بقلم : فولة محمد

سقطت شرين ابوعاقلة مسجاة على الارض برصاصة محتل ومحتال غاشم، والبرهان ماصور وبان إبان الهجوم على شرين وهي جثمان، حدث ذلك بباب المستشفى الفرنسي امس صباح الخميس بالخليل ، امام مرأى ومسمع من العالم المنزعج بالهجوم على تابوت ، وكأن لسان حال بني اسرائيل لا يحسب حسابا ، للقوانين الدولية والمنظمات الحقوقية والانسانية ؛ الممتدة عبر ربوع العالم ، وكأنهم يرسلون رسالة مفادها ؛ نحن من قتلنا ونحن من نتكلف بالجثمان ؛ لتتحركة الهراوات -دون ان يكون لها من مبرر او داعي – وينهالون بها تباعا على رؤوس المشيعين ، حتى كادت شرين تسقط من اعلى اكتاف حامليها ،
هجوم غادر مزدوج على شرين حية ولم يتركوها ميتة ، ثمن وفائها لوطنها فلسطين ، وفضحها بشكل شبه يومي ؛ أنشطة إسرائيل واعتداءاتها على الشعب الفلسطيني ، بالصوت والصورة ، ثمن مبادراتها في مساعدة ابناء جلدتها من علمها ومالها واختيارها الإقامة بالقدس ؛ ثمن صحفية متمرسة وايقونة الصحافة العربية بشجاعة وثقافة الكبار .
هذه خصال شرين ، التي سعى الاحتلال ، على ان يخرس صوتها والى الابد ، موهما نفسه انه كسر جذار الحقيقة ، ونور العالم للتعتيم على افعاله وجرائمه ؛ وقمعه اليومي …
كيان اضحى لا يعرف ، غير لغة القتل والقمع والهدم …، لا تحكمه عقيدة ،ولا يركن لقانون وساعيا تسويق العالم صوة عن نفسه؛ حضارية وصورة البلد الضحية،
و الديمقراطي والراعي الاول لحقوق الانسان …. كل هذا ، طالما تطرقت اليه الشهيدة شرين عبر تقاريرها ، مرددة ان السلام والوصول الى نتيجة يبقى دائما في حلم الأمنيات ، وهي التي قضت لما يفوق 25 سنة بفهم عميق ووعي دقيق الى جوارهم ، تترصد حركاتهم وسكناتهم وتقدمه بأسلوبها المتميز للعالم كأنها معهم . تلك هي شرين ابوعاقلة ، التي ازعجت الاحتلال الاسرائيلي عبر عقود، ليقرر في النهاية اغتيالها ، والسعي للتنصل من اجريمة ، ليبرهن للعام انه القاتل ، بتبني الهجوم على جثمانها الطاهر وعلى مشيعيها بشجاعة الجبناء ، وعقول الضعفاء ، وحكمة الاغبياء ، وما نقلته الصورة يكس لكم الصورة التي سودتها شرين حية ، ولم تتركها وهي نعش على اكتاف المشيعين بالآلاف ..، هجوم استنكرته كل قوى العالم الحية؛ وادانته منظمات دولية وعربية ،وقيادات وشخصيات كبرى ، اجمعت جميعا ؛ على ضرورة فتح تحقيق نزيه وشفاف ، وتقديم الجناة الى المحكمة الدولية دون ان يكون للأحتلال يد في هذا التحقيق ، فالجاني لا يكون ضمن اطراف التحقيق ، ومع ذلك الصهاينة يقبلون ان يكونوا ذلك الطرف بلا حياء او شرف ،إذا تعلق الأمر بالتستر على جرائمهم بأرض الأقصى المبارك وقد درج الكيان على ذلك عبر التاريخ .
عقيدة التوحش هي التي قتلت شرين ابو عاقلة ، والعالم بمقتلها يشهد اليوم ان دولة إسرائيل تفتقر الى ديبلوماسية دولة ، وبالكاد بأفعالها الاجرامية في حق الشعب الفلسطيني لا تخرج عن خانة ، العصابات المسلحة الشبه منظمة .
موت شرين بجنين ، يليه الف شرين بفلسطين ، ولن يموت صوت الحقيقة في الميدان ، ولطالما رويت الارض بدماء الكثير من الشهداء ولم تحققوا أهدافهم ، فالرسالة باقية ، والوفاء للقضية كانت عنوان رسالة الشهيدة شرين ، والوصية تحفظ فكم تحتاجون من قلم شرين ؟؟؟؟

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube