بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

ملاحظة: كل تشابه أو تطابق في الأحداث هو من باب الصدفة ولا دخل لكاتب المقال في ذلك.

لقد عرفت أحداث ملف قضائي سلوكا غير لائق بمهنة معاوني القضاء فكانت تبعاته رفع شكاية إلى السيد النائب العام ضد خبير قام بتغيير الحقيقة وانحرف عن الحياد لتضليل القضاء بفعل إقدامه عن وعي على نقل معطيات غير صحيحة وبيانات غيرت الحقيقة تضمنت آراء بعيدة عن كل مظنة تميز أو محاباة.
 فبناء على القرار التمهيدي الآمر بإجراء خبرة حسابية عهدت بتعيين المشتكى به للقيام بالمهمة المحددة نقاطها في منطوقه، أنجز مأموريته بكيفية تنأى عن الالتزام بالحياد المطلوب وأخلاقيات المهنة، إذ لم يتقيد بمهمته تقيدا يبعده عن الميل والتأثر بالعواطف والمحاباة في عمله بفعل وجود زميله الذي يشتغل بنفس مكتبه بالمساكنة أو الشراكة وهو طرف رئيسي في الدعوى وخصم للمشتكي. فكان حريا به أن يبادر تلقائيا إلى تجريح نفسه عملا بأحكام قانون المسطرة المدنية والقانون رقم 45-00 المتعلق بالخبرة القضائية، وكذا تفاديا لكل حرج أو مساءلة واعتراض.
 فالخبير المعين، المشتكى به، جزم في تقريره بأمر مناف للحقيقة وقام بتأويله تأويلا غير صحيح بتحليل خاطئ بالرغم من علمه بصوابيته، كما تثبت وثائق الملف بغية منه التأثير على عقيدة القاضي وتوجيهه وجهته.
 إن هذا التأويل المنافي للحقيقة ينم عن المحاباة والنكاية بالمشتكي ويعبر عن خطأ لا يقترفه حتى المبتدئون في الخبرة الحسابية ومن شأن اعتباره والأخذ به أن يحدث له ضررا بالغا وتغييرا في بيان جوهري لعناصر الخبرة ونقاطها، وبالتالي فإنه يسيء إلى صفات الحياد والمروءة في عمل الخبير وسلوكه.
 و بدل أن يقوم بتنوير المحكمة حاد بها إلى تغيير الحقيقة وإلى العبث والتحريف بمضامين الوثائق والمستندات عن طريق الكذب والباطل، وإن الباطل كان زهوقا. و قام كذلك بخلط الأوراق و الحقائق حين أطلق العنان لنفسه لإبداء رأي غير منسجم مع الوثائق الموضوعة رهن إشارته.
فهل هذا سلوك خبير يحترم قواعد النزاهة والمصداقية التي يستوجب حضورهما في تقارير على اثرها سيبث القضاء و حتما ستغيب العدالة؟

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube