمر الراضي “.
وفي تغريدة لها، نددت (مراسلون بلا حدود)، في نفس اليوم، بـ “المضايقات القضائية” التي تعرض لها عمر الراضي، ودعت الملك محمد السادس إلى “التدخل بشكل نهائي لحماية حرية الصحافة”.
قُبض على الصحفي البالغ من العمر 35 عاما وأدين في يوليوز 2020، وحوكم بتهمة “تقويض الأمن الداخلي للدولة” من خلال “التمويل الأجنبي”، وبتهمة الاغتصاب، ورغم أنهما قضيتان منفصلتان، نُظر فيهما وتم النطق بالحكم فيهما بشكل مشترك.
بحسب النائب العام، التقى الراضي بممثلين دبلوماسيين هولنديين قدمتهم النيابة بصفتهم “ضباط استخبارات”. واتُهم الصحفي أيضًا بـ “تقديم معلومات تجسس” إلى شركتين بريطانيتين للاستشارات الاقتصادية. أوضح عمر الراضي أنه أجرى “عمليات تدقيق التحقق” لفائدة هاتين الشركتين، وبما انه متخصص في الاقتصاد، قام بعمله فقط كصحفي بناءً على بيانات متاحة للجمهور.
من بين العناصر الأخرى المعتمدة في صك الاتهام: التمويل الوارد من مؤسسة بيرتا الموجود مقرها بجنيف، وهي منظمة تدافع عن “السكان المحرومين”. ردا عليها، أكد الراضي أنها كانت منحة بحث حول الاستيلاء على الأراضي في المغرب. لكن النائب العام اعتبر أن الصحفي تعاون مع مؤسسة “معادية لوحدة أراضي البلاد”، في إشارة إلى الصحراء المغربية التي ينازع عليها المغرب من قبل انفصاليي جبهة البوليساريو.
تم فتح تحقيق حول التجسس في نهاية يونيو 2020 بعد نشر تقرير لمنظمة العفو الدولية يدعي أن هاتف عمر الراضي قد تم اختراقه من قبل السلطات المغربية عبر برنامج بيجاسوس الإسرائيلي. أدخلت الرباط أداة نفي كبيرة على هذه القضية واستنكرت “حملة تشهير دولية”.
وفي القضية الثانية، كررت صاحبة الشكاية، وهي زميلة سابقة للصحفي، كانت تدلي بشهادتها خلف أبواب مغلقة، أنها كانت “ضحية اغتصاب”. تحدث عمر الراضي عن “علاقات رضائية”. واحتجت محامية المدعية عائشة الكلاع قائلة: “بالنيابة عن الطرف المدني، نعتقد أن التعويض ليس عادلاً لكل ما عانت منه الضحية”.
عمر الراضي، المدعوم بحملة تضامن في المغرب والخارج، اشتكى دائما من كونه يتعرض للملاحقة بسبب كتاباته، لا سيما تلك التي يساند فيها الحركات الاجتماعية ويناهض الفساد، في حين أكدت السلطات المغربية أن محاكمته “لا علاقة لها بعمله الصحفي”.
كما حُكم على صحفي آخر، عماد ستيتو، 32 عاما، بالسجن لمدة عام، منها ستة أشهر نافذة، في نفس قضية الاغتصاب. قُدِّم ستيتو لأول مرة باعتباره شاهد الدفاع الوحيد قبل محاكمته في حالة سراح أثناء التحقيق. غادر السيد ستيتو المغرب متوجهاً إلى تونس. وغرد على تويتر فور صدور الحكم: “تلك عدالتهم وهذا قدرنا .. عمر، كنت آخر اختبار للحالة الصحية لهذا البلد المريض”.
عن جريدة (لوموند)

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube