برعلا زكريا

“كيف ما درتي وحلة”، هذا هو حال المتفاعلين على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا على المنشورات الرسمية ومواقع الجرائد وغيرها. صحيح أن حرية التعبير وسرعته لها إيجابياتها، لكن أيضا لها سلبياتها، وعلى رأسها تفشي التنمر والسخرية، والسلبية والمعارضة، فقط من أجل المعارضة، والاختباء وراء الشاشات سواء بأسماء وهمية أو حقيقية.
حيث يبدع كثيرون في توجيه سهام النقد، والانتقاص من قيمة أي شيء، والخوض في الأعراض، واللجوء للعبارات التي تحمل بين طياتها عنفا لفظيا مبالغا فيه، وفي أغلب الحالات خارج سياق الموضوع.
والأكثر غرابة أن هؤلاء، يبدون الرأي في كل شيء وأي شيء، دون علم أو أدنى جهد للبحث والاستكشاف، حتى وإن كان هذا الموضوع لا يمسهم من قريب أو بعيد.

وهنا أتذكر واقعة لم أنسها قط ! ولو بعد مرور سنين، حيث كنت بسوق شعبي، وإذا بمجموعة من الناس ينهالون على شاب بالضرب في كل أنحاء جسده والركل والشتائم، وإذ بشخص يقبل وهو يجري ويدخل مباشرة في حفل الركل والرفس، ويوجه الضربات بكل قوته، وخلال توقفه لثوان من أجل الاستراحة واسترجاع أنفاسه قبل العودة لضرب الشاب، أخذ يستفسر من حوله عن الجريمة التي قام بها ذلك الشاب ليلقى هذا العقاب الجماعي ! بمعنى أن صاحبنا أجل معرفة المشكلة واستعجل العنف. ويمكن إسقاط ذلك على ما نراه في الفضاء الرقمي، حيث يدخل مجموعة من المتفاعلين في موجة النقد حتى قبل معرفة الموضوع. ويكتفي آخرون بنظرة سريعة على العنوان أو الصورة قبل الانطلاق في التعاليق السلبية.

إن الانتقاد العشوائي، المفتقر للحجة والموضوعية، ليس جرأة وصلابة كما يعتقد البعض، صحيح أنه لكل شخص الحق في الاعتراض، لكن حينما يتحول لعنف وتنمر فإنما يدل على ضعف، سواء في الموقف أو التكوين أو الشخصية. وعلى هؤلاء التوجه لأقرب طبيب نفسي لعلهم ينقذون ما يمكن إنقاذه. وإلا فإن تلك التراكمات النفسية والاعتياد على التمادي في التنكيل بالغير قد يجعلهم موضوع متابعات قانونية، فليس كل مرة تسلم الجرة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube