أحمد رباص – حرة بريس

ما أشبه اليوم بالبارحة! تماما كما حدث في عام 2017، تأهل كل من إيمانويل ماكرون ومارين لوبان للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مساء يوم الأحد الماضي. إذا تم انتخاب زعيمة الحزب اليميني المتطرف، فسوف تجعل من موضوع الهجرة القضية الأساسية لولايتها عن طريق إزالة سلسلة كاملة من الإجراءات؛ مثل آلية التجمع العائلي، والحق في الأرض أو المساعدة الطبية من الدولة.
بدوره، الرئيس المرشح أقل توسعا في هذا الموضوع ولكنه مع ذلك يرغب في طرد عدد أكبر من الرعايا الأجانب وتشديد شروط الحصول على تصاريح الإقامة.
من المحتم على الرئيس المنتهية ولايته إمانويل ماكرون أن يقف وجها لوجه أمام زعيمة (التجمع الوطني) مارين لوبان في الدور الثاني الحاسم من الانتخابات الرئاسية الذي سوف ينظم يوم 24 أبريل الجاري.
تماما، كما في عام 2017، تأهل الطرفان في الجولة الأولى، بحصولهما على 27.84 ٪ من الأصوات لمرشح (الجمهورية إلى الأمام) و 23.15 ٪ لمرشحة اليمين المتطرف.
يختلف إيمانويل ماكرون ومارين لوبان حول عدد من القضايا، بما في ذلك الهجرة. فما هي المقترحات التي قدمها بصدد الهجرة المرشحان النهائيان للرئاسة؟

مارين لوبان والأفضلية الوطنية

تؤيد رئيسة (التجمع الوطني) التشدد في الموضوع وستجعل من الهجرة القضية الكبرى لولايتها، إذا كتب لها النجاح. وتعتزم إجراء استفتاء لتطبيق إجراءاتها الرئيسية. اقتراحها الرئيسي هو تكريس الأفضلية الوطنية في الدستور، من أجل الالتفاف على ديباجته التي تملي “المبادئ الأساسية”.
من الواضح أن مارين لوبان ترغب في حجز الوظائف وامتيازات الإسكان والمساعدة الاجتماعيين للأشخاص الذين يحملون الجنسية الفرنسية. وأصرت خلال حملتها على أن “الفرنسيين سيصبحون مرة أخرى سادة في الوطن. […] بلدنا يمر أولاً ، وتمر عائلاتنا أولاً، وشعبنا يمر أولاً!”.
ومع ذلك، يصعب تطبيق هذا الإجراء التمييزي. أشارت صحيفة (ليبراسيون) في سبتمبر الماضي إلى أن الأولوية الوطنية، كما يريدها اليمين المتطرف، ستكون مخالفة لميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي الذي تلتزم به فرنسا كدولة عضو. كما يؤكد النص: إعطاء الأجير أجره على قدر العمل الذي قام به، وهذا الحق نفسه يتساوى فيه الجميع.

إجراءات لوبان صعبة بل مستحيلة التطبيق

تعتزم مارين لوبان أيضا إنهاء العمل بآلية التجمع العائلي، وقانون حق الأرض ، والمساعدة الطبية من الدولة (AME). ولكن هنا مرة أخرى على مستوى الممارسة العملية، سيكون من الصعب تطبيق مثل هذه التدابير دون الإخلال بمقتضيات عدد معين من النصوص. التجمع العائلي يحكمه القانون الأوروبي ويخضع للدستور الفرنسي. أما بالنسبة للحق في الأرض، فإن إلغاءه سيعني خلق أشخاص عديمي الجنسية. وكيف يعقل ذلك وفرنسا من الدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية التي تحظر تواجد أشخاص عديمي الجنسية على أراضيها؟؟
كما تخطط زعيمة (التجمع الوطني) لإلغاء تصاريح الإقامة للأجانب الذين لم يعملوا في غضون 12 شهرا، لزيادة صعوبة الحصول على الجنسية ومعالجة طلبات اللجوء من الخارج.
في هذه النقطة الأخيرة، أثبت الموقع الإخباري (INFOMIGRANTS) مرارا وتكرارا أن القياس مستحيل بكل بساطة. بادئ ذي بدء لأنه يعارض القانون الدولي ولكن أيضا لأنه يشهد على جهل حقيقي بالواقع الذي يعيشه المنفيون من بلدانهم الأصلية. ليس كل شخص لديه إمكانية التقدم بطلب للحصول على اللجوء في بلده أو في بلد مجاور، لأسباب مختلفة: الخوف من أن يتم رصدهم من قبل السلطات، والخوف من أن يتم تحديد هويتهم على أنهم يرغبون في القدوم إلى فرنسا، والخوف من الانتقام. ناهيك عن إغلاق السفارات في بعض الحالات أو تعذر الوصول إليها.
وأخيراً، تريد مارين لوبان أن تقوم بالطرد “المنهجي” للمهاجرين غير الشرعيين والمنحرفين والمجرمين الأجانب.

إيمانويل ماكرون وأسطورة الطرد

إذا كان إمانويل ماكرون لا يتبنى أفكار منافسته وكان أقل توسعا منها في موضوع الهجرة، فهو مع ذلك يضم صوته إليها في مطلب طرد مواطني الدول الأجنبية الذين “يخلون بالنظام العام”.
لا يزال من الضروري أن توافق الدول المعنية على استعادتها وإصدار تصاريح المرور. وترفض بعض الدول، في نزاع دبلوماسي مع فرنسا، تسليم هذه الوثائق. هذه هي حالة الجزائر بشكل خاص.
ورد في رسالة من وزارة الداخلية الجزائرية كشف عنها في كانون يناير جريدتا (ميديابارت) و(ستريت بريس): “الجزائر أصدرت تعليمات لشبكتها القنصلية في فرنسا بعدم ضمان أي جلسة استماع قنصلية وعدم إصدار أي جواز مرور”. لإجبارهم على استعادة مواطنيهم، يعتزم إيمانويل ماكرون تقليل حجم التأشيرات. وتلك تقنية ذات تأثيرات محدودة سبق استخدامها نهاية العام الماضي مع المغرب والجزائر وتونس وتسببت في أزمة دبلوماسية مع هذه البلدان المغاربية.
دائمًا بهدف الرفع من عدد عمليات الترحيل، يريد الرئيس المرشح لإعادة انتخابه أن يكون رفض اللجوء مصحوبا بشكل منهجي بالتزام بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). ويقدر إمانويل ماكرون أن هذا الإجراء “يقلل من بطء الإجراءات لأجل ضمان إجراءات إبعاد أسرع”. لكن OQTF لا يعني العودة التلقائية إلى الحدود: تمنح الوثيقة فترة 30 يومًا للشخص بدون اوراق لمغادرة الأراضي الفرنسية بوسائله الخاصة. وبعد هذه الفترة فقط يمكن إرساله إلى مركز احتجاز إداري (CRA)، وترحيله بعد مراجعات مختلفة.
أخيرا، يريد الرئيس المنتهية ولايته مراجعة شروط الحصول على تصاريح الإقامة لأكثر من أربع سنوات، من خلال تقييدها “بامتحان فرنسي وعملية حقيقية للاندماج المهني”. ما يعني شروطا مماثلة لتلك المطلوبة حاليا للحصول على الجنسية الفرنسية.
عن: INFOMIGRANTS

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube