قلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

يحكى أن قاض وأثناء مزاولته لمهمته في قضية يتابع فيها محكومون طلب مشورة خبراء في النازلة. وبعد تسع سنوات من أخذ ورد في دهاليز المحكمة، أقر الخبراء أنهم لم يتمكنوا من تحديد الخسائر التي يطالب بها طرف ضد آخر. لكن، كان للقاضي رأي آخر!
وإحاطة بالموضوع من باب التوعية، أود التذكير بأن العدل يعد من القيم العليا التي تتحقق بها إنسانية الإنسان الحقة و بفقدانه لا يمكن أن تُعمق المبادئ الأخلاقية التي تُبنى بها الشخصية السوية. و وجود قضاء نزيه مظهر من مظاهر تحقيق العدل وتجسيده على أرض الواقع لا في النصوص القانونية فحسب.
و القاضي النزيه مهما كان حجم القوة التي يمتلكها الظالم مُلزم بأن يكون على مستوى متساو بين المظلوم والظالم و على مسافة واحدة بين الضحية والجلاد حتى لا ينتفي العدل على الأحكام أو القرارات الصادرة عنه في المحكمة. لكن الملاحظ، أن الكثير مما يقع في دهاليز المحاكم يجانب الصواب ويعدم العدالة. فلم يعد ذلك من خبايا الأمور على عامة الناس بل أصبح أمرا مفضوحا يعلمه المتقاضون و العوام.
و مع مرور الجلسات الواحدة تلو الأخرى، تبين أن القاضي صار جلادا، يخدم مصالح القوي الظالم بطرق ملتوية على حساب الأبرياء و مقرر الحكم على المظلومين. في حين أن المفروض أن تكون أحكامه بعيدة عن الهوى وما يكنه في القلب و في الجيب، فيصبح جلادا ظالما نفسه وآخرين. و حتى إن تعددت أدواره بين القاضي والجلاد، لكنها في الواقع تخدم طرفا واحدا وهو الظالم؛ سواء كان مسؤولا من المسؤولين في أجهزة الدولة أو من ذوي الجاه والنفوذ أو ممن يتمتع بالمال الكثير.
 والثابت أن لا حق للمظلوم أمام تلك السلطة القهرية، لأنه في جميع الحالات لا يمكنه أن يكون سوى متفرج في مكرها بصمت مريع، وإن صرخ بصوت عال فلا سامع لكلامه ولا لقول الحق الذي ينطق به. فأصحاب السلطة، مالا وجاها هم المتحكمون في القضاء الذي يتكفل بتجميل أفعالهم وتصرفاتهم الظالمة وتزيينها. وبهذا يسخرون القضاء في خدمة مصالحهم. فلا يمكن للقضاء في هذه الحالة أن يكون وسيطا لتحقيق العدل بقدر ما يسمح للقاضي أن يصير مجرد جلاد للمظلوم وخادما للظالم.
فهل يا ترى فعلا سلطة القاضي سياط لظلم الظالم على المظلوم المستضعف؟ أم نظام يبني حقا عدالة بين المتقاضين مهما كانت مناصبهم و” مدفوعاتهم “، أستسمح دفوعاتهم؟

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube