أحمد الونزاني

   اليمين المتطرف بات قاب قوسين من الدخول إلى الإليزيه ، تحت قيادة   ماري لوبين ك اول امرأة تحكم فرنسا في العصر الحديث، و هي بذلك تدشن بداية الجمهورية السادسة ذات التوجه الوطني الراديكالي و العلماني و العنصري.
بعد مرور رئيسة الحزب اليميني المتطرف إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، سيحتدم الصراع بين توجهين متماثلين، توجه يميني متطرف يعلن بكل جرأة على عدائه و عنصريته لكل شيء ليست له جذور فرنسية مائة في المائة، و يرفع شعار dehors les arabes و كل المهاجرين بصفة عامة و خصوصا الأفارقة و من لا يملك عينين زرقاوين و الإسلاميين بصفة خاصة.
فيما نجد للتيار أو التوجه الثاني نفس الشعارات إلا أنه يستعمل التقية في ما يخص العنصرية ضد المهاجرين لأغراض سياسية و انتخاباوية، فيما يعلن بصريح العبارة عن تخوفاته و توجساته من أي شيء يمثل الآخر، و هنا الآخر تعني الإسلام السياسي أو المهاجرين بصفة عامة.
ليس بإمكان الآخر أن يحظى بوضع سياسي و اجتماعي يخوله فرصة الاندماج و الإدماج داخل النسيج المجتمعي الفرنسي، أي أن يصبح فرنسيا يتمتع بكل حقوقه السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و مؤهلا لحكم فرنسا مستقبلا. تيار و توجه غايته إقصاء مكون أساسي في المجتمع الفرنسي، ساهم في بناء صرحها الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي و الفكري.
بعد اسبوعين من الآن، كيف سيتعامل الناخب الفرنسي مع هذين التوجهين و لمن سيعود الفوز في هذا السباق الانتخابي و الذي تميز الدور الأول فيها بتسجيل أعلى نسبة مقاطعة للانتخابات الرئاسية في فرنسا، كما تميزت بتقارب كبير في النتائج الأولية بين المرشحين المتأهلين للدور الثاني.
هل سيذهب الناخب الفرنسي في الدور الثاني لتزكية أحد التوجهين أم أن خيار التغيير قادم لا محالة و حتما سيصب في صالح حزب اليمين المتطرف بزعامة ماري لوبين!
هل ستدخل ماري لوبين التاريخ بفوزها في الانتخابات الرئاسية المقبلة و تضع حدا للهيمنة الذكورية على المشهد السياسي في فرنسا، و تصبح بذلك أول امرأة تدخل قصر الإليزيه من بابه الواسع و اول امرأة تحكم فرنسا في العصر الحديث.
و السؤال الكبير و العريض، كيف سيكون مصير الجاليات المختلفة و كل المهاجرين و الإسلاميين في فرنسا! إذا ما فازت ماري لوبين أو اليمين المتطرف بسدة الحكم في فرنسا. ؟
ماكرون كما ماري لوبين هما وجهان لعملة واحدة  . فوز أحدهما يعني سقوط فرنسا الأنوار، فرنسا فولتير و دخول فرنسا في المجهول!

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube